سكاي نيوز العربية ترفض تصحيح خطأها بشأن رعاية الأردن للمقدسات المسيحية في القدس

نشرت شبكة (سكاي نيوز عربية) يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 2018 على موقعها العربي تقريرًا بعنوان غضب قبطي بعد “اعتداء إسرائيلي” على دير السلطان بالقدس

نرجو الإشارة أولاً إلى أن عنوان الخبر لا يتماشى على الإطلاق مع محتواه، على اعتبار أن أي “اعتداء إسرائيلي” استهدف دير السلطان في القدس لم يقع أصلاً، حيث ما زال الدير المذكور بحالة من الأمن التام شأنه شأن جميع الكنائس والأديرة والمؤسسات الدينية المسيحية في القدس منذ بدء السيادة الإسرائيلية على الجزء الشرقي من المدينة عام 1967.

عنوان تقرير (سكاي نيوز عربية) حول دير السلطان

أما ما استدعى نشر التقرير المذكور على موقع (سكاي نيوز عربية) فكان قيام الشرطة الإسرائيلية باعتقال راهب وعدد من المحتجين الأقباط الذين خرجوا في وقفة تنديدًا ببدء أعمال ترميم في كنيسة دير السلطان الملاصقة لكنيسة القيامة داخل البلدة القديمة من القدس، حيث أورد مراسل (سكاي نيوز عربية)، الذي لم ينشر اسمه في سياق التقرير، أن هذه الأعمال تجري دون موافقة الكنيسة القبطية عليها. وكما جاء في التقرير نفسه، وإن بصورة مختصورة يشوبها بعض الالتباس، فهناك خلاف تاريخي طويل منذ عقود بين الكنيستيْن القبطية (المصرية) والأثيوبية حول ملكية دير السلطان، حيث تتولى السلطات الإسرائيلية بالفعل دور الوساطة في هذا النزاع. ويؤكد تقرير (سكاي نيوز عربية) هذه الحقيقة ضمنيًا بإشارته إلى لقاء جمع مطران الأقباط في القدس بوزير الأديان الإسرائيلي. وخلال هذا اللقاء أبلغ الوزير سيادة المطران بأن أعمال ترميم ستجري في دير السلطان على نفقة الحكومة الإسرائيلية بعد سقوط حجر من سقفه، ثم جاء حضور الشرطة الإسرائيلية في المكان لتأمين سير هذه الأعمال لا غير. فإذن، كما أكدنا أعلاه، فلا “اعتداء إسرائيلي” على دير السلطان ولا يحزنون..

غير أن ما لفت انتباه فريق (كاميرا العربية) خلال تقرير (سكاي نيوز عربية) آنف الذكر كان يتعلق بإشارته إلى أن “الأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس هي تحت رعاية المملكة الأردنية الهاشمية وفق اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل..”. وجدير بالذكر أن هذه الصياغة تخالف واقع الأمور، ذلك لأن اتفاقية السلام الإسرائيلية الأردنية لم تتطرق قط إلى دور العبادة المسيحية في القدس ولم تقرّ إلا بالدور الأردني الخاص بالأوقاف الإسلامية في القدس، وفق ما جاء في الصيغة الكاملة للاتفاقية، إذ ينص البند التاسع منها على الآتي:

“Israel respects the present special role of the Hashemite Kingdom of Jordan in Muslim Holy shrines in Jerusalem. When negotiations on the permanent status will take place, Israel will give high priority to the Jordanian historic role in these shrines.”

[“إن إسرائيل تحترم الدور الحالي الخاص الذي تلعبه المملكة الأردنية الهاشمية بالنسبة للمقدسات الإسلامية في القدس. وعند إجراء مفاوضات الوضع الدائم ستمنح إسرائيل أولوية هامة للدور التاريخي الأردني الخاص بهذه المقدسات”]

وفي مسعى لتصحيح هذا الخطأ فقد راجع فريق (كاميرا العربية) هيئة تحرير شبكة (سكاي نيوز عربية) لكنها- تكرارًا لمحاولات سابقة- لم تتعامل قط مع هذه المراجعة. وعليه لم يبق أمامنا سوى الإشارة، من باب الحسرة على ضياع أخلاق المهنة الصحفية لدى هذه الشبكة، إلى أنها تواصل نشر معلومات ناقصة أو مشوهة عن قضايا خاصة بإسرائيل في محاولة تبدو متعمدة لتقديم صورة سلبية عنها. ونذكّر هنا بأن قناة (سكاي نيوز عربية) هي نتاج التعاون الجاري بين شبكة (سكاي) البريطانية ذائعة الصيت عالميًا وبين شركة أبو ظبي للاستثمار الإعلامي، لكن يبدو للأسف أن معايير النزاهة في التغطية الإعلامية التي تتحلى بها الشبكة الأم الناطقة بالإنجليزية قد ضاعت في متاهات هذه الشراكة.

أنظر تقرير مرصد الإعلام البريطاني التابع لمؤسسة (كاميرا) حول القضية ذاتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *