“إندبندنت عربية” في وكر الأكاذيب.. هل يستهدف مشروع القطار الهوائي في القدس تسهيل صلاة اليهود في الأقصى؟

نشر موقع “إندبندنت عربية”، نتاج التعاون بين صحيفة “إندبندنت” البريطانية المشهورة والمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق (SRMG) تقريرًا يوم 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بقلم مراسلة الموقع في إسرائيل أمال شحادة، حيث تناول التقرير مشروع القطار الهوائي الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية بمحاذاة البلدة القديمة لمدينة القدس.

ورغم إقرارنا بأن المشروع أصبح مدار خلاف شديد بين أوساط إسرائيلية مختلفة (لأسباب ليست سياسية فحسب بل تتعلق أيضًا بحفظ المناظر الخلابة والتصميم المعماري المتميز بروعته لمحيط البلدة القديمة من القدس)، إلا أن تقرير المراسلة شحادة، الذي يتظاهر بالموضوعية والحيادية، يحفل من بدايته بالادعاءات المسيَّسة، إذ جاء في التقرير ما يلي:

“في محاولة لاستكمال مخطط “تهويد القدس” وتسهيل وصول الإسرائيليين إلى الحرم القدسي الشريف لأداء صلاة في ما يسمونه “حائط المبكى”، أقرت إسرائيل مشروع القطار الهوائي، الذي يربط جبل الزيتون في باب المغاربة بحائط البراق (يطلق عليه الإسرائيليون حائط المبكى)، ويشوه على طول مساره معالم فلسطينية من أبرز معالم المدينة (…)”

والهدف المركزي من هذا المخطط، هو تسهيل عملية وصول “المصلين اليهود”، إلى المسجد الأقصى وأداء الصلاة هناك.”

يتعجب أي قارئ يبحث عن الموضوعية في الإعلام لهذا الإخفاق البيِّن من جانب مراسلة “إندبندنت عربية” في إسرائيل كونها تخلط بين آرائها الشخصية والحقائق لدرجة لا نملك إلا تسميتها بضرب من ضروب الصحافة الرديئة. ماذا تستند المراسلة شحادة عليه، على سبيل المثال، بحديثها عن علاقة مشروع القطار الهوائي بسعي إسرائيل لـ”تهويد القدس”؟ صحيح أن هناك من يرى ذلك (مثل الباحث الميداني الذي قابلته المراسلة واقتبست من حديثها معه) غير أن الأمر لا يعدو كونه رأيًا ولا يجوز بأي حال، وفق أبسط قواعد النزاهة الصحافية، وضعه على رأس تقرير إخباري.

كما أن المراسلة شحادة شوَّهت الحقائق التاريخية بحديثها عن أن مشروع القطار الهوائي يستهدف:

وصول الإسرائيليين إلى الحرم القدسي الشريف لأداء صلاة في ما يسمونه “حائط المبكى

ذلك لأن حائط المبكى، الذي يشكل منذ قرون خلت موقعًا رئيسيًا لصلوات اليهود في القدس، ليس جزءًا من المربَّع المعروف باسم الحرم القدسي الشريف أو ساحات المسجد الأقصى (أو “جبل الهيكل” وفق تعبير اليهود)، بل إن مداخل الأقصى لا تمرّ عبر حائط المبكى، ناهيك عن القيود الصارمة المفروضة حاليًا على دخول غير المسلمين إلى ساحات الأقصى وبالذات حرمان أي يهودي يريد زيارتها من أداء الصلاة (وذلك بأوامر الشرطة الإسرائيلية نفسها!). فإذًا كيف يستهدف مشروع القطار الهوائي “تسهيل عملية وصول المصلين اليهود إلى المسجد الأقصى وأداء الصلاة هناك“، كما خطّت المراسلة شحادة بقلمها المنحرف عن بوصلة الحقيقة؟؟

ومن وجوه عدم تحري تقرير “إندبندنت عربية” الدقة ما جاء فيه من أن مشروع القطار الهوائي “يربط جبل الزيتون في باب المغاربة بحائط البراق (يطلق عليه الإسرائيليون حائط المبكى)”. غير أن المشروع المصادق عليه يربط بالفعل مجمَّع “القطار القديم” (محطة خط سكة الحديد التاريخي بين يافا والقدس من أيام العثمانيين) بعمارة يجري بناؤها حاليًا خارج سور البلدة القديمة، وليس بباب المغاربة الذي يقع داخل السور ويشكل بوابة رئيسية لدخول الأقصى. أما الخطة المتعلقة بتمديد خط القطار الهوائي شرقًا باتجاه جبل الزيتون فهي مجمَّدة منذ عام 2017 بسبب حساسيتها.

خلاصة القول: إن تقرير “إندبندنت عربية” يشكل، للأسف، نموذجًا آخر من نماذج قلة المهنية والموضوعية الصحفية التي تصبح ضحية الأجندات السياسية لبعض المراسلين لدى تغطيتهم الشأن الإسرائيلي، غير أننا- فريق “كاميرا العربية”- نعتبر أن مؤسسة صحفية عريقة كـ”إندبندنت” البريطانية يجب ألا تسمح لمشروعها باللغة العربية بالانزلاق إلى مهاوي المغالطات والأكاذيب.

أنظر تقرير مرصد الإعلام البريطاني التابع لمؤسسة (كاميرا) حول القضية ذاتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *