وكالة الأنباء الفرنسية تتمسّك بوصف القاصرين الفلسطينيين بـ”أطفال”

أوردت وكالة الأنباء الفرنسية يوم 19 مارس/آذار 2018 خبرًا بعنوان “المحكمة العسكرية الاسرائيلية تقرر جعل محاكمة عهد التميمي مغلقة“. وقد تكون مختلف الصياغات الواردة في هذا الخبر حول الفئة العمرية التي تنتمي إليها عهد التميمي نموذجًا خلاقًا لما سبق وأشرنا إليه، نحن في (كاميرا) العربية، من اختلاط مفاهيم الفئات العمرية عند تعامل الإعلام العربي مع قضايا القاصرين الفلسطينيين الجاري اعتقالهم من قبل السلطات الإسرائيلية. إذ جاء وصف التميمي في السياق الخبر المذكور “شابة” (وقد يكون هذا الوصف الأجدر بها كونها تبلغ حاليًا 17 عامًا من العمر) تارة ثم “صبية” تارة أخرى. على أي حال، لا نأخذ على وكالة الأنباء الفرنسية استخدامها هذا الوصف لأنه يتماشى مع الحقائق.

غير أن هذه الصورة الخلاقة لصياغة الخبر قد شابتها شائبة للأسف إذ جاءت في ختامه الجملة الآتية:

“وتؤكد منظمة العفو الدولية ان نحو 350 طفلا محتجزون في السجون الاسرائيلية”.

ولا يعود الخطأ في استخدام هذه الصيغة إلى اللغة وحدها (علمًا بأن “الطفل” يشير غالبًا إلى فترة الطفولة أي السنوات الأولى من حياة الإنسان)، بل مردّه أيضًا تجاهل حقائق الأمور على أرض الواقع، ذلك لأن القانون العسكري السائد في الضفة الغربية يحظر اعتقال واحتجاز كل من هو دون 12 عامًا من العمر. ونود الإشارة بهذا الخصوص إلى أن منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية مثل “بتسيلموجمعية حقوق المواطن ، رغم أنها معروفة بشدة معارضتها للإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، تتجنب أيضًا استخدام كلمة “أطفال” في تقاريرها المتعلقة بالاعتقالات الجارية في الضفة الغربية وتستخدم بدلاً منها كلمة “قاصرون” (المصطلح القضائي لمن هو دون 18 عامًا من العمر)، مع العلم أن وكالة الأنباء الفرنسية نفسها تستخدم هذا المصطلح في أخبار أخرى لها، كما يدل على ذلك العنوان الآتي المنشور حديثًا:

بالتالي ترى (كاميرا) العربية أن استخدام وكالة الأنباء الفرنسية لكلمة “أطفال”، سواء جاء سهوًا بجرة قلم أو لدوافع أخرى، لم يكن موضوعيًا. وقد راجع طاقم (كاميرا) الوكالة يوم 22 مارس/ آذار 2018 بهذا الخصوص لكن يؤسفنا القول إن الوكالة لم تتجاوب مع الطلب ولم تعدّل صياغة الخبر الآنف الذكر حتى موعد نشر هذا التقرير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *