مسلسل طمس الحقائق حول قضية الجندي إليؤور عزاريا مستمر..

كانت (كاميرا العربية) قد تناولت في السابق قضية الجندي الإسرائيلي إليؤور عزاريا. وللتذكير فقط نعيد إلى أذهان القراء أن الجندي المذكور اعتُقل في شهر مارس آذار من عام 2016 لقيامه بإطلاق النار على المخرب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف في مدينة الخليل عندما كان الآخر ممددًا على الأرض قرب أحد الحواجز العسكرية مصابًا بجروح جنود آخرين بعد دقائق من محاولته وزميل آخر له (تمكن الجنود من قتله) القيام بالاعتداء عليهم طعنًا بالسكين. وأصبحت قضية عزاريا مثار جدل عنيف بين الإسرائيليين حيث أبدى بعضهم دعمه له فيما تحفظ بعضهم الآخر بشدة من فعلته، غير أن الأمر لم يحُل دون تقديم عزاريا للمحاكمة العسكرية مطلع عام 2017، حيث أدانته المحكمة بالقتل والتصرف غير اللائق وفرضت عليه عقوبة السجن الفعلي لمدة 18 شهرًا. وتم فيما بعد اختصار محكومية عزاريا ليتم الإفراج عنه يوم 8 أيار مايو 2018.

جانب من حفل الاستقبال الذي أقيم للجندي عزاريا لدى الإفراج عنه

بطبيعة الحال لم تتجنب وكالات الأنباء الدولية تغطية حدث إطلاق سراح عزاريا، لكنها للأسف حرصت على نهجها السابق بصياغة عناوين مضللة لتقاريرها وصوّرت المخرب الفلسطيني الذي قتله عزاريا على أنه كان مدنيًا بريئًا. وهكذا وضعت وكالة رويترز العربية عنوان حول تعقيب الحكومة الفلسطينية في رام الله على الحدث كالآتي: “بيان :الإفراج عن جندي إسرائيلي قتل جريحا فلسطينيا يشجع على مزيد من القتل”. أما وكالة الأنباء الفرنسية فتبنّت أيضًا صياغة مماثلة وكتبت في تقرير مصور لها عن القضية “إسرائيل تفرج عن جندي أجهز على فلسطيني جريح”. صحيح أن كلتا الوكالتيْن ذكرتا في تقريريْهما أن عبد الفتاح الشريف كان قد قام بمحاولة اعتداء طعنًا بالسكين، لكن هذا الأمر ليس كافيًا خاصة وأن “الخبر يُقرأ من عنوانه” كما يقولون، ناهيك عما صار معلومًا لدى القاصي والداني من أن الغالبية العظمى من قراء الأخبار على المواقع الإلكترونية يكتفون بقراءة العناوين ويحددون مواقفهم على أساسها.

وعليه راجع فريق (كاميرا العربية) وكالة رويترز العربية ونظيرتها وكالة الأنباء الفرنسية بطلب تصحيح عنوانيْ تقريريْها بهذا الخصوص. غير أننا لم نلقَ للأسف حتى اللحظة أي تجاوب من أي من الوكالتيْن حول الموضوع المشار إليه. ولم يبقَ لدينا سوى التساؤل والاحتجاج على هذا الموقف من هيئة التحرير لكلتا الوكالتيْن المحترمتيْن على أمل أن تُحسِنا صنعًا في المستقبل من حيث وضع عناوين تقاريرهما بصورة أكثر دقة وموضوعية..

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *