سكاي العربية تعتمد بالمطلق الموقف الفلسطيني مما يدور في الحرم القدسي الشريف.. أين معايير الحياد والموضوعية؟

نشرت شبكة سكاي نيوز العربية على موقعها الإلكتروني يوم 3 حزيران يونيو 2018 تقريرًا مقتضبًا بعنوان “110  اعتداءات على الأقصى والحرم الإبراهيمي في مايو“. وجاء التقرير مقتبسًا من إحصاءات أوردتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) نقلاً عن وزير الأوقاف الفلسطيني يوسف إدعيس.

رغم أن الاقتباس من مصادر أخرى يُشرعِن إلى حد ما اعتماد لغتها، وبالتالي- لا محالة- مصطلحاتها بما تحمل من دلالات ومعانٍ مسيَّسة، إلا أن الأمر له حدوده، حيث لا يجوز التعويل تمامًا على مصدر واحد دون آخر وتبني لغته دون أي قيد أو شرط وذلك التزامًا بأخلاق مهنة الصحافة. يؤسفنا القول إن سكاي نيوز العربية خالفت بشكل واضح هذه الأخلاق معتمِدةً بالمطلق الرواية الفلسطينية حول مجريات الأحداث اليومية الدائرة في محيط المسجد الأقصى المبارك. بل الأدهى من ذلك، يبدو أن سكاي نيوز العربية لم تكن تحتاج بالمطلق أي تحفيز أو تشجيع عند انحيازها البيّن للموقف الفلسطيني بل إنها ارتمت طواعيةً في الأحضان الفلسطينية من دون أي محاسبة لذاتها.

كيف ذلك؟ إن الدليل القاطع هو بالطبع صياغة عنوان التقرير وخاصة استخدام سكاي نيوز العربية المفردة “اعتداءات” بما تحمله من دلالات سلبية معروفة. ونذكر هنا بأن العنوان هو شاهد الخبر ومَعْلمه الرئيسي خاصة وأنه لم يعُد يُخفى على أحد أن العديد من القراء في عصر المعلومات السريعة الذي نعيشه يكتفون بقراءة عناوين الأخبار لتحديد مواقفهم منها. غني عن القول، بالمناسبة، إن القناة البريطانية الموقرة لم تكلف نفسها عناء توضيح ماهية هذه “الاعتداءات”، بل لعلها افترضت أن القراء يدركون ذلك تلقائيًا.. وننوه هنا إلى أن “الاعتداءات” الإسرائيلية على الأقصى وما يقابلها من مفردات مثل “اقتحامات” و”انتهاكات”، اعتاد الإعلام الفلسطيني بكافة أطيافه توظيفها للإشارة إلى مجرد زيارات اليهود لساحات المسجد الأقصى، مع العلم أن هذه الزيارات محدَّدة بتواقيت معيَّنة وخاضعة لمراقبة شديدة سواء من قبل الشرطة الإسرائيلية أو من جانب حراس دائرة الأوقاف الإسلامية.

ويشار إلى أن هذه ليست أول مرة تلجأ فيه سكاي نيوز العربية إلى تبني وجهة النظر الفلسطينية بحذافيرها في قضية الحرم القدسي، حيث نجدها باستمرار تستنسخ المصطلحات الفلسطينية بالنسبة لـ”اقتحامات” (أي، كما سبق وأوضحنا، زيارات) اليهود للأقصى، كما يدل هذا المثال (نُشر يوم 23 من مايو أيار 2018)

ثم نسأل: ألم يكن حريًا بسكاي نيوز العربية مراجعة الجانب الإسرائيلي بأمر هذه “الاعتداءات” المفترضة والاستماع إلى روايته بهذا الشأن؟ وليس هذا فحسب بل تضمَّن التقرير المذكور الادعاء بأن “استطاعت طواقم الاحتلال الاستيلاء على جزء من مقبرة الرحمة لتحويلها إلى حديقة توراتية، فعلى مدار أكثر من أسبوعين عاثت طواقم (سلطة الطبيعة) الإسرائيلية خرابا فيها”. وعليه نتساءل عن وجود أي دلائل تثبت صحة هذا الادعاء على شكل صور أو معطيات عملية أخرى لم يأت لها أي ذكر في سياق التقرير.

أخيرًا ننوه أيضًا إلى استغرابنا من إقدام سكاي نيوز العربية، دون أي تحفظات أو محاذير، على استنساخ ما جاء في البيان الفلسطيني الأصلي من ذكر  “منظمات الهيكل المزعوم” بالإشارة إلى الحركات اليهودية المعنية بتجديد الهيكل اليهودي (مع تحفظنا الواضح على هذا الموقف)، حيث لا يمكن لأي مراقب يتصف بالحياد والموضوعية إنكار حقيقة وجود هذا الهيكل التاريخي.

خلاصة القول: يؤسفنا القول إن سكاي نيوز العربية ارتكبت، إما سهوًا أو عمدًا، أخطاء فادحة بنقلها الحرفي للبيان الفلسطيني حول ما يجري في الحرم القدسي الشريف ولم تَفِ مطلقًا بمتطلبات التغطية الصحفية النزيهة. وقد راجع طاقم (كاميرا العربية) القناة البريطانية برسالة بهذا الخصوص لكنها للأسف لم تلقَ أي تجاوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *