بدأت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تحقيقًا مع بعض من الصحفيين العاملين بها ردًا على الأطروحات وما تم التوصل إليه من نتائج كشفت عنها مؤسسة كاميرا (القسم العربي). وقد كشف باحثو مؤسسة كاميرا إن العديد من صحفيي بي بي سي، نشروا من خلال حساباتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، تغريدات وكتابات تمنح تبريرا لقتل المدنيين الإسرائيليين على يد عناصر حركة حماس، الأمر الذي أثار جدلا كبيرا بين الجمهور البريطاني.
ووفقا للمعطيات المتوفرة، فقد قامت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بإنهاء التعاقد مع أحد الصحفيين بسبب منشوراته، بينما لا يزال التحقيق مستمرا مع عدد من الصحفيين الآخرين. وبات هذا الموضوع مطروحا بقوة عندما قامت مجموعة من صحفيي بي بي سي بالترويج وبصورة أقرب للاحتفالية بالهجوم التخريبي الذي قامت به حركة حماس في السابع من أكتوبر وأدى إلى مقتل حوالي 1400 إسرائيلي. وتبين أن هؤلاء الصحفيين، المرتبطين بقناة بي بي سي نيوز العربية، طرحوا وكتبوا الكثير من التعليقات التي تروج لحركة حماس وتماثل تماما التغريدات التي تنشرها منصات هذه الحركة. ووصل الأمر إلى وصف مقاتلي هذه الحركة الإرهابية بأنهم مثل المقاتلين من أجل الحرية. حتى أن هؤلاء الصحفيين السابق ذكرهم أشاروا إلى أن مذبحة السابع من أكتوبر التي قامت بها الحركة الإرهابية تمثل ما يمكن وصفه بــ”صباح الأمل”.
ومن بين التصريحات المثيرة للقلق، سخرية أحد كبار المراسلين من تعليقات وتصريحات أدلى بها عدد من أفراد واحدة من المختطفات الإسرائيليات المسنات ممن اختطفتها الحركة ، في حين نشر صحفي آخر تغريدة مفادها أن “هيبة إسرائيل تبكي في الزاوية عقب هذه العملية”. (توضيح: مصطلح في الزاوية يعني تصاعد الضغوط على الاسم المفعول به المرفق لهذا المصطلح….وهو ما يزيد من حساسية الاستخدام لهذه الصيغة).
وقالت تامار ستيرنثال، مديرة مكتب كاميرا في إسرائيل: “إن بي بي سي مكلفة بالحفاظ على الحياد في تقاريرها، بما في ذلك سلوك صحفييها عبر استخدامهم لمنصات التواصل الاجتماعي”. وأضافت ستيرنثال ” توصل تحقيق مؤسسة CAMERA إلى أن نشاط وسائل التواصل الاجتماعي لستة صحفيين من هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وأحد الصحفيين المستقلين التابعين لها فشل في تلبية القواعد والمعايير المهنية التي تنتهجها هيئة الإذاعة البريطانية”.
وقد تم قام الصحفيين التالي أسمائهم بانتهاك قواعد العمل الصحفي المنصوص والمتفق عليها في بي بي سي ، وهم:
1- محمود شليب الذي يعمل صحفيا في هيئة الإذاعة البريطانية (توضيح: محمود شليب يعمل رئيسا لتحرير برنامج بتوقيت مصر الذي تعرضه القناه عبر شاشاتها)
2- آية حسام وهي إعلامية إذاعية
3- سالي نبيل مراسلة
4- سلمى خطاب وهي صحفية في الهيئة مقيمة في القاهرة
5- سناء خوري مراسلة مقيمة في بيروت
6- ندى عبد الصمد وهي محررة برامج مقيمة في بيروت
7- شركة Egypt All Sports، وهي شركة يديرها عمرو فكري، المراسل الرياضي والمحلل في بي بي سي عربي.

وشكك بعض هؤلاء الصحفيين في التصنيف السياسي والإنساني للكثير من الضحايا الإسرائيليين ممن وقعوا في الأسر أو قتلوا على يد حركة حماس ، وردد هؤلاء الصحفيين ذلك رغم الأدلة الدامغة على العنف العشوائي الذي مارسته حركة حماس في هجومها ضد النساء والأطفال والرضع والمسنين.
وأشار محمود شليب، إلى أن الشباب الإسرائيليين هم في الأساس مقاتلون، ودعا إلى قتالهم بعنف من خلال “الحب”. وكان هذا التعليق مصحوبًا برموز ضحك تعبيرية. وكشف تحقيق CAMERA أيضًا عن حالات أبدى فيها صحفيو بي بي سي باللغة العربية إعجابهم أو إعادة تغريدهم لمحتوى يديم الكراهية والتحيز ضد إسرائيل. وقال أحد الباحثين في CAMERA العربية: “إن هذه الاكتشافات المتعلقة بموظفي بي بي سي العربية تسير جنبًا إلى جنب مع النهج التحريري للقناة أثناء تغطيتها للحرب”.
وأضاف هذا الباحث قائلا “قامت بي بي سي مراراً وتكراراً بمحاولة تجميل صورة الكثير من الممارسات التي تقف وراء استهداف المدنيين اليهود في إسرائيل ، وكان هذا واضحا حتى في فترة ما قبل التصعيد الحالي”. وعقب الكشف عن هذه التوجهات لهؤلاء العاملين في بي بي سي نتيجة لما تقدمت به مؤسسة كاميرا ، أصدر المتحدث باسم هيئة الإذاعة البريطانية البيان التالي:
” قامت الهيئة بالتحقيق الفوري مع هذا الأمر…ونتعامل مع الادعاءات المتعلقة بانتهاكات إرشاداتنا التحريرية في منصات ومواقع وسائل التواصل الاجتماعى بمنتهى الجدية، وإذا وجدنا انتهاكات فسيتم اتخاذ إجراءات تنفيذية، بما في ذلك اتخاذ إجراءات تأديبية”.
وتطالب مؤسسة كاميرا هيئة الإذاعة البريطانية بالوفاء بهذه التعهدات ومعالجة هذه القضية الحاسمة بسرعة وشفافية، مع الالتزام الصارم بمبادئها الأساسية المتمثلة في الحياد والنزاهة الصحفية.
أنظر إلى التقرير المنشور بالإنجليزية على موقع مؤسسة “كاميرا” بالإنجليزية.
