“رويترز العربية” (تمشيًا مع نظيرتها الإنجليزية) تتراجع بفضل تدخل “كاميرا” عن صيغة خاطئة تدَّعي بأن صفقة القرن تقضي بترحيل عرب منطقة المثلث شمال إسرائيل من أراضيهم

أسفر تدخّل فريق “كاميرا العربية” بالتعاون مع نظيره باللغة الإنجليزية لدى هيئة تحرير موقع وكالة رويترز الدولية عن تصحيح خطأ أساسي ورد في تقرير للوكالة نُشر أصلاً يوم 3 فبراير/شباط 2020 بشأن “صفقة القرن” التي طرحتها الإدارة الأميركية لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

إذ جاء في عنوان التقرير بالعربية ما يلي: “عرب إسرائيل في البلدات الحدودية يخشون أن تؤدي خطة ترامب لنقلهم للضفة الغربية“، حيث جاء ذلك ترجمة لعنوان التقرير الصادر أصلاً باللغة الإنجليزية وهو كالآتي:

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو Reuters-transfer-300x87.jpg

غير أن الخطة لا تطرح بالفعل فكرة ترحيل هؤلاء السكان القاطنين في منطقة المثلث شمال وسط إسرائيل وإعادة تثبيتهم في الضفة الغربية، بل إن كل ما في الأمر طرح فكرة تغيير جنسية هؤلاء السكان ليصبحوا مواطني الدولة الفلسطينية حال نشوئها مستقبلاً عوضًا عن جنسيتهم الإسرائيلية الحالية، على أنهم سيحتفظون بالطبع بأماكن سكناهم الحالية وبكامل أراضيهم وعقاراتهم. ويعني الأمر بكل بساطة إعادة رسم الخارطة دون نقل السكان المعنيين.

وتجدر الإشارة إلى أن تقرير وكالة رويتر الآنف الذكر كان أكثر دقة لدى تناوله الموضوع في إحدى فقراته اللاحقة (بخلاف العنوان المنوَّه به)، حيث جاء فيه: “ذكرت خطة ترامب أن تبادل الأراضي قد يتضمن مناطق مأهولة وأخرى غير مأهولة وإعادة ترسيم لحدود إسرائيل، وبالتالي فإن ما يطلق عليه اسم منطقة المثلث ربما يصير جزءا من دولة فلسطين إذا اتفق الجانبان على ذلك“.

صورة لمدينة أم الفحم أكبر التجمعات العربية في منطقة المثلث المحاذية للضفة الغربية (الصورة نقلاً عن موقع “ويكيميديا”)

بناءً على ذلك، فإن أي تلميحات واردة في تقرير رويترز بشأن تخوف سكان البلدات المذكورة من انقطاع روابطهم وضياع حقوقهم في الأراضي التي يسكنون فيها على مدى أجيال ، لا تستند إلى أي أساس من الصحة. وبالتالي فإن رويترز ارتكبت خطأ آخر باقتباسها حرفيًا ودون أي توضيح من كلام المواطنة “أم محمود” من سكان مدينة الفحم التي قالت: “لا يمكنني قبول أن يتم نقلي إلى الضفة الغربية. على الرغم من أننا متماثلون، لا يمكننا ترك أرضنا وحياتنا وتقاليدنا. على الرغم من أنهم (فلسطينيي الضفة الغربية) عائلتنا، فإن ذلك مستحيل“.

إلى جانب ذلك، كان هناك خطآن آخران في تقرير رويترز العربية تمثل أحدهما بالإشارة إلى أن التظاهرة التي جرت في إحدى بلدات المثلث (باقة الغربية) احتجاجًا على صفقة القرن تخللها رفع “أعلام فلسطين“، رغم أنه لا توجد حاليًا دولة اسمها “فلسطين”، حيث تم بفضل مراجعة فريقنا تعديل هذه الصيغة إلى “أعلام فلسطينية“.

أما الخطأ ا لثاني فكان أكثر خطورة حيث جاء في الصيغة الأولية للتقرير ما يلي: “ومعظم عرب إسرائيل […] هم أحفاد الفلسطينيين ممن ظلوا في وطنهم لكن نزحوا داخليا بعد حرب عام 1948″، علمًا بأن الخطأ هنا يعود إلى حقيقة أن معظم المواطنين العرب الإسرائيليين لم ينزحوا خلال حرب 1948 بل بقوا يقيمون على أراضيهم، حيث تشير التقديرات الموثوقة إلى أن نسبة النازحين منهم لم تتعدَّ الربع. لكننا نرجو الإطراء على فريق رويترز العربية الذي عمد بنفسه إلى تصحيح هذا الخطأ واستبدل المفردة “وطنهم” بالمفردة “ديارهم“، وعليه تقول الصيغة الجديدة للتقرير إن “معظم عرب إسرائيل مسلمون ومسيحيون ودروز وهم أحفاد الفلسطينيين ممن ظلوا في ديارهم أو نزحوا داخليا بعد حرب عام 1948“.

أنظر تقريرنا الموازي باللغة الإنجليزية على موقع “كاميرا”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *