الفن في خدمة البروباغندا: خارطة “فلسطين” تمحو إسرائيل عن الوجود… تساؤل عن مدى إلتزام “ڤوغ عربية” بالمعايير الصحفية

لقد إعتاد بعض مروجي القضية الفلسطينية إخفاء مواقفهم المناهضة أصلاً لوجود أي كيان سياسي يهودي على “الأراضي الفلسطينية” تحت غطاء “التعبير الفني”، “المواقف والمبادرات الشخصية” أو “المشاريع التعليمية” وغيرها من الشعارات. بينما لا يعارض فريق “كاميرا عربية” حق أي شخص في التعبير عن آرائه، فإن قيام مؤسسات إعلامية تدّعي الحياد والموضوعية بعرض مواقف كهذه دون أي قيدٍ أو شرط، لهو أمر إشكالي. إنها بالفعل طريقة خبيثة لنشر خطاب عدواني تحت حجج واهية.

وكان آخر مثال لموقع إعلامي غربي سار على هذا النهج الخاطئ هو النشرة الإلكترونية “ڤوغ عربية” في تقرير نُشر بالعربية يوم 19 يوليو/تموز 2020 تحت عنوان “الفنانون العرب يستنكرون حذف فلسطين من خرائط غوغل” ثم جرت بعد مضي يوم ترجمته إلى الإنجليزية. وعرض التقرير لإحتجاج عدد من الفنانين العرب على غياب “فلسطين” عن خرائط غوغل وإبل الإلكترونية (لا نريد الخوض في المسألة ذاتها، كونها خارج إطار هذا المنشور، لكن نتساءل: هل “فلسطين” دولة تقع على أراضٍ ذات حدود معترف بها دوليًا ليتسنى عرضها؟).

بغض النظر عن مشروعية التقرير المذكور، فإن الإشكالية تكمن في عرضه لبعض “الأعمال الفنية” التي تصوّر “فلسطين” على كامل “ترابها التاريخي”، وفق الرواية الفلسطينية، أي بما يشمل كافة أراضي دولة إسرائيل بحدودها المعترف بها دولياً (أراضي 1948) بالإضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة. وهكذا مثلاً أعد الفنان التركي أديجه باطور (Adige Batur) الخارطة الواردة أدناه لـ”فلسطين” المزينة بالورود.

لا نعارض حق هذا الفنان أو ذاك في نشر خرائط كهذه، بكل ما تحمله من رغبة (ضمنيةً كانت أو صريحة) في محو دولة إسرائيل عن الوجود، لكن لماذا عمدت “ڤوغ” في نسختها العربية (وكذلك الأمر في حسابها على موقع إنستجرام) إلى نشر الخارطة من دون إضافة أي ملاحظة توضيحية؟! إذ كان بإمكانها، على الأقل، الإقتداء بنظيرتها الإنجليزية (لدى ترجمة التقرير) التي نبّهت قراءها إلى أن الخارطة المذكورة تعرضت إلى إنتقادات بسبب غياب إسرائيل اللافت عنها. بالطبع يثير هذا الإختلاف بين النسختيْن الإنجليزية والعربية لذات التقرير تساؤلات حول مصداقية هيئة تحرير النسخة العربية ومدى إلتزامها بالمعايير الصحفية المتعارف عليها.

أنظر إلى التقرير الصادر عن الموضوع باللغة الإنجليزية في موقع (كاميرا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *