سكاي نيوز العربية تحرّف الحقائق الرياضية.. هل يقتصر فريق “بيتار القدس” الإسرائيلي فعلاً على اللاعبين اليهود؟

يتمتع فريق “بيتار القدس” الإسرائيلي بكرة القدم بشعبية عارمة بين جمهور عشاق الكرة في إسرائيل ويُعدّ من النوادي الرائدة في البلاد فضلاً عن سجلّ إنجازاته الرائعة على مدى عقود من انخراطه في مباريات كرة القدم المحلية. غير أن الفريق أصبح أيضًا محطّ اهتمام وسائل الإعلام الدولية كونه استثناءً بين جميع الفرق المشاركة في الدوري الإسرائيلي الأعلى من حيث عدم تعاقده ولو مرة واحدة على امتداد تاريخه الطويل مع أي لاعب عربي، بما يتناقض مع النجاحات المتوالية بل المتصاعدة التي يحققها أبطال الكرة من أبناء الأقلية العربية في إسرائيل سواء في الفرق المحلية وحتى الأجنبية أو في المنتخب الإسرائيلي القومي بكرة القدم.

لا يستطيع أحد، للأمانة، إنكار حقيقة المشاكل الاجتماعية التي تلقي بظلالها على مجمل الأداء الرياضي لفريق “بيتار القدس”، علمًا بأن جزءًا كبيرًا من هذه المشاكل إنما يعود إلى تصرفات مجموعة من “النواة الصلبة” لمشجعي الفريق تُعرف باسم “لا فاميليا” يحمل أفرادها مواقف يمينية متشددة بل وعنصرية. ونظرًا للنفوذ الذي تتمتع به مجموعة “لا فاميليا” على إدارة “بيتار القدس” فإنها كانت قد تمكنت خلال موسم المباريات الكروية الإسرائيلية عامَيْ 2012-2013 من إجبار الإدارة على إقصاء لاعبيْن مسلميْن من الشيشان من تشكيلة الفريق.

غير أن طاقم المحللين العامل في مؤسسة “كاميرا” لاحظ خلال السنوات الماضية غير مرة أن فريق “بيتار القدس”، ومع الإقرار برضوخه لبعض عشاقه المتطرفين كما سبق ذكره، لا يحظى بالتغطية الإعلامية النزيهة والمنصفة.

شارة نادي “بيتار القدس”

بل كان الفريق عرضة للتغطية المتحيّزة إلى حد الهَوَس من قبل بعض وسائل الإعلام العالمية المعروفة (ومنها هيئة الإذاعة البريطانية BBC وصحيفة “الغارديان” البريطانية) بصورة تقوم بشكل لا يقبل التأويل على ازدواجية المعايير، وذلك على اعتبار أن التجاذبات العرقية والدينية والممارسات العنصرية لبعض عشاق كرة القدم أصبحت، كما يعلم القاصي والداني، ظاهرة شائعة ومنتشرة عالميًا (كان معظم ضحاياها للأسف لاعبين ينحدرون من أصول عربية ومسلمة)، ناهيك عن ارتباط هذه الظاهرة لدى مشجعي الكرة من ذوي الميول اليمينية المتطرفة بمعاداتهم التقليدية للشعب اليهودي.

على الرغم مما تقدَّم، وبغض النظر عن المحاذير التي تدعو إلى عدم السقوط في فخ التعميمات المجافية للحقائق، فقد أصرّ موقع شبكة “سكاي نيوز العربية”، في تقرير له نُشر يوم 6 ديسمبر/كانون الأول 2018 بعنوان ميسي عضوا في ناد إسرائيلي “شديد العنصرية ضد العرب”

على الادّعاء الكاذب بأن النادي المقدسي قد تعاقد مع لاعبين يهود فقط:

غير أن هذه الجملة، بكل بساطة، لا تتماشى مع حقائق الأمور، على اعتبار أن فريق “بيتار القدس” كان بالفعل يضمّ في تشكيلته بصورة متواصلة (على الأقل منذ مطلع عقد التسعينيات) لاعبين أجانب غير يهود، لا بل كان خمسة من أولئك اللاعبين ينحدرون من أصول مسلمة، حتى وإنْ كان بعضهم، كما سبق وأشرنا إلى ذلك، عرضة لمضايقات وممارسات عنصرية من قبل مجموعة صغيرة من مشجعي الفريق (لا تشكل في الحقيقة إلا نسبة ضئيلة من مجموع المشجعين).

إضافةً إلى ذلك، يجب التنويه إلى أن المالك الجديد لفريق “بيتار القدس”، رجل الأعمال الإسرائيلي موشيه حوغيغ، كان قد أبدى في أكثر من مناسبة التزامه بالتعددية في الملاعب الكروية وتصميمه على التعاقد في مرحلة لاحقة على لاعبين عرب.

ويشار إلى أن فريق (كاميرا العربية) قد راجع موقع “سكاي نيوز العربية” بطلب تعديل النص المشار إليه أعلاه، إلا أن الموقع يواصل للأسف تجاهل طلباتنا.

أنظر أيضًا تقريرًا حول الموضوع ذاته على موقع مرصد الإعلام البريطاني (بالإنجليزية) التابع لمؤسسة (كاميرا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *