حينما أوقفت قناة “فرانس 24” مراسلتها دينا أبي صعب عقب ما كشفته مؤسسة “كاميرا”

لثاني مرة تم فصل أحد المراسلين من قناة “فرانس 24” الناطقة بالعربية بعدما كشفت لجنة المراقبة الإعلامية في مؤسسة “كاميرا” عن الأفكار التي يؤمن بها العديد من الصحفيين العاملين في هذه الشبكة الفرنسية الحكومية، وهي الأفكار التي تمثل دعماً للإرهاب وتحث على معاداة السامية. وظهر ذلك جلياً عبر حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي باللغة العربية. وخلال جلسة استجواب برلمانية فرنسية ساخنة أجريت في 18 يوليو/تموز 2023، تقدم النائبين الفرنسيين مئير حبيب وكارولين يادان باستجواب ضد “مجموعة إعلام فرنسا العالمي”، التي تندرج قناة “فرانس 24” ضمن شبكتها الإعلامية. وعرض الاستجواب البرلماني نتائج التحقيق الذي أجرته مؤسسة “كاميرا”. وأجابت ماري كريستين ساراغوس، بصفتها الرئيس التنفيذي لـ”مجموعة إعلام فرنسا العالمي”، على هذا الاستجواب البرلماني بأن المجموعة تقدمت بطلب لكلاً من ليلى عودة وشريف بيبي ودينا أبي صعب، وهم من مراسلي القناة، للتوقيع على ميثاق الأخلاقيات الخاص بالشركة.

وينص ميثاق الأخلاقيات على أنه يجب على الصحفيين رفض “أي دعوة إلى الجريمة أو العنف أو الكراهية أو العنصرية أو معاداة السامية أو الكراهية للنساء أو الكراهية للمثلية الجنسية أو الكراهية للأجانب وجميع أشكال التمييز والتعصب والتجريح”. وقد وقعت عودة وبيبي على الميثاق، لكن أبي صعب رفضت التوقيع، مما أدى إلى فصلها من الشركة، وذلك وفقاً لشهادة ساراغوس. ولا تزال أبي سعد بشكل غريب تصف نفسها كموظفة في قناة “فرانس 24” عبر منصات لينكدإن وتويتر وفيسبوك. على كل حال فإن المسؤولية تقع على عاتق قناة “فرانس 24” من أجل ضمان إزالة الإشارات الوظيفية الزائفة من حسابات أبي صعب الاجتماعية الخاصة. يعكس رفض أبي صعب التوقيع على ميثاق أخلاقيات الشركة إلى تمسكها بالآراء الواردة في منشوراتها على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تعكس سعادتها واحتفالها بالهجمات الصاروخية التي وقعت ضد السكان المدنيين في إسرائيل وتشجيعها على جرائم الحرب بوضع وسم يصف الإرهاب بـ”المقاومة”.

تظهر منشورات أبي صعب على منصات التواصل الاجتماعي كذلك تمجيد الإرهابي عمر أبو ليلى، وتصفه بال”شهيد” ومقارنة قصف الجيش الإسرائيلي لأبراج فارغة في غزة (تم إخلاؤها بعد تلقي إشعار مسبق من الجيش) بهجمات 11 سبتمبر الإرهابية. في أحد منشوراتها على فيسبوك، تقول أبي صعب إنها “تتمنى” لإسرائيل أن تُهلك.

وتُعد أبي صعب ثاني صحفية يتم إنهاء خدماتها من شبكة الأخبار الفرنسية بعد الصحافية اللبنانية جويل مارون التي تم فصلها من الشبكة عقب تعبيرها عن إعجابها بالزعيم النازي أدولف هتلر، ودعمها لقتل اليهود عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما كشفته مؤسسة “كاميرا” في جهودها البحثية.

من ناحية أخرى، وفيما يتعلق بليلى عودة مراسلة الشبكة في مدينة القدس تقول الرئيسة التنفيذية للشبكة إن عودة حضرت دورة تدريبية في 3 يونيو/حزيران 2023، وهي الندوة التي عقدت تحت عنوان “الفارق بين الصحافة والنشاط السياسي” (تم عقد هذه الدورات لتأهيل المراسل على التفرقة في عملية بين رأيه السياسي وبين عمله الصحفي ومنع تأثير هذا الرأي على واقع ما يقدمه ويعرضه من أخبار).

وتعرب “كاميرا” عن امتنانها لقيام “فرانس 24” بفصل اثنين من الصحفيين، غير إنها في نفس الوقت تتشكك في إمكانية تعديل آراء ليلى عودة التي تظهر بجلاء في عملها الصحفي ورسائلها وتقاريرها من أورشليم القدس لصالح قناة “فرانس 24”. ومن الصعب على شخصية إعلامية مثل عودة التراجع عن مواقفها السياسية نتيجة لتأثرها بواقع دورة تدريبية أو توقيعها على ميثاق الأخلاق الإعلامي.

وهذا ما قالته أندريا ليفين، المديرة التنفيذية لمؤسسة “كاميرا”، وبعد ثلاثة أسابيع فقط من حضور عودة للدورة التدريبية المشار إليها، وصفت مقتل أحد الإرهابيين في تغريدة لها بأنه يمثل “ارتقاء” (قامت عودة بحذف نص هذه التغريدة عقب ترجمة وكشف فريق “كاميرا” لها). وتوضح ليفين: “بات واضحاً إن هؤلاء الصحفيين العرب في ‘فرانس 24’ يحملون آراءً معادية للسامية، كما يحملون أيضا آراء سياسية متطرفة تبدو متأصلة بعمق في داخلهم.”

وتضيف ليفين: “على عكس ما قد يعتقد القائمون على قناة ‘فرانس 24’، فإن دعم عودة لمعاداة السامية والإرهاب ليس نشاطاً سياسياً ‘طبيعياً’ ومن غير المرجح أن تتخلى عودة عنه عقب تعهدها بالالتزام بمعايير الأخلاق المهنية.” وتقول ليفين أن قناة “فرانس 24” تدرك “أن هناك مشكلة خطيرة يجب معالجتها، وهذا أمر مهم. نأمل أن يدرك القائمون على ‘فرانس 24’ الآثار الكاملة لهذه الآراء المعادية للسامية، والتي ستضعف من مصداقية المؤسسة الإعلامية الفرنسية بأكملها، مثلما يحاول البعض إنكار معاداتهم للسامية بثبات”.

يذكر أنه وفي جلسة برلمانية منفصلة عُقدت لاحقاً، عرض النائب حبيب نتائج تحقيق مؤسسة “كاميرا” واستفسر عن عدم استجابة الحكومة لما ورد به، خاصةً وأن رواتب الصحفيين في مجموعة إعلام فرنسا العالمي وقناة “فرانس 24” تُمولان من أموال دافعي الضرائب الفرنسيين.

أنظر إلى التقرير المنشور بالإنجليزية على موقع مؤسسة “كاميرا” بالإنجليزية.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *