قناة MSNBC تستجيب لطلب “كاميرا” وتصحح بعض الأخطاء الواردة في تقرير لها بشأن المستوطنات الإسرائيلية وقضية القدس

الصورة: جيش الدفاع الإسرائيلي

تمكن فريق “كاميرا” يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2020 من دفع قناة MSNBC الأميركية إلى تعديل بعض الأخطاء التي وردت في سياق تقرير لها، كان قد تم بثه يوم 28 سبتمبر/أيلول بعنوان “ترامب يتطلع إلى تحويل الاتفاقات الإسرائيلية العربية إلى أصوات” (والمقصود طبعًا في الانتخابات الرئاسية الأميركية).

إذ جاء في التقرير المذكور ما يلي: “على مدى العقديْن الماضييْن قام أكثر من 600 ألف مستوطن يهودي بإنشاء مجتمعاتهم في أجزاء من شرقي القدس والضفة الغربية، وهي الأرض الموعودة للفلسطينيين من أجل دولتهم المستقبلية”. غير أن الحقائق التاريخية تؤكد بطلان هذا الادّعاء، ذلك لأن الأراضي المختلف عليها لم يتم تقديم أي “وعد” بشأنها، سواء في اتفاقات أوسلو (1993) أو في أي إطار آخر. وقد أكد السفير الأميركي الأسبق لدى إسرائيل والدبلوماسي صاحب الباع الطويل في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، مارتين إنديك، في مقال كان قد وضعه بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لاتفاقات أوسلو، أن هذه الاتفاقات “لم تنصّ على إقامة دولة فلسطينية“. كما أن بعض أبرز نقاد السياسة الإسرائيلية في الدوائر الأكاديمية شددوا على هذه الحقيقة، وكان من ضمنهم الأستاذ الفلسطيني الأصل رشيد خالدي الذي كتب في مقال له على صفحات جريدة “نيويوركر” أن “الإسرائيليين كانوا حريصين في أوسلو والاتفاقات اللاحقة على استبعاد البنود التي قد تؤدي إلى كيان سياسي فلسطيني يتمتع بسيادة فعلية”.

وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسة “كاميرا” كانت قد جعلت عدد من أبرز وسائل الإعلام، ومن ضمنها صحيفة “نيويورك تايمز” (يوم 11 أبري/نيسان 2019) وصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تصحح أخطاء مشابهة بهذا الخصوص.

وتمكن فريق “كاميرا” هذه المرة أيضًا من إقناع محرري قناة MSNBC بتعديل الأخطاء المذكورة سواء على موقعها الرسمي أو على قناة اليوتيوب التابعة لها، حيث جاء نص التعديل كالتالي:

تصحيح: إن هذا التقرير يحرف الإطار الزمني الذي تم خلاله إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث يعود تاريخ بعضها في الواقع إلى الستينيات. وبينما لم تعِد اتفاقيات أوسلو الفلسطينيين بالأرض التي احتلتها إسرائيل منذ عام 1967 ، فقد أكد الفلسطينيون منذ فترة طويلة أن هذه الأرض يجب أن تكون جزءًا من دولة مستقبلية خاصة بهم.


نص التصحيح الوارد على موقع MSNBC

كما يجب التنويه إلى أن التقرير المذكور تضمن الادعاء بأن إدارة ترامب اتخذت إجراءات لم يكن لها أن تُتصوَّر في السابق وبعضها لا رجعة عنه، ومنها قرار نقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، الأمر الذي يتنافى- بحسب التقرير- مع الدعم الأميركي المتواصل لجعل القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. لكن يجب التساؤل هنا عما إذا كانت خطوة نقل السفارة تحول دون تقديم الدعم الأميركي للعاصمة الفلسطينية في القدس الشرقية مستقبلاً؟ في السياق ذاته، كان السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل (ممثل إدارة باراك أوباما) دانيئيل شابيرو قد رأى، في مقال له على صفحات جريدة “واشنطن بوست“، أن مجرد نقل مقرّ السفارة لم يمنع تحقيق حل الدولتيْن ذات العاصمتيْن في القدس، إلا أن خطوة إدارة ترامب أفسحت المجال أمام إجراء حوار أكثر صراحة حول الموضوع. وأضاف شابيرو أن نقل السفارة جاء تعزيزًا للدعم الأميركي المتواصل للقدس الغربية بصفتها عاصمة لإسرائيل.

كما جاء في تقرير MSNBC أن إقرار إدارة ترامب، على لسان وزير الخارجية مايك بومبيو، بشرعية المستوطنات الإسرائيلية يتناقض مع السياسة الأميركية المتوالية منذ عقود التي اعتبرت هذه التجمعات غير شرعية بمقتضى القانون الدولي. غير أن هذا الادعاء أيضًا يتجاهل السردية التاريخية الحقيقية في كل ما يتعلق بمواقف الإدارات الأميركية المتعاقبة من قضية الاستيطان الإسرائيلي. إذ كان الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغين، وكما أشار إلى ذلك الوزير بومبيو نفسه في تصريحه الآنف الذكر حول المستوطنات، قد أوضح عام 1981 أنه لا يعتبر المستوطنات غير قانونية أصلاً. أما الإدارات الأميركية الأخرى، فبالرغم من تحفظها من مشاريع الاستيطان الإسرائيلي بصفتها عائقًا محتملاً بوجه السلام، إلا أنها كانت تتوخى الحذر في مواقفها وأكدت في أكثر من مناسبة أن الاستناد إلى القانون حول قضية المستوطنات لأمر لا يخدم عملية السلام. وبالتالي كان تصريح وزير الخارجية الأميركي السابق جون كبيري عام 2016 بشأن عدم شرعية المستوطنات يمثل الحالة الشاذة وليس القاعدة المتينة التي سارت عليها الإدارات الأميركية على مر التاريخ.

أنظر التقرير المنشور باللغة الإنجليزية بهذا الخصوص على موقع مؤسسة “كاميرا”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *