“إندبندنت العربية” تستنسخ دعاية حماس بشأن احتجازها لجنود إسرائيليين أسرى في غزة.. أين الحقيقة؟

نشر الموقع العربي “لصحيفة الإندبندنت” البريطانية يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول 2019 تقريرًا من غزة بعنوان جنودك ما زالوا في غزة”… حماس تحرك ملف الأسرى الإسرائيليي يكرر الدعاية التي تروّج لها حركة حماس بشأن ملف الأسرى الإسرائيليين المحتجزين على الأرجح لدى الحركة.

وتم نشر التقرير بقلم مراسل “إندبندنت العربية” في غزة عز الدين أبو عيشة بمناسبة إحياء حماس، في منشور على موقع جناحها العسكري كتائب القسام، للذكرى الثامنة لصفقة تبادل الأسرى التي عقدتها مع إسرائيل عام 2011، حيث تم حينها تسليم إسرائيل الجندي غلعاد شاليط مقابل أكثر من 1000 سجين فلسطيني.

وقد يكون توقيت نشر تقرير “إنبدندنت العربية” مشروعًا، رغم أنه قد يصبّ في مصلحة حماس- الواردة ذكرها في سياق التقرير- بنقل رسائل إلى المجتمع الإسرائيلي على أمل إتمام صفقة أخرى لتبادل الأسرى مع إسرائيل. غير أن المشكلة في التقرير أنه حرّف الحقائق المتعلقة بهوية الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة مقلدًا أو مستنسخًا ادعاءات حماس بهذا الخصوص التي لا تستند إلى أي أساس.

إذ تضمن التقرير الفقرات الآتية التي تدّعي بأن هناك في غزة 4 جنود إسرائيليين أسرى:

“في الذكرى السنوية الثامنة لعملية “صفقة الأحرار” التي جرى خلالها تبادل للأسرى بين إسرائيل وحركة حماس برعاية مصرية وإشرافٍ دولي، نشرت كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، صورة يظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حال إحباط برفقة الجنود الإسرائيليين الأسرى في القطاع (…)
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تنشر فيها كتائب القسام رسائل عن الجنود الإسرائيليين المحتجزين لديها (…)
وتمكنت كتائب القسام خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزّة صيف 2014 من أسر جنديين (هدار غولدن وشاؤول أرون)، واعتقلت جنديين آخرين (هشام السيد وأبراهام منغستو) دخلا غزة عن طريق الخطأ في أوقات متفرقة، بحسب الادعاء الإسرائيلي.
ومنذ لحظة الأسر، تحتفظ كتائب القسام بهؤلاء الجنود الإسرائيليين في قطاع غزة، ولم تدلِ بأي معلوماتٍ عنهم، لكنها لمّحت أكثر من مرة أنّهم أحياء”.

وتكرر الخطأ في هوامش الصورة التي تضمنها تقرير “إندبندنت العربية”:

“صورة نشرتها كتائب القسام للجنود الإسرائيليين في ذكرى صفقة شاليط”
“عرض عسكري لكتائب القسام تظهر فيه صور الجنود الإسرائيليين المعتقلين لدى حماس”

غير أن الحقيقة هي، بكل بساطة، أن كتائب القسام لا تحتجز حاليًا أي “جندي إسرائيلي أسير”، ذلك لأن الجندييْن هدار غولدين وأورون شاؤول لم يتم أسرهما خلال عملية “الجرف الصامد” (2014) بل إنهما قُتلا خلالها وفق ما أكدته الرواية الإسرائيلية الرسمية مرارًا وتكرارًا، مع العلم أن جميع وسائل الإعلام الدولية الرئيسية سبق وتبنّت هذه الرواية ولم تسعَ قط للتشكيك بصحتها (ثمة أمثلة عديدة تدل على ذلك خلال السنوات الفائتة ومنها تقارير لـBBC وصحيفة “لوس أنجلوس تايمز” الأميركية وغيرهما). ويشار إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام جنازة رسمية لكلا الجندييْن وأن عائلتيْهما تطالبان منذ سنوات حماس بإعادة رفاتهما.

أما “الجنديان” الآخران المذكوران في تقرير “إندبندنت العربية” (أبراهام منغستو وهشام السيد) فإنهما مدنيان يعانيان على الأرجح من مشاكل نفسية الأمر الذي جعلهما (كل على حدة) يخترقان الحدود الفاصلة بين إسرائيل وقطاع غزة حيث وقعا في قبضة حماس. ويشار إلى أن منغستو لم ينخرط قط في صفوف الجيش الإسرائيلي، فيما كان قد تم تسريح السيد من خدمته العسكرية التطوعية (التي لم تدُم إلا 3 أشهر) عام 2008 أي قبل دخوله أراضي قطاع غزة بما يزيد على 6 سنوات.

بالتالي كان يجدر بمراسل “أنبدندنت العربية” في غزة وبفريق التحرير المسؤول عنه استقصاء الحقائق بشأن الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس قبل نشر التقرير الآنف الذكر. وما يزيد الأمر غرابة أن صحيفة “الإنبدندنت” البريطانية بالإنجليزية، التي تمنح اسمها وشهرتها لموقعها باللغة العربية، كانت قد أقرت بنفسها بوفاة الجندي الإسرائيلي هدار غولدين وقدمت تغطية لمراسم جنازته. وعليه يجب التساؤل عما إذا كانت هناك حالة من التناغم بين “إندبندنت العربية” والموقع الأم لها باللغة الإنجليزية أم أن الموقع العربي يخضع لمعايير تحريرية وصحفية أخرى لا تلزمه بالحيادية والموضوعية؟

أنظر تقرير مرصد الإعلام البريطاني التابع لمؤسسة (كاميرا) حول القضية ذاتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *