أحداث غزة وعناوين الوكالات.. صورة جزئية تخفي بعض الحقائق

يعلم كل من يمتهن مهنة الصحافة أو يتابع تقاريرها أن “الخبر يُقرأ من عنوانه”، ما يعني أن صياغة العنوان تحمّل من يكتبه المسؤولية الجسيمة لجعل عنوانه يفي بغرض إجمال أهم ما جاء أدناه في سياق الخبر، فضلاً عن جذب القارئ لمطالعة الخبر والولوج في حيثياته. وكانت عناوين الأخبار التي نُشرت تباعًا خلال نهاية الأسبوع المنصرم (يوميْ 30 و 31 من مارس آذار الماضي) حول أحداث ما أطلِق عليه اسم “مسيرة العودة الكبرى” في غزة وما آلت إليه من نتائج مؤسفة قد أبرزت، وبحق، أعداد القتلى والجرحى نتيجة المواجهات التي وقعت على حدود القطاع.

ولكن وكما يعتاد في مثل هذه الأحداث، سرعان ما تدفقت أنباء جديدة تزيد معلومة عما تم نشره قبلها أو تغير فحواه. فمثلاً اعترفت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، ضمن خبر أوردته وكالة شهاب المحسوبة على الحركة فجر السبت الماضي الموافق 31/3/2018 (أي بعد الأحداث الدامية بعدة ساعات)، أن خمسة من “مقاوميها” قُتلوا في هذه المواجهات على حدود غزة، فيما جاء مصدر عسكري إسرائيلي ليؤكد على أن عشرة أشخاص على الأقل من قتلى الاحداث لهم علاقة بحركة حماس.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو ألم تكن هذه المعلومات كافية لتحتل عناوين أخبار وكالات الانباء من غزة؟ لا شك أن مثل هذا التطور جدير بأن يكون من أبرز تطورات الحدث ولكن للأسف الشديد فضلت بعض وسائل الاعلام العربية مثل وكالة رويترز للأنباء ووكالة الأنباء الفرنسية دمج هذه التطورات في سياق تقرير طويل مع الاحتفاظ بالعنوان عن ضحايا المواجهات وكأنه جاء بمثابة رفع للعتب.

والأدهى من ذلك أن أيًا من الوكالتين لم تكلف نفسها عناء طرح السؤال البديهي وهو ما كان دور هؤلاء “المقاومين” ضمن آلاف المشاركين في مسيرة تم الترويج لها بصفة مسيرة سلمية، كما لم تتساءل قط عما إذا كانت هناك نية مبيتة من حركة حماس في استخدام المسلحين في مسيرة أعلنت أنها سلمية شعبية.

لسنا بصدد شرح قواعد مهنة الصحافة للقائمين على تحرير هاتين الوكالتين لكننا نريد التنويه إلى أن مجرد اختيارهما لعنوان أحداث غزة يدل فيما يدل على توجه معين وليس على كتابة مهنية غير منحازة تنقل المعلومة للقارئ. بالتالي لا يسعنا إلا القول إن هذا السلوك لم يرْقَ إلى المستوى المطلوب من وكالات الأنباء الدولية. ونتمنى أن يكون هذا الخطأ قد وقع سهوًا ولم يأتِ لاستغلال التقارير الإخبارية المتواترة من ساحة غزة لدفع أجندة معينة تسعى لخلق الانطباع بأن “مسيرة العودة” كانت محض سلمية وإخفاء حقيقة انضمام العناصر المسلحة إليها لغرض تنفيذ عمليات تخريبية تحت ستار المسيرة الشعبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *