“إندبندنت عربية” تغيّر نهجها الإصطلاحي في أعقاب إتصالات مع فريقنا وتسمّي التجمعات الإسرائيلية المحاذية لغزة بما ينصفها شرعيًا

أسفرت سلسلة إتصالات غير رسمية جرت خلال شهر يونيو/حزيران 2020، سواء عبر شبكات التواصل الإجتماعي أو من خلال القنوات الخاصة، بين فريق “كاميرا العربية” وعدد من مراسلي ومحرري موقع “إندبندنت عربية”، عن الإتفاق على أن الموقع المملوك سعوديًا والذي يتخذ من لندن مقرًا له بإعتباره النسخة العربية لموقع “إندبندنت” الشهير باللغة الإنجليزية، سيكفّ من الآن فصاعدًا عما إعتاد عليه من تسمية التجمعات السكنية الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة (والمعروفة بإسم منطقة “غلاف غزة”) “مستوطنات”.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه التسمية خاطئة، على إعتبار أن التجمعات السكنية تلك تقع داخل حدود إسرائيل المعترف بها دوليًا (أو ما يُسمَّى أحيانًا “الخط الأخضر”)، بخلاف المستوطنات الإسرائيلية الواقع في مناطق متنازع على سيادتها (من وجهة النظر الإسرائيلية) أو محتلة (في نظر الغالبية العظمى من دول العالم)، أي في الضفة الغربية أو هضبة الجولان. وكانت هذه القضية محور إهتمام فريقنا في عدة منشورات سابقة.

وتم الإتفاق بين فريقنا ومندوبي “إنبدبندت عربية” على أن التسمية اللائقة بالقرى والبلدات الإسرائيلية الآنفة الذكر المحيطة بقطاع غزة هي “التجمعات السكنية الإسرائيلية“. وبعد مضي شهريْن على هذا الإتفاق الشفهي أصبح من الواضح أن فريق “إندبندنت عربية” المعني يلتزم به على أرض الواقع. ونورد هنا مثالاً على ذلك في التقرير الذي خطّه مراسل الموقع في قطاع غزة عز الدين أبو عيشة والمنشور في يوم 17 أغسطس/آب 2020 بعنوان “غزة بلا كهرباء ووقود ولا تستطيع الصيد“، حيث تضمن التقرير الفقرة الآتية:

فعلياً، أوقفت إسرائيل توريد الوقود إلى غزّة في 12 أغسطس (آب)، بعد إستئناف إطلاق البالونات الحارقة من القطاع صوب التجمعات السكانية الإسرائيلية المحاذية لغزة. وبعد خمسة أيّام، أعلنت شركة توليد الكهرباء توقفها عن العمل بشكل نهائي.

وتأكيدًا لأهمية هذا التحوّل الإصطلاحي في موقف “إندبندنت عربية” من التجمعات السكنية الإسرائيلية تلك، نشير إلى أن تقريرًا كان قد صدر قبل عام عن المراسل أبو عيشة أيضًا تضمن مقابلة مع “الخبير القانوني” الفلسطيني ياسر الديراوي الذي ادّعى، تعقيبًا على نية إسرائيل آنذاك رفع قضية إطلاق البالونات الحارقة من غزة بإتجاه الأراضي الإسرائيلية إلى الأمم المتحدة، بما يلي:

إن المستوطن يجلس على أرض مخالفة لقوانين الأمم المتحدة، وبالتحديد الرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية، التي وصفت الإستيطان بغير القانوني والمخالف للقوانين الدولية”، وأكدت أن “السكن في المستوطنات يعد مخالفة للأعراف، وهو ما يعد جريمة يعاقب عليها القانون“.
وأظهر الديراوي أنه عند توجه إسرائيل إلى الأمم المتحدة، فإن “الأخيرة لا تنظر في القضية المرفوعة إليها، لأن الأمم المتحدة تصف إسرائيل على أنها سلطة إحتلال، وتعتبر أن مطلقي البالونات يقعون تحت الإحتلال ويسعون إلى التحرر.

غير أنه يؤسف فريق “كاميرا عربية”، في الوقت ذاته، التنويه إلى أن موقع “إندبندنت عربية” يواصل تعامله الإصطلاحي الخاطئ مع تجمعات سكنية إسرائيلية تقع في مناطق أخرى من البلاد، وتحديدًا في الجزء الشمالي منها، من منطلق إعتبارها “مستوطنات”، كما جاء في تقريريْن آخريْن للموقع نُشرا يوميْ 25 و 27 من يوليو/تموز 2020. ونرى أن المصداقية تحتّم على “إندبندنت عربية” النظر إلى التجمعات السكنية الإسرائيلية المحاذية للحدود اللبنانية بذات النظرة التي إعتمدها الموقع بالنسبة لمثيلاتها المجاورة لحدود قطاع غزة، وعليه نهيب بفريق الموقع الإلتزام بهذه القاعدة وتعميمها على كافة تقاريره الخاصة بالأراضي الإسرائيلية المعترف بها دوليًا.


أنظر إلى التقرير المنشور أصلاً بالإنجلزية على موقع “CAMERA UK” التابع لمؤسسة “كاميرا”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *