ماذا تسمي شخصاً ينكر أدلة الاغتصاب، ويحاول انكار وقوع مجازر، ويكذب بشكل متكرر وعلني وبلا خجل من أجل دعم وخدمة منظمة إرهابية معادية للسامية؟
في صفحات نيويورك تايمز، يُطلق على مثل هذا الشخص الذي يحمل الصفات السابقة لقب ووصف “متفائل”.
ويتم وصفه هذا الشخص المقصود هنا بـفرانسيسكا ألبانيس بأنه متفائل شجاع، على ما يبدو.
العنوان المتوهج (البارز) لعمود حول فرانسيسكا ألبانيس، المسؤولة المثيرة للجدل المعينة من قبل الأمم المتحدة، يقرأ: “تفاؤلها أكسباها أعداءً من أقوى الشخصيات العالمية.”
ألبانيس، المتهمة بإنكار الفظائع، زعمت أيضاً إن “اللوبي اليهودي” يسيطر على أمريكا، ودافعت عن شخصيات تطلق الإهانات المباشرة ضد اليهود واعتبرتهم خبراء في معاداة السامية، وقدمت (عرضت) لضحايا إسرائيليين قتُلوا على أنهم جنود بدلا من هويتهم الرئيسية وهي كونهم مدنيين وليسوا بعسكريين إسرائيليين بالمطلق، وأخفَت قتل العشرات من المدنيين الإسرائيليين، وأبدت سعادة باقتباسات معادية لليهود من قبل متطرفين بيض، ونشرت نظرية مؤامرة لإنكار الهولوكوست تزعم أن إسرائيل كانت وراء هجوم شارلي إبدو.
توضيح من المؤلف لا يتضمنه النص الأصلي: منصب السيدة فرانشيسكا ألبانيز رسميا هو المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967… وقد قامت ألبانيس بعرض توصيفي لعدد من الضحايا باعتبارهم من العسكريين الإسرائيليين، بينما الحقيقة غير ذلك تماما. فهم من المدنيين ممن كانوا في مدنهم وقراهم بالجنوب الإسرائيلي وقت هجوم حماس الدموي عليهم في السابع من أكتوبر، وكانوا آمنين ويحتفلون بعيد فرحة التوراة اليهودي.
هذا هو بطل مقال 16 أكتوبر للكاتبة المخضرمة في نيويورك تايمز، م. جيسن. احتمال أن تكون هذه “المتفائلة” قد استحقت اللوم هو أمر لم يؤخذ بعين الاعتبار. فالمقال هو في الأساس تمجيد لها. (تشير جيسن باختصار إلى اتهام ألبانيس بالتحيز اليهودي على أمريكا، قبل أن تدافع عنها مباشرة: “لقد اعتذرت منذ ذلك الحين مراراً وقالت — بما في ذلك لي، أكثر من مرة — إنه عندما كتبت الرسائل لم تكن تدرك أنها تستخدم صوراً نمطية معادية للسامية.” في الواقع، أنكرت ألبانيس أن يكون وصفها نمطياً أو معادياً للسامية. وبعد أن تم كشف تعليقها من قبل صحيفة تايمز أوف إسرائيل، قالت إن الكلمات “تم تحريفها بشكل خاطئ على أنها معادية للسامية” وهاجمت من استاءوا منها. وعندما كرر أحد زملائها لاحقاً نفس النمط المتعصب، متهماً أن “اللوبي اليهودي” يسيطر على الإعلام، أصرت ألبانيس أن وصف النمط بالمعاد للسامية أمر “سخيف” وهاجمت بدلاً من ذلك من انتقد التصريحات.)
مع الاستبعاد التام للحقائق المزعجة على يد جيسن، يظهر تصوير الصحيفة لألبانيس كأنه سالب فيلم — كل النغمات الداكنة استبدلت بالأضواء.
وكما هو الحال مع السلبي، العكس صحيح أيضاً. يُقنع القراء بأن منتقدي ألبانيس — الذين جاء في العنوان أنهم “أقوى أعداء العالم” — يقتصرون على إدارة ترامب. إنه مثير للاهتمام للقراء وراية حمراء. في الواقع، منتقدو ألبانيس يأتون من جميع الأطراف وعبر الحدود الوطنية. سفيرة جو بايدن لدى الأمم المتحدة أعلنت أنها “غير صالحة لدورها”. المبعوثة الخاصة لمكافحة معاداة السامية، ديبورا ليبستاد، انتقدت “خطابها الصريح المعادي للسامية”. كما كشفت ليبستاد أن الأمين العام للأمم المتحدة وصف ألبانيس بأنها “شخصية مروعة”.
السفير الأمريكي لدى مجلس حقوق الإنسان كان له أيضاً كلمات حادة. ويضم هذا المجلس أعضاء الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وكبار مسؤولي الحزب الليبرالي الكندي، والبرلمانيون الليبراليون والمحافظون في ألمانيا، وعدد من أعضاء البرلمان الفرنسي والمحامين والمسؤولين، وأعضاء حزب العمال في المملكة المتحدة، والمنظمات اليهودية الأمريكية الرئيسية، وغيرهم.
قد يتساءل المتفائلون الحقيقيون: كيف يمكن لمسؤولة معينة من الأمم المتحدة أن تكون متطرفة وغير صالحة؟
هناك إجابات هيكلية للسؤال الأول. فالأمم المتحدة لم تقم فقط بانتخاب متطرفين كمقررين خاصين، بل انتخبت إيران، وهي دولة ضعيفة جداً في حقوق المرأة، إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة. يشمل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المكلف “بتعزيز وحماية حقوق الإنسان”، العديد من أسوأ منتهكي حقوق الإنسان في العالم، إلى درجة أن عدة أمناء عامين للأمم المتحدة انتقدوا المجلس ومنظمته السابقة، لجنة حقوق الإنسان، بسبب تحيزهم، ولا سيما تحيزهم المعادي لإسرائيل.
ربما الأكثر دلالة هو السابقة التاريخية. ألبانيس تتبع خطوات سابقيها في الدور نفسه، بمن فيهم مايكل لينك، الذي دعم بدوره متطرفاً أنكر تاريخ اليهود، وادعى أن اليهود يشربون دماء البشر في
يوم الغفران، ودعا لطرد وقتل جميع الصهاينة، وشارك رسوماً كاريكاتورية معادية للسامية من مواقع نازية.
وهو ليس الأسوأ. ريتشارد فالكس، أحد السابقين، حيث ظهر قبل ألبانيس ولينك، قام بنشر نظريات مؤامرة عن 11 سبتمبر وكتب مقدمة ترويجية لكتاب عن اليهودية من تأليف منكر للهولوكوست يصف اليهود بـ”قتلة المسيح”.
هذا هو السجل الذي أخفته جيسن، التي وصفت ألبانيس بالإعجاب بأنها “بكل تأكيد الأكثر صراحةً بين المقررين الخاصين.”
فكيف يمكن لمسؤولة معينة من الأمم المتحدة أن تكون متطرفة هكذا؟ هذا جزء من الوصف الوظيفي غير الرسمي.
وهنا يبرز السؤال الثاني: لماذا تغطي نيويورك تايمز التطرف وتقدس المتعصب (للعلم… هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها هذه الصحيفة بذلك)؟ يمكن الإشارة إلى ديناميكيات معقدة في حالة وسائل الإعلام أو حالة الصحيفة نفسها.
لكن تشبيهاً أبسط قد يكون مفيداً: تعد الأمم المتحدة بـ”الحياد والموضوعية” من المقررين بينما الواقع الحقيقي إنها تنتهج سياسات عكس ذلك ، وتقول صحيفة نيويورك تايمز إنها تتبع سياسة تحريرية تتصف بـ”الإنصاف والنزاهة” في السعي للصحافة “بدون خوف أو محاباة.” ولكنها ووفقا للواقع الفعلي على الأرض فإن هذه الصحيفة تقدم غالبا ما هو عكس ذلك خاصة فيما يتعلق بقضايا مختارة مثل الصراع العربي-الإسرائيلي.
عموما وبعبارة أخرى، تتصرف نيويورك تايمز بصورة لافتة مثل فرانسيسكا ألبانيس، حيث تمثل للتصعيد وعدم الحيادية وتقديم أفكار سامة.
بمشاركة: غوردون راينر
انظر إلى التقرير المنشور بالإنجليزية على موقع مؤسسة “كاميرا” بالإنجليزية.


