إستجابة لمراجعة “كاميرا”: موقع “دويتشيه فيليه” الألماني يوضح أن القرار الأممي 194 لا يضمن حق العودة للفلسطينيين

تمكن فريق “كاميرا” المعني بمتابعة وسائل الإعلام الصادرة بالإنجليزية من تصحيح عدة أخطاء وردت في النسخة الإنجليزية من تقرير نشره موقع “دويتشيه فيليه” الألماني يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 بعنوان “وكالة الأمم المتحدة المعنية باللاجئين الفلسطينيين على وشك الانهيار“.

إذ تضمن التقرير المذكور، الذي استعرض الأوضاع المتردية التي تعانيها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) التابعة للأمم المتحدة، الفقرة الآتية:

في عام 2018 ، قرر الرئيس دونالد ترامب تأجيل دفع المساهمات الأميركية السنوية [لوكالة الأنروا] التي تزيد عن 300 مليون دولار، تعبيرًا عن استيائه عامةً من قرار الأمم المتحدة رقم 302 المتعلق بإنشاء الأونروا، وتحديداً القرار رقم 194. وبموجب هذا القرار ، يُكفل للفلسطينيين الحق في العودة إلى وطنهم – وهي قضية لطالما كانت شوكة في خاصرة كل من إسرائيل وإدارة ترامب

غير أن هذه الفقرة تتضمن عدة أخطاء تعود بغالبيتها إلى مفهوم قرار 194. ويجب التأكيد أولاً أن هذا القرار كان قد تم اعتماده (يوم 11 ديسمبر/كانون الأول 1948) من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع العلم أن جميع قرارات الجمعية العامة غير مُلزمة أساسًا، بخلاف قرارات مجلس الأمن الدولي. وبالتالي فإن هذا القرار كان من المُحال مبدئيًا جعله منطلقًا لأي ضمانات أو كفالات، ومنها طبعًا ما يتعلق بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

صورة لبعض اللاجئين الفلسطينيين عند فرارهم من منطقة الجليل عام 1948

ثم، وبالاحتكام مباشرةً إلى النص الحرفي لقرار 194 في البند الـ11 الخاص بهؤلاء اللاجئين، فقد جاء فيه ما يلي:


تقرر وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادئ القانون أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة.
  – وتصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بتسهيل إعادة اللاجئين وتوطينهم من جديد وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي وكذلك دفع التعويضات وبالمحافظة على الاتصال الوثيق بمدير إغاثة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الأمم المتحدة

يتضح جليًا من هذه الصيغة أن القرار، وبخلاف ما أورده موقع “دويتشيه فيليه” في تقريره المنوَّه به، لا يكفل حق عودة اللاجئين وإنما يتحدث عن “وجوب السماح لهم” بالعودة (should be permitted). أضف إلى ذلك حقيقة عدم إشارة القرار تحديدًا إلى اللاجئين الفلسطينيين، ما يعني أنه يطال أيضًا اللاجئين اليهود الذين اضطُروا للفرار من ديارهم في بعض البلدان العربية في تلك الفترة. كما أن القرار يشترط العودة باستعداد اللاجئين “للعيش بسلام مع جيرانهم”، علمًا بأن القيادة الفلسطينية في تلك الفترة، وربما معظم اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم، لم يرضوا حينها بقبول هذا الشرط الهام.

يجب الملاحظة أيضًا إلى أن الفقرة الثانية من القرار تضع حل “إعادة اللاجئين” على ذات المستوى مع حلول أخرى محتملة تتمثل بـ”توطينهم من جديد” وكذلك “دفع التعويضات”. نشير هنا إلى أن صيغة قرار 194 الواردة في الموقع العربي لوكالة الأنروا لا تتضمن إلا الفقرة الأولى منه، الأمر الذي يستدعي على الفور التساؤل عما إذا كانت الحلول البديلة لقضية اللاجئين المطروحة هناك تسبب حرجًا للوكالة المصرّة كما يبدو على السردية الفلسطينية التقليدية الخاصة بـ”حق العودة”.

أيًا كان الأمر، فإن صيغة قرار 194 تتحدث عن عودة اللاجئين “إلى ديارهم” وليس إلى “وطنهم”، كما استشهد به خطأ موقع “دويتشيه فيليه”. ويشار إلى أن الفلسطينيين ما كانوا يملكون أي “وطن” معترف به في أي فترة سواء قبل قيام دولة إسرائيل أو بعده.

على ضوء من كل ما تقدَّم، فمن الواضح بمكان أن إدارة الرئيس الأميركي ترامب لم تقدم على قطع مساعدتها لوكالة الأنروا الدولية لأنها كانت “مستاءة” من قرار الأمم المتحدة 194، ذلك لأن القرار نفسه يحتمل تفسيرات وتحليلات مختلفة. بل كان السبب الذي حدا بإدارة ترامب إلى اتخاذ هذا القرار يعود إلى وكالة الأنروا نفسها وكيفية تعاملها مع قضية اللاجئين الفلسطينيين.

على صعي آخر، أخلّ تقرير “دويتشيه فيليه” بالحقيقة باعتباره “حق العودة” للفلسطينيين “شوكة في خاصرة كل من إسرائيل وإدارة ترامب”. إذ تدل أي نظرة فاحصة على أن الإدارات الأميركية المتعاقبة تحفظت على مرّ السنين من إحقاق حق العودة حرفيًا وكانت تشدد على أن تفاصيل الأمر يجب تركها للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية المباشرة. وإذا أخذنا الرئيس الأميركي السابق، الديمقراطي باراك أوباما (الذي أصبح يُصوَّر، ربما خطأ، في المخيّلة الشعبية الإسرائيلية على أنه كان أكثر رئيس أميركي تعاطفًا مع الفلسطينيين) مثالاً على ذلك، فها هو تصريحه بهذا الشأن: “إذا كنا سنحقق حل الدولتين، فسيتعين على الفلسطينيين الاعتراف بأن حق العودة كما فهموه تاريخيًا سيقضي على إسرائيل كدولة يهودية وهذا ليس خيارًا.”

بناءً على كل هذه الملاحظات، فقد راجع فريق “كاميرا” هيئة التحرير لموقع “دويتشيه فيليه” التي سعت مشكورةً لإعادة صياغة الفقرة ذات الشأن الواردة في تقريرها المذكور. وجاء في الصيغة الجديدة ما يلي:

في عام 2018 قرر الرئيس دونالد ترامب تأجيل دفع المساهمات الأمريكية السنوية [لوكالة الأنروا] التي تزيد عن 300 مليون دولار، تعبيرًا عن استيائه بشكل عام من الأونروا وتفويضها. من بين أمور أخرى ، فإن إدارة ترامب على خلاف مع الوكالة بشأن حق العودة للاجئين الفلسطينيين ، وهي قضية لطالما كانت شوكة في خاصرة كل من إسرائيل والبيت الأبيض.

كما أن محرري “دويتشيه فيليه” لم يتوانوا في إضافة ملاحظة توضيحية في أسفل التقرير المعدَّل، حيث جاء فيها ما يلي: “تم تعديل هذه المادة يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني لتوضيح الجوانب المتعلقة بتأجيل إدارة ترامب لمستحقاتها الخاصة بالأونروا.”

أنظر التقرير الصادر أصلاً بهذا الخصوص على موقع مؤسسة “كاميرا” بالإنجليزية


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *