كيف أصبح أبو ثريا نموذجًا لتقاعس الإعلام؟

لحقيقة المؤسفة التي لا غبار عليها هي أن المعاق الغزي إبراهيم أبو ثريا قد لقي مصرعه خلال التظاهرات التي شهدتها الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل في شهر كانون الأول ديسمبر 2017 ولكن حتى يومنا هذا بقيت ملابسات مقتله غامضة. ففي الوقت الذي ادعت فيه مصادر مختلفة في القطاع أنه قُتل برصاص الجنود الإسرائيليين، نفى الجيش الإسرائيلي أنه قد أطلق الذخيرة الحية خلال هذه التظاهرات. وأورد الموقع الرسمي للجيش يوم 4 كانون الثاني/يناير 2018 أنه تم فتح تحقيق في قضية مقتل أبو ثريا، حيث أفادت صحيفة هأرتس الإسرائيلية (عبر موقعها باللغة الإنجليزية) يوم 19 كانون الثاني/يناير أن الجيش الإسرائيلي أعلن لدى انتهاء التحقيق أنه يعجز عن البت فيما إذا كان مقتل أبو ثريا ناتجًا عن تعرضه لنيران قوات إسرائيلية أو عن سبب آخر.

ومما يثير الاستغراب هو موقف وسائل الإعلام العربية والأجنبية التي سارعت الى قبول الادعاء الفلسطيني حول ملابسات مقتل أبو ثريا واعتباره حقيقة واضحة دون أن تكلف نفسها عناء التأكد من صحة الخبر، أو على الأقل نشر نفي الجيش الإسرائيلي وإعلانه مباشرة التحقيق في الأمر.

والأدهى من ذلك أن وسائل الاعلام الأجنبية سارعت الى نشر ملابسات إصابة المعاق أبو ثريا في العام 2008 وكتبت خطأ أن أبو ثريا فقد قدميه وعينه جراء قصف إسرائيلي في العام 2008 مما يتناقض مع تقرير نشرته وكالة AP للأنباء يشير الى أن إصابته تلك جاءت خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية في مخيم البريج بتاريخ 11 نيسان/أبريل 2008.

والسؤال الذي يطرح نفسه، بعد التعبير عن الأسف لمقتل أبو ثريا، يتناول موقع وسائل الاعلام: هل ينصبّ دورها على نشر الحقائق والتحقق منها أم يجوز لها الانسياق وراء أخبار مضللة لا تمتّ الى الحقيقة بصلة. ولا يختلف اثنان على ضرورة تحقق وسائل الإعلام من الحقائق الواردة في تقاريرها قبل إقدامها على إطلاق الأحكام جزافًا.

أما حادث أبو ثريا المؤسف فيواجهنا بأمر بالغ الأهمية يجب أخذه بعين الاعتبار وهو كالتالي: إذا لم تكلف وسائل الاعلام نفسها عناء التحقق من ملابسات إصابة أبو ثريا في العام 2008 ولم تنشر الحقيقة حول هذا الموضوع، فكيف لها أن تتأكد من صحة الخبر عن ملابسات مقتله والمسؤولين عنه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *