قضية الأسير الفلسطيني بسام السايح: الإعلام الغربي الناطق بالعربية بين الإقرار بالخطأ وتصحيحه (وكالة أ.ف.ب) وبين التحيّز الأعمى للرواية الفلسطينية (“إندبندنت عربية”)

تمكن فريق (كاميرا) من إقناع وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب) بتصحيح مجموعة من الملاحظات التي وردت على هوامش صور كانت قد نشرتها ضمن تقرير لها عن المخرب الحمساوي بسام السايح. وكان السايح قد توفي في مستشفى إسرائيلي متأثرًا بمرض عضال ألمّ به خلال فترة محكوميته المؤبدة لإدانته بتدبير اعتداء إرهابي بإطلاق النار وقع في جنوب الضفة الغربية في أكتوبر تشرين الأول 2015 وكلف حياة زوجيْن إسرائيلييْن على مرأى ومسمع من أطفالهما الأربعة أثناء ركوبهم سيارتهم.

وكانت وكالة أ.ف.ب قد أوردت نبأ وفاة السايح إلا أنها تجاهلت تمامًا خلفياته الإرهابية في هوامش الصور التي أرفقتها بتقريرها. واكتفت الوكالة بتقديم تفاصيل أخرى عن السايح، مثل عمره ومسقط رأسه (مدينة نابلس)، مشيرةً إلى أنه كان الأسير الفلسطيني الـ221 الذي لقي حتفه في السجون الإسرائيلية، بالإضافة إلى التنويه بأن القوات الإسرائيلية كانت قد اعتقلته في أكتوبر تشرين الأول 2015، لكن من دون الإشارة تحديدًا إلى سبب هذا الاعتقال.

نقدم فيما يلي عدة أمثلة للصور المرفقة بالهوامش الأصلية كما نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية بصورة لا تتماشى مع قواعد نزاهة التغطية الإعلامية:



A Palestinian protester kicks a burning tyre during a demonstration near the Jewish settlement of Beit El in the occupied West Bank on September 9, 2019, following the reported death of Bassam al-Sayeh in an Israeli prison. Sayeh, 47, from the northern West Bank city of Nablus was arrested by Israeli forces in October 2015. “Al-Sayeh is the 221st Palestinian prisoner to lose his life in Israeli prisons since 1967” said a spokesman of the prisoner rights organization. Abbas MOMANI / AFP

متظاهر فلسطيني يرفس إطارًا مشتعلاً خلال تظاهرة جرت قرب مستوطنة بيت إيل الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة يوم 9 سبتمبر أيلول 2019 عقب الإعلان عن وفاة بسام السايح في السجن الإسرائيلي. وكان سايح (47 عامًا، من سكان مدينة نابلس شمال الضفة الغربية) قد اعتُقل على أيدي القوات الإسرائيلية في أكتوبر تشرين الأول 2015. وقال متحدث باسم الهيئة المعنية بحقوق الأسرى إن السايح كان الأسير الفلسطيني الـ221 الذي فقد حياته في السجون الإسرائيلية من عام 1967

A man walks in front of posters showing pictures of Bassam al-Sayeh, a Palestinian who reportedly died in an Israeli jail, during a mourning ceremony at his home in the West Bank city of Nablus on September 9, 2019. Sayeh, 47, was arrested by Israeli forces in October 2015. Jaafar ASHTIYEH / AFP

شخص يمرّ أمام ملصفات تعرض صور بسام السايح وهو فلسطيني توفي حسب التقارير في سجن إسرائيلي، خلال مراسم تأبينية جرت في منزله بمدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 9 سبتمبر أيلول. وكان السايح (47 عامًا) قد اعتقِل من قبل القوات الإسرائيلية في أكتوبر تشرين الأول 2015“.

تجدر الإشارة إلى أن الملصقات الواردة في الصورة أعلاه تستشهد بمقطع من نشيد يحظى بشعبية كبيرة في أوساط حركة حماس (وجماعة الإخوان المسلمين بصفة عامة)، علمًا بأنها تدعو إلى ممارسة العنف ضد اليهود. ويشار في هذا السياق أيضًا إلى أن حماس أيضًا أقرّت بمسؤولية السايح عن الاعتداء الإرهابي المذكور. إذ قال متحدث بسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس إن السايح كان قائدًا ميدانيًا.

أيًا كان الأمر فإن تغطية وكالة أ.ف.ب لحدث وفاة بسام السايح كانت مجافية للحقائق الأساسية لغضّها الطرف، كما سبق ذكره، عن ضلوعه في جريمة قتل زوجيْن إسرائيلييْن. وعليه فقد بادر فريق (كاميرا) بالاتصال بهيئة تحرير وكالة الأنباء الفرنسية بشأن الملاحظات المرفقة بالصور الآنفة الذكر. ويسرّنا الإقرار بأن محرري الوكالة تجاوبوا مع مراجعة فريق (كاميرا) وأجروا عدة تعديلات ملحوظة على هذه الملاحظات تمثلت تحديدًا بنشر الصيغة التالية:

Bassam al-Sayeh, who suffered from bone and blood cancer, died at the Assaf Harofeh Medical Center in Beer Yaakov, according to the Palestinian Authority Prisoner Affairs Commission. Sayeh, 47,had been convicted in Israel of authorizing and helping fund an October 2015 shooting attack on a West Bank road in which Rabbi Eitam and Naama Henkin were gunned down in front of their four children, a Shin Bet spokesman said

بسام السايح، الذي كان يعاني من سرطان العظام والدم، توفي في المركز الطبي أساف هروفيه في بئير يعقوب، بحسب ما أعلنته هيئة شؤون الأسرى التابعة للسلطة الفلسطينية. وكان السايح (47 عامًا) قد أدين في إسرائيل بسبب التفويض والمساعدة في تمويل الذي قدمهما للهجوم بإطلاق النار الذي وقع في أكتوبر تشرين الأول 2015 في إحدى الطرق بالضفة الغربية حيث تم القضاء على الحاخام إيتام وزوجته نعاما حِنْكين أمام أطفالهما الأربعة، وفق ما قاله متحدث باسم جهاز (الشاباك) الإسرائيلي“.

إن هذه الصيغة، بخلاف سابقاتها، تتميز بالقدر المطلوب من النزاهة والموضوعية، وعليه يشكر فريق (كاميرا) محرري وكالة الأنباء الفلسطينية على إقرارهم بالخطأ السابق وتصحيحه.

غير أن بعض وسائل الإعلام الغربية الأخرى، في نسختها العربية، سارت للأسف على نهج آخر يسوده التحيّز للرواية الفلسطينية وتجاهل الحقائق الخاصة بقضية بسام السايح. وكان أبرز مثال على ذلك هو تقرير موقع “إندبندنت عربية” (النسخة العربية لصحيفة “الإندبندنت” البريطانية المعروفة) الذي نُشر يوم 9 أيلول سبتمبر 2019. إذ جاء في عنوان التقرير ما يلي: “تنديد فلسطيني بوفاة أسير في السجون الإسرائيلية نتيجة إهمال طبي متعمد“، وكأن تعرض السايح للإهمال الذي تسبب في وفاته، وفق الرواية الفلسطينية الرسمية، ما هو إلا حقيقة واقعة لا خلاف عليها. وضرب التقرير عرض الحائط بالحقيقة القائلة إن السايح، الذي كان يعاني من السرطان منذ عدة سنوات، قد تلقى علاجًا طبيًا مكثفًا ولائقًا في مشفى “أساف هروفيه” الإسرائيلي، كما أشارت إلى ذلك الصيغة المعدلة في تقرير وكالة الأنباء الفرنسية المعدَّل بعد تدخّل فريق (كاميرا). كما أن تقرير “إندبندنت عربية” المنوَّه به لم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد إلى خلفية اعتقال بسام السايح عام 2015 (حيث كان مصابًا بالسرطان قبل ذلك الموعد) إثر ضلوعه في الاعتداء الإرهابي الذي تسبب في مقتل الزوجيْن الإسرائيليين كما جاء ذكره أعلاه.

ووقع موقع “سكاي نيوز عربية” في الخطأ نفسه كونه تجاهل تمامًا خلفية السايح الإرهابية مكتفيًا بذكر اعتقاله ومن دون أي إشارة إلى إدانته من قبل القضاء الإسرائيلي.

أنظر أيضًا تقرير مرصد الإعلام البريطاني التابع لمؤسسة (كاميرا) حول الموضوع


.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *