رغم هجمات حماس وكالة الأنباء الأمريكية تلقي اللوم الدائم على إسرائيل

ينتهج بعض الصحفيين سلوكاً مهنياً يتأثر بمواقفهم الشخصية وإيمانهم بما يرونه هم وحدهم في “مرآة” الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، تلك المرآة التي تعكس تقديراتهم الذاتية وقناعاتهم الفكرية، فيتعاملون مع الموضوع قيد النقاش من دون أي قدر من الموضوعية.

وفقاً لهذا النهج، عندما يهاجم الفلسطينيون الإسرائيليين، يُنظر إلى الأمور على أنها مستقرة، ولا يُختبر وقف إطلاق النار، ولا تتصاعد التوترات.

في المقابل، عندما تقوم إسرائيل بالتصدي أو الرد على هجوم فلسطيني، عندها فقط، ووفقاً لهذا المنطق المشوه، تتصاعد الأحداث ويُنظر إلى الوضع على أنه غير مستقر في الشرق الأوسط.

هذا ينطبق تماما على ما حدث في يونيو من عام 2014 عندما اختطف إرهابيو حماس ثلاثة مراهقين إسرائيليين، وانطلقت القوات الإسرائيلية للبحث عنهم في الضفة الغربية. وبخصوص عمليات الاختطاف ومحاولات الإنقاذ، قامت صحيفة نيويورك تايمز بنشر افتتاحية مشهورة قالت فيها: “البحث المتزايد عنهم وعن خاطفيهم زاد من زعزعة العلاقات الإسرائيلية-الفلسطينية…”

في ذلك الوقت، لاحظت مؤسسة كاميرا ما يلي:
تستمر صحيفة نيويورك تايمز، المعروفة مجازاً بلقب «السيدة الرمادية»، في التزامها روايتها القديمة المعتادة، التي تُظهر إسرائيل دائماً كـ«معول هدم السلام»، فهي دائماً الجاني — بغضّ النظر عن الحقائق على الأرض. وبحسب الصحيفة، لم تكن عملية اختطاف الطالبين في المرحلة الثانوية غلعاد شاعر ونفتالي فرانكل، برفقة الشاب الأعزل إيال يفرح (وهم ثلاثة إسرائيليين اختطفتهم حركة حماس)، هي التي أضعفت العلاقات الإسرائيلية–الفلسطينية، بل ترى الصحيفة أن الجهود التي بذلتها إسرائيل للعثور على الفتية الثلاثة هي التي تسببت في تدهور العلاقات وزيادة التوتر.

توضيح من المترجم (غير وارد في النص الأصلي): المقصود من الفقرة السابقة أن صحيفة نيويورك تايمز تجاهلت اختطاف حركة حماس لثلاثة إسرائيليين أبرياء، وتجاهلت إرهاب الحركة ووحشيتها، لتوجّه نقدها بدلاً من ذلك إلى أجهزة دولة إسرائيل التي كانت تسعى لإنقاذ مواطنيها.

A person holding an object

Description automatically generated

تكرر السيناريو المشوه يوم أمس عندما هاجم إرهابيو حماس قوات إسرائيلية متمركزة في رفح على الجانب الإسرائيلي من “الخط الأصفر” ضمن خطة وقف إطلاق النار للرئيس ترامب، وردت إسرائيل بضربات جوية على أهداف حماس في جميع أنحاء قطاع غزة. حول هذه الأحداث، نشرت وكالة الأنباء الأمريكية AP، التي تتفاخر بـ”توسيع قوة الحقائق”، على الأقل عنوانين منحازين بشكل واضح:

  1. “إسرائيل تضرب جنوب غزة في اختبار وقف إطلاق النار” (تم وضعه في الإطار الأرشيفي. للاطلاع أنقر هنا
  2. النسخة المحسنة في العنوان فقط تقول : “إسرائيل تضرب غزة في أول اختبار كبير لوقف إطلاق النار، قائلة إن حماس هاجمت القوات الاسرائيلية” (لقطة شاشة على اليسار).

وفي ضوء ما سبق تواصلت كاميرا مع وكالة الأنباء الأمريكية، مستفسرة عن سبب اعتبار هجوم حماس على القوات الإسرائيلية ليس اختباراً لوقف إطلاق النار، بينما يُعتبر رد إسرائيل كذلك. واقترحت منظمة مراقبة الإعلام لوكالة الأنباء صياغة أفضل تغطي جميع المعلومات الأساسية دون تحريرية: “هجوم حماس ورد إسرائيل يختبران وقف إطلاق النار”.

لاحقاً، قامت AP بشكل إيجابي بتحديث عناوينها لتقول:

  • “إسرائيل تقول إن نقل المساعدات إلى غزة متوقف ‘حتى إشعار آخر’ بينما يواجه وقف إطلاق النار اختباراً كبيراً”
  • “إسرائيل تضرب غزة بعد أن قالت إن حماس هاجمت عبر خط وقف إطلاق النار”

لم يوضح أي من العنوانين بجلاء أن الهجوم الأول الذي اختبر وقف إطلاق النار كان من حماس. ومع ذلك، فإن العنوان الأخير يزود بتسلسل صحيح للأحداث، ولم يلقِ أي منهما اللوم الكاذب على الرد الإسرائيلي باعتباره “أول اختبار كبير لوقف إطلاق النار”.

العميد يانيف كولا (يسار) والرقيب إيتاي يافيتز، الذين قُتلوا في هجوم في جنوب قطاع غزة في 19 أكتوبر 2025. (صور: قوات الدفاع الإسرائيلية)

مع التطورات المستمرة، تم تحديث المقال والعنوان عبر الإنترنت، لتكون ما يلي:
“إسرائيل تستأنف وقف إطلاق النار في غزة وتقول إن المساعدات ستبدأ مجدداً يوم الاثنين.”

من بين التحديثات للقصة الجارية، قُتل جنديان — العميد يانيف كولا، 26 عاماً، والرقيب إيتاي يافيتز، 21 عاماً، كلاهما من موديعين وسط إسرائيل — وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم لحركة حماس.

ملحوظة: هذا الموضوع مهدى لذكرى يانيف كولا و إيتاي يافيتز، اللذين كانا يحميان الجانب الإسرائيلي من خط وقف إطلاق النار عندما قتلا في هجوم حماس، والذي لم يعتبره بعض الصحفيين اختباراً لوقف إطلاق النار.

كتبت: تامار ستيرنثال

20 أكتوبر 2025

للاطلاع على أصل التقرير المنشور بالإنجليزية على موقع مؤسسة “كاميرا” بالإنجليزية انقر هنا.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *