رويترز العربية والأدلة الإسرائيلية حول الملف النووي الإيراني

نشرت وكالة رويترز بالعربية يوم 1 مايو أيار 2018 تقريرًا بعنوان إسرائيل تسعى لإحباط اتفاق إيران وتقول إنها لا تريد حربا مع طهران“. وتناول التقرير آخر تطورات الموقف الإسرائيلي من البرنامج النووي الإيراني والاتصالات التي جرت بين إسرائيل والإدارة الأميركية بهذا الخصوص، علمًا بن تقرير رويترز نُشر غداة المؤتمر الصحفي الخاص الذي عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لكشف النقاب عن معلومات جديدة حصل عليها جهاز (الموساد) الاستخباري الإسرائيلي بشأن الملف النووي الإيراني.

ولاحظ طاقم (كاميرا العربية) للأسف تكرار عبارة “الأدلة المزعومة” ثلاث مرات خلال تقرير رويترز بالإشارة لما عرضه نتنياهو حول أكاذيب إيران الخاصة ببرنامجها النووي. وعليه تمت مراجعة الوكالة الدولية بطلب تصحيح هذه الصيغة التي نعتبرها متحيزة، خاصة وأن نتنياهو عرض في مؤتمره الصحفي المنوَّه به وثائق وأقراص إيرانية مؤرشفة لإثبات صحة موقفه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يعرض أرشيف الوثائق الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني (نقلاً عن صفحة الفيسبوك التابعة لنتنياهو)

نرجو الإطراء على وكالة رويترز لتعاملها مع مراجعتنا (بخلاف عدد آخر من وسائل الإعلام الغربية الناطقة بالعربية التي لم تكلف نفسها عناء الردّ على مراجعات مماثلة)، غير أن الوكالة رفضت في رسالة بريد إلكتروني طلب (كاميرا العربية) بشأن تصحيح عبارة “الأدلة المزعومة” التي نسبتها لكلام نتنياهو بداعي كون هذه الصيغة ترجمة دقيقة لتقريرها المنشور أصلاً باللغة الإنجليزية حول الموضوع.

عندما راجعت (كاميرا العربية) بدورها الصيغة الإنجليزية للخبر المذكور، اكتشفنا أنها جاءت كالآتي purported evidence. ولا نستطيع، إنصافًا للحقيقة، أن ننكر أن ترجمة المفردة purported بصفة “مزعوم” قد تكون دقيقة وفق ما تشهد عليه بعض القواميس الإلكترونية الأكثر تميزًا في رحاب الإنترنت من قبيل موقع Reverso Context. غير أن الموقع المذكور عرض على المعنيين ترجمة أخرى للمفردة purported وهي “المفترض”، حيث نجدها أكثر ملاءمة، على اعتبار أن استخدام رويترز لعبارة “الأدلة المزعومة” بالنسبة لكلام نتنياهو عن إيران لا يحمل في طياته إلا رسالة واحدة للقارئ العربي ألا وهي أن الأدلة التي عرضها نتنياهو، رغم أنها جاءت “مادية” وماثلة للعيان بصورة وثائق ومستندات وأقراص مدمجة، ليست إلا أدلة كاذبة باطلة، وفق التعريف الوارد في قاموس المعاني الإلكتروني الشهير في مادة “زعم”: وأَكثرُ ما يستعملُ الزعمُ فيما كان باطلاً أَو فيه ارتيابٌ.

خلاصة القول: إننا لا نريد إلقاء اللوم على رويترز العربية ولا نرى أن صياغتها بالنسبة لكلام نتنياهو الآنف الذكر وردت من باب خبث النية، لكن تناولنا للموضوع يأتي بقصد تسليط الضوء على أهمية الترجمة الدقيقة وغير الحرفية للمفردات التي تأخذ بنظر الاعتبار المعاني المستوحاة منها، على أمل أن يكون هذا المثال البسيط الذي قدمناه عبرة لمن يعتبر. كما يجوز التساؤل عن مجرد التشكيك بصحة الأدلة التي عرضها نتنياهو، إذ لو كان الأمر كذلك فلماذا أوفدت الدول الأوروبية الكبرى الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي مع طهران (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) ممثلين عنها إلى إسرائيل للاطّلاع على الأدلة الجديدة التي حصلت عليها؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *