الهباش شاهد من أهله ووسائل الإعلام الغربية بالعربية صم بكم

محمود الهباش يعمل مستشارًا لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) للشؤون الدينية ويشغل منصب قاضي قضاة فلسطين، أي انه ليس بالشخصية الفلسطينية الهامشية أو غير المعروفة او المجهولة عن الساحة الإعلامية، خصوصًا وأنه اعتاد على إطلاق التصريحات في شؤون الساعة من منطلق وظيفته الرسمية في رام الله.

محمود الهباش (الصورة نقلاً عن موسوعة ويكيبيديا)

وكان الهباش قد تناول في سياق خطبة الجمعة التي ألقاها بمسجد التشريفات برام الله بتاريخ 27 من شهر نيسان/أبريل 2018 ما يجري على الحدود الشرقية من قطاع غزة تحت شعار “مسيرة العودة الكبرى” وقال بالحرف: “القيادات بغزة تعيش في النعيم، وتتلاعب بعقول الأطفال والنساء من خلال المشاركة في بيوت العزاء والجنازات“. وتوجه الهباش إلى القيادات في غزة منتقدًا مواقفهم قائلاً: “لماذا تلقون الأطفال إلى التهلكة، وأهلنا في غزة جزء منا، ونقول لهم لا تستجيبوا لهؤلاء المقامرين ولا تطيعوا أوامرهم، وحافظوا على سلمية أي عمل تقومون به، وأصحاب الأجندات الذين يريدون بالدماء إعادة إنتاجهم ولا إنتاج لهم بعد اليوم”.

كلام المسؤول الفلسطيني الرفيع من على منبر مسجد التشريفات برام الله لا يحتاج إلى تفسير أو تأويل إذ إنه يبدد وبقوة الادعاءات الكاذبة والشعارات الجوفاء التي يتغنى بها منظمو أعمال الشغب على حدود غزة، ليساهم بالتالي بلمحة واحدة في إزالة الضباب الذي يكتنف حقيقة ما يجري في القطاع.

على كل، لسنا في موقف المؤيد او الداعم لتصريح الهباش، بل يهمّنا دور الإعلام ومهنيته. فتفضل أيها القارئ وابحث في مواقع الإعلام الغربي الناطق باللغة العربية عما قاله الهباش من انتقادات لقرار قيادات غزة زج أتباعها عبثًا إلى أرض المعركة في القطاع، لكن هيهات.. فلن تجد أي ذكر لذلك. لماذا يا ترى؟

يبدو للأسف أن الردّ على هذا السؤال، أم بالأحرى التساؤل، بسيط ولا يحتاج الكثير من المجهود الفكري، حيث يتبيّن لكل متابع منصف للأحداث أن وسائل الإعلام الغربية الناطقة باللغة العربية، ومنذ بداية أعمال الشغب على حدود غزة، أصبحت تتخيل صورة وهمية لشعار “لمقاومة السلمية” الذي تتحلى به المظاهرات العنيفة. ها هي كلمة المسؤول الفلسطيني تأتي مخالفة لهذه النظرية الخاطئة، لكن وسائل الإعلام المعنية، وبدلاً من الالتزام برسالة الحياد والموضوعية الصحفية وسوق الأنباء بغض النظر عما إذا كان مضمونها يتناغم أم يتعارض مع توجهاتها، ارتأت اللجوء إلى الحل “السهل”، ألا وهو تجاهل انتقادات الهباش رغم أهميتها، إلا أنها بذلك نسيت القاعدة الذهبية المتمثلة بمقولة (شهادة شاهد من أهله) وفقدت بذلك قسطًا آخر من المصداقية والموضوعية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *