استياء عقب عودة صحفية “بي بي سي عربي” التي وصفت إسرائيل بـ”الإرهابيين” للعمل بدعوى تغطية الحرب

ليلى بشار الكلوب
ليلى بشار الكلوب في منصة بي بي سي

ليلى بشار الكلوب تعود للعمل لدى بي بي سي عربي.

علمت صحيفة “جويش كورينيكول” أن إحدى المراسلين الصحفيين المعروفين بالعداء لليهود ودعمها لمنكري الهولوكوست عادت للعمل في القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). وقد سبق لهذه المراسلة أن وصفت دولة إسرائيل بـ”الإرهاب”، ومع هذا فقد عادت الآن للعمل في تغطية الحرب بين إسرائيل وحماس لصالح القسم العربي في بي بي سي.

(توضيح من المؤلف لا يتضمنه النص الأصلي: تعمل ليلى بشار الكلوب الآن كمحررة رئيسية في موقع بي بي سي باللغة العربية، وتقدم تحليلات وتقارير صحفية… وهي تقوم بتقديم وصف تفصيلي لسيرتها الذاتية عبر موقع Linkedin بأنها تعمل رسميا في الخدمة العربية لموقع بي بي سي.)

في الأسبوع الماضي، نشرت الكلوب مقالاً على بي بي سي عربي حول الصحفيين الذين قُتلوا في غزة منذ مذبحة 7 أكتوبر (التي وصفتها بالفظائع)، دون الإشارة إلى أن معظمهم كانوا يعملون لدى وسائل إعلام مرتبطة بحماس أو قنوات فلسطينية أخرى احتفلت بالهجمات.
أثار قرار توظيف الكلوب موجة من الغضب، حيث انتقد اللورد بيكلز، المبعوث الخاص للمملكة المتحدة لقضايا ما بعد الهولوكوست، الـبي بي سي لعدم “القيام بالتحقق الواجب عند توظيف الكلوب”.

(توضيح من المترجم لا يتضمنه النص الأصلي: المبعوث الخاص لقضايا ما بعد الهولوكوست هو منصب رسمي في بريطانيا، ويقوم المشرف عليه بالتعامل مع القضايا المرتبطة بالهولوكوست ونتائجها المستمرة، بما في ذلك:
• تعزيز التعليم حول الهولوكوست وطرح تداعيات هذه المذبحة والجريمة تاريخياً.
• دعم الناجين من مذبحة الهولوكوست وأسرهم، بما في ذلك مسائل التعويضات والأصول المصادرة منهم.
• العمل مع الحكومات والمنظمات الدولية لمكافحة معاداة السامية والحفاظ على الوثائق والشهادات التاريخية التي تؤكد أحقيتهم في العديد من الممتلكات التي صادرتها السلطات النازية والأنظمة الدولية دعماً للنازيين.
• تمثيل المملكة المتحدة في المحافل الدولية المرتبطة بالهولوكوست وقضايا العدالة التاريخية المتعلقة بهذه الجريمة الإنسانية.)

وتأتي خطوة تعيين “الكلوب” في الخدمة العربية لبي بي سي بعد أسبوع فقط من تقرير سبق وأن نشرته صحيفة جويش كورينيكل والذي كشف أن الصحفي المعروف في الـبي بي سي، جون دونيسون، قد ألمح بشكل خاطئ إلى أن إسرائيل كانت وراء انفجار مستشفى غزة الشهر الماضي، وسبق لهذا الصحفي أن قدم سابقاً صورة لفتاة سورية مصابة على أنها “صورة مفجعة” لطفل فلسطيني تضرر في هجوم إسرائيلي.

عموما وبعد أن كشفت الصحيفة في 2021 عن تاريخ عمل الكلوب وتغريداتها المعروفة بالعداء لدولة إسرائيل، غادرت الـبي بي سي لدراسة الماجستير، لكنها عادت للعمل فيها من جديد في أغسطس من عام 2023.

توضيح من المؤلف: قامت الكلوب بدراسة شؤون الشرق الأوسط في جامعة لندن وتحديدا كلية الدراسات الشرقية بها SOAS.

عموما ومن بين منشوراتها المثيرة للجدل، كانت رسالة عام 2016 على X/تويتر، حيث قالت :
“الكيان الصهيوني لا يعترف بأي قانون أو اتفاق دولي، جميع إجراءاته [القانونية] انتهاكات لمعاهدات حقوق الإنسان. هم الإرهابيون، وليس نحن.”

صورة لمنى حوا عبر “ميمري”

خلال اندلاع الصراع بين إسرائيل وحماس في مايو 2021، نشرت الكلوب تحيتها ودعمها للصحفية: منى حوا، وهي مقدمة برامج للبودكاست، وأيضا هي فلسطينية، وقد عاقبتها إدارة قناة الجزيرة من قبل بسبب إنتاجها ومشاركتها لفيديو على منصة X كان يطرح السؤال: “ما مدى صحة الهولوكوست وكيف استفاد الصهاينة منها؟”
لاحقاً نفت حوا أن تكون منكّرة للهولوكوست.

تم وقف منى حوا عن العمل، لكنها أعيدت لاحقاً لتكتب عبر منصات التواصل الاجتماعي. وعند عودتها، كتبت الكلوب:
“عزيزتي منى… لقد كان هناك نصر عظيم لك، لنفسك تحديداً، للكلمة الحرة، ولانتصار الصحافة الرائعة، لقد أثبتتِ للجميع قدرتك على مواجهة المؤسسات الكبيرة بمفردك، فليقوّك الله.”

(توضيح من المؤلف لا يتضمنه النص الأصلي: تعتبر الإعلامية منى حوا من الإعلاميات المثيرات للجدل، وقد قامت قناة الجزيرة سابقاً بإيقافها عن العمل، خاصة بسبب انتقاداتها لدعم أي طرف عربي للتسوية والتهدئة، وسعيها الدائم لطرح أفكار جدلية لا تتسق مع خط القناة).

نُشر تقرير الكلوب عن الصحفيين الذين قُتلوا في الحرب الحالية لأول مرة في 29 أكتوبر، وتم تحديثه مع تسجيل مزيد من الوفيات هذا الأسبوع، حيث كتبت أن إجمالي القتلى في غزة وصل إلى 31، منهم ذكرت أسماء 29 منهم.
وذكرت القنوات التي عملوا بها، لكنها لم توضح أن بعضهم كان تحت سيطرة حماس أو احتفل بالهجمات الإرهابية.

بيت الإذاعة لبي بي سي. مصدر الصورة: كاميرا عربي

كما ذكرت القلوب أربعة صحفيين إسرائيليين قُتلوا في 7 أكتوبر.

كشف تحليل صادر عن مؤسسة كاميرا بالعربية أن ستة من بين الـ29 صحفيا ممن قُتلوا في غزة كانوا يعملون لدى محطات تابعة لحماس مثل قناة الأقصى أو موقع الأقصى، وهو ما اعترفت به الـبي بي سي ذاتها، وتعرف أن هذه المؤسسات تابعة للجماعات الإرهابية، بينما كان هناك صحفي آخر يعمل لدى موقع حماس المعروف بصحيفة الرسالة.

أحد الصحفيين كان يدعى محمد أبو حطب، الذي احتفل بالفظائع التي جرت في السابع من أكتوبر عبر أثير فلسطين تي في أثناء وقوعها، قائلاً إن غزة “وجهت ضربة سيتذكرها الاحتلال طويلاً”.

وقد قال متحدث باسم مؤسسة كاميرا بالعربية لصحيفة جويش كورينيكل: “إذا كان الحزن الفلسطيني على القتلى يُعتبر خبراً مهماً للـبي بي سي، فيجب أن يكون الاحتفال بالقتل الجماعي الذي يمارسه هؤلاء وبيئات عملهم التي يديرون من خلالها العمل، وهي البيئة التي غالباً ما تديرها حماس كذلك.

علاوة على ذلك، نظراً لإصرار الـبي بي سي المشين على تجنب تسمية الإرهابيين بأسمائهم، يُتوقع أيضاً أن يكون موظفوها حذرين بنفس القدر عند استخدام كلمة ‘صحفي’ لأي عنصر إعلامي ودعائي، حتى لو كانوا يرتدون الخوذ والزِّي الرسمي للصحافة.
ومع ذلك، بما أن الـبي بي سي غالباً ما تكلف هؤلاء الكتاب الحساسين، الذين يظهر سجلهم (منصاتهم) عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنهم لا يمكن بأي حال أن يكونوا مراقبين محايدين للأحداث المتعلقة بإسرائيل، فلا يُفاجأ أحد بعدم تطابق مخرجاتها مع هذه التوقعات.”

وأضاف اللورد بيكلز: “من الواضح أن الـبي بي سي فشلت في إجراء التحقق الواجب. هذه إنسانه صحفية أعربت عن آراء متطرفة والآن أصدرت تقريراً مضللاً… وأتوقع من المؤسسة اتخاذ الإجراءات المناسبة.”

وقالت بارونيس ديتش، العضو السابق في مجلس حكّام الـبي بي سي: كانت هناك مشكلة مع بي بي سي عربي لسنوات، ولكن الآن أكثر من أي وقت مضى، يجب على الـبي بي سي أن تتوخى الحرص الشديد لضمان حصول جمهورها العربي على معلومات دقيقة وموضوعية – ويبدو أنها لا تفعل ذلك.”

توضيح من المترجم لا يتضمنه النص الأصلي: مجلس حكّام الـبي بي سي هو منصب إداري رفيع يشرف على سياسات الهيئة ويُعد من أعلى المناصب الرقابية داخل المؤسسة قبل أن يُستبدل بهيئات أخرى لاحقاً.

قال جوناثان تيرنر، الرئيس التنفيذي لمنظمة محامون بريطانيون من أجل إسرائيل (UK Lawyers for Israel): “قد لا يُعدّ الشخص الذي يعمل في الدعاية لحماس هدفاً عسكرياً بحدّ ذاته. ومع ذلك، فإن سقوط ضحايا مدنيين خلال استهداف هدف عسكري لا يُعدّ خرقاً للقانون الدولي، ما لم يكن من المتوقّع — بالنسبة لقائد عسكري معقول، وفي ظل الظروف والمعلومات المتاحة — أن تكون الخسائر المدنية مفرطة مقارنة بالمكاسب العسكرية المتوقَّعة.”

توضيح من المترجم لا يتضمنه النص الأصلي الذي يحمل تصريحات السيد جوناثان تيرنر: المقصود هنا أن القانون الدولي الإنساني أو ما يعرف بقانون الحرب يقول: يُجيز وقوع خسائر مدنية غير مقصودة أثناء استهداف هدف عسكري إذا توفرت ثلاثة شروط:

  1. أن يكون الهدف عسكرياً مشروعاً.
  2. ألا تكون الخسائر المدنية المتوقعة مفرطة مقارنة بالمكسب العسكري المنتظر (وهو ما يسمى بمبدأ التناسب).
  3. أن يتخذ المهاجم كل الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر بالمدنيين.
    وبغض النظر عما إذا كان مدنياً أم لا، لا ينبغي للـبي بي سي إعادة توظيف “الكلوب”، ولا ينبغي لجون دونيسون أن يعود ليعمل اعلاميا في ملف تغطية غزة بعد أن نشر سابقاً معلومات غير مؤكدة وغير دقيقة كانت تصب في صالح حماس.
    من هنا ومما سبق بات التساؤل …ما هي نوعية الفحوص أو إجراءات التدقيق التي تجريها هيئة الإذاعة البريطانية عند تعيين أو تكليف مراسلين بمهام شديدة الحساسية، وكيف تضمن الهيئة توظيف مراسلين لا يقدمون الدعم لحركة حماس.”

وقد حاولت صحيفة جويش كورينيكل التواصل مع الكلوب للتعليق. من جهته قال متحدث باسم هيئة الإذاعة البريطانية لصحيفة “جويش كرونيكل”:
“يضم فريق الـبي بي سي محررين وصحفيين ذوي خبرة من مختلف أنحاء الشرق الأوسط والعالم، ويخضع الجميع لنفس الإرشادات التحريرية الصارمة، والتي تشمل قواعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. إن بي بي سي نيوز عربي تلتزم بالمبادئ نفسها من الدقة والحياد التي يلتزم بها القسم الإنجليزي في البي بي سي، ونرفض بشدة الادعاء بأن حيادها قد تعرّض للخطر.”

وفي الوقت نفسه، قدم الصحفي وباحث الهولوكوست جوناثان كالموس شكوى إلى  هيئة الرقابة على الاعلام في بريطانيا المعروفة بـ (أوفكوم)، طالباً التحقيق في بث لقناة Sky News يوم الاثنين، حين نقلت القناة بياناً لحماس يزعم أن أعمال إسرائيل في غزة تعادل “الهولوكوست”.
وذكر شكواه: “لم يُقدم أي سياق، ولا توضيح، ولا تفنيد للادعاء”، واصفاً البيان بأنه “تصريح تحريضي” و”تزييف تاريخي من أسوأ الأنواع”.

بقلم: ديفيد روز

للاطلاع على أصل الموضوع بالإنجليزية عبر موقع “جويش كرونيكل” أنقر هنا.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *