الإذاعات العالمية لهيئة الإذاعة البريطانية تروج للادعاء القائل بأن يسوع كان فلسطينياً

في الثامن عشر من ديسمبر/كانون الأول 2020، بث برنامج “القلب والروح“، الصادر عن الإذاعات العالمية لهيئة الإذاعة البريطانية (راديو “بي بي سي”) حلقة خاصة مدتها 27 دقيقة، تم بثها أكثر من مرة، تحت عنوان “يسوع الأسود“. ويحتوي البرنامج على العبارة التالية:

“إن لهوية وللون بشرة يسوع معنى جديد في عام التظاهر والتغيير الذي مر علينا، حيث أن رؤية يسوع على اعتباره فلسطينياً ذو بشرة سمراء بدلاً من تصويره على أنه أوروبي أشقر هي الأدق من المنظور التاريخي ولها كذلك أهمية على المستوى اللاهوتي، على الرغم من أن الفكرة ليست بجديدة.”

ويكرر مقدم البرنامج، روبرت بكفورد، أكثر من مرة أثناء حديثه الادعاء بأن يسوع كان فلسطينياً. فيقول على سبيل المثال:

في الدقيقة 1:16 : “على الرغم من أنه من المنطقي أن يكون يسوع صاحب بشرة سمراء باعتباره يهودياً فلسطينياً من القرن الأول، إلا أن الصورة الشائعة له تظهره على أنه أبيض.”

في الدقيقة 25:37 : “إن للون بشرة يسوع أهمية على الصعيدين الأدبي والرمزي. إن يهودياً فلسطينياً من القرن الأول كان حتماً ملوناً…”

بالطبع فإن بكفورد ليس الأول الذي يشير إلى يسوع على أنه كان فلسطينياً، وذلك أو لدوافع سياسية أو عن جهل. حيث أن “كاميرا” رصدت في العام 2008 مقالاً صادراً عن صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية يتحدث عن أن يسوع كان “يعظ في فلسطين”.

والجدير بالذكر هنا هو أنه في العصر الذي عاش فيه يسوع، كانت بيت لحم وأورشليم تقعان في ما كان يُعرف آنذاك بيهودا (من هنا جاءت كلمة “يهودي”). أما الناصرة، فكانت تقع فيما كان يُعرف بالجليل (وهو لا يزال اسم إقليم شمال إسرائيل). ولم يظهر لفظ “فلسطين” إلا في القرن الثاني الميلادي، أي بعد رحيل يسوع بفترة طويلة. ولذلك فإن القول بأن يسوع كان فلسطينياً وأنه عاش في فلسطين ما هو إلا درباً من دروب الخيال.

بالإضافة إلى ذلك، فالفلسطينيون في ذلك العصر وما قبله كانوا من “شعوب البحار” الذين أتوا من جزر شرق المتوسط واستطاعوا أن يستوطنوا جزءاً من جنوب الساحل، المعروف حالياً باسم قطاع غزة ومحيطه الشمالي، وكانوا يعملون دوماً على الاغارة على المناطق اليهودية المتاخمة ووقعت بينهم وبين اليهود حروب عديدة. ولكن لا صلة لهؤلاء الفلسطينيين بسكان يهودا الذي كان يسوع واحداً منهم، وبالطبع لا توجد أي صلة غير المسمى بينهم وأغلبية الشعب الفلسطيني المعاصر.

في العام 132 بعد الميلاد، أي بعد مرور قرن على صلب يسوع، قام اليهود (أي سكان يهودا) بالثورة للمرة الثانية على السلطة الرومانية المحتلة وتزعم حركة التمرد القائد اليهودي بار كوخبا لمدة ثلاث سنوات، قبل أن يتم سحق الثوار اليهود في العام 135. ولمعاقبة اليهود على ثورتهم، قرر الرومان تغيير اسم الإقليم من “إقليم يهودا” إلى “إقليم فلسطين”. نكايةً في اليهود، أطلق الرومان على إقليمهم إسم أعداءهم التقليديين.

فهل يجهل بكفورد كل هذه الحقائق، وهو من كبار علماء اللاهوت السود في المملكة المتحدة ودارساً متمعناً للتاريخ؟ وكيف له أن يدعي بأن يسوع كان “يهودياً فلسطينياً” على ضوء ما هو مكتوب بوضوح في الكتاب المقدس والأدبيات المسيحية التي لا جدال فيها؟ لا يوجد أدنى شك في أن أطروحات بكفورد مُسيسَّة بامتياز، وهو يصور يسوع على أنه “من أبرز رموز الكفاح ضد العنصرية والتمييز”. ثم يشطح الباحث البريطاني المُهرتق ويذهب أبعد من ذلك ليدعي بدون أي اثبات بأن يسوع كان سليلاً لأسرة مغاربية الأصل هاجرت من شمال أفريقيا إلى “فلسطين” للفر من الاضطهاد.

إن العمل على تزوير التاريخ، بل كتابته كلياً من جديد وفقاً لأجندة سياسية ليس بالشيء النادر أو الغير مألوف. ولكن السؤال الذي يتوجب طرحه هنا هو: لماذا تروج إذاعة “بي بي سي” لمثل هذه الأفكار الغير موضوعية تحت غطاءً أكاديمياً دينياً خادعاً؟ نرجو ونطلب من إذاعة “بي بي سي” تصحيح تلك الأخطاء الفادحة التي تم بثها في برنامج
القلب والروح” والقائلة بأن يسوع كان “فلسطينياً” وبأنه عاش في بلد يدعى “فلسطين”.

أنظر إلى التقرير المنشور بالإنجلزية على موقع “CAMERA UK” التابع لمؤسسة “كاميرا”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *