“بي بي سي العربية” تخلّ بالحقائق وتقلل من خطورة جرائم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين

نشرت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) على موقعها باللغة العربية يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 تقريرًا بعنوان “ما الذي يجب أن تعرفه عن حركة الجهاد الإسلامي؟” بغية تعريف القراء بهذه الحركة عقب إقدام إسرائيل على اغتيال أحد أبرز قادة جناحها العسكري (سرايا القدس) في قطاع غزة بهاء أبو العطاء.

غير أن هذا التقرير تضمن، للأسف، بعض الأخطاء والمعلومات الناقصة التي تقلل من شأن خطورة الطابع الإرهابي لهذا التنظيم الفلسطيني. ومن أبرز ما يلفت انتباه القارئ أن تقرير “بي بي سي العربية” لم يخصص إلا فقرته الأخيرة لوصف الاعتداءات الإرهابية التي ارتكبها عناصر الجهاد الإسلامي حيث جاء فيها ما يلي:

منذ تأسيسها، أعلنت الحركة مسؤوليتها عن عدد من التفجيرات التي استهدفت إسرائيل، بدءاً من الثمانينيات، أشهرها عمليّة في بيت لد التي أدت إلى مقتل 22 عسكريًا إسرائيلياً، عام 1995.

كما نفذت الحركة عمليات في تل أبيب وتضمنت إطلاق صواريخ “فجر” و”القدس“.

تعدّ الحركة بجناحها العسكري “سرايا القدس” من أكثر الحركات العسكرية تنظيماً في غزة. وتعتبر الولايات المتحدة الحركة “تنظيماً” إرهابياً، وقد صنف قادتها على مرّ السنوات على لائحة “أهم المطلوبين” لدى الاستخبارات الأميركية.

غير أن هذه الفقرة لم تستوفِ الحق سواء من حيث دقة تفاصيله (حيث لم توقع عملية بيت ليد المذكورة أعلاه 22 عسكريًا إسرائيلًا قتيلاً كما جاء فيها بل 21 عسكريًا ومدنيًا) أو، وهنا مكمن الخطورة، من حيث تجاهل التقرير حقيقة استهداف الجهاد الإسلامي في الجزء الأكبر من اعتداءاته المدنيين الإسرائيليين العزَّل وليس قوات الجيش الإسرائيلي. وإذا نظرنا في الإحصائيات سنجد أن العمليات الإرهابية التي قام بها عناصر الجهاد الإسلامي منذ تأسيس الحركة في مطلع ثمانينيات القرن الماضي أدت مباشرة إلى مقتل (أو ساهمت في مقتل) حوالي 300 إسرائيلي كان أكثر من 210 منهم من المدنيين. وعليه، فإن تشديد تقرير “بي بي سي العربية” على الطابع العسكري للجهاد الإسلامي يشوِّه الحقائق التاريخية التي تدل بدليل قاطع على طابعه الإرهابي البحت.

ويشار في هذا السياق أيضًا إلى أن الجهاد الإسلامي يفتخر بعناصره الإرهابية الذين ارتكبوا تلك الاعتداءات ولا يتردد حتى في الاستشهاد بمعطيات يقدمها الإعلام الإسرائيلي بهذا الخصوص.

أما عمليات الجهاد الإسلامي في تل أبيب، التي اكتفى تقرير “بي بي سي العربية” بذكرها، فأسفرت عن مقتل ما لا يقلّ عن 16 إسرائيليًا. كما غني عن القول إن عمليات إطلاق القذائف الصاروخية من قطاع غزة التي نفذها عناصر الجهاد الإسلامي على مرّ السنين (إلى جانب عناصر تنظيمات فلسطينية إرهابية أخرى أبرزها حماس) تعمّدت بمعظمها إصابة أهداف مدنية إسرائيلية.

أخيرًا وليس آخرًا ادّعى تقرير “بي بي سي العربية” بأن الولايات المتحدة وحدها (إلى جانب إسرائيل) تعتبر الجهاد الإسلامي تنظيمًا إرهابيًا، فيما تشير الحقائق التي يسهل التحقق منها إلى أن دولاً وجهات أخرى تتخذ الموقف ذاته من هذه الحركة أبرزها الاتحاد الأوروبي واليابان وكندا وأستراليا ونيوزيلندا ناهيك عن الدولة التي ينبثق “بي بي سي” نفسه من رحمها أي المملكة المتحدة (بريطانيا).

أنظر التقرير حول الموضوع في موقع “مرصد بي بي سي” باللغة الإنجليزية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *