“إندبندنت عربية” تصف علاقة اليهود بأرض إسرائيل بـ”عملية تزوير صهيونية”

الصورة من Djampa

بحسب مدير لجنة إعمار الخليل عماد حمدان (…) ‘اليهود كانت لديهم من البنية التحتية والقوة المادية لإقامة دولة، لكنهم يفتقدون إلى ما يربطهم بفلسطين، وهو ما يحاولون إيجاده.

نشر هذا “التحليل المهني” المدهش للتاريخ اليهودي، دون أدنى نقد أو توضيح للسياق، في تقرير نشرته صحيفة “إندبندنت عربية” (مشروع مشترك لصحيفة “إندبندنت” البريطانية الأصل والمجموعة الإعلامية السعودية SRMG) في الرابع عشر من فبراير/شباط 2021.

وقد تناول التقرير ما أسماه بالمخططات الإسرائيلية “الشريرة” الهادفة إلى “تهويد” مدينة الخليل الواقعة في جنوب الضفة الغربية والتي يقطنها ما يقرب الربع مليون مواطن فلسطيني. وتم نشر التقرير تحت العنوان التالي: “معارضة فلسطينية لمحاولة تهويد الخليل بإطلاق الأسماء العبرية على حاراتها.”

غير أن خليل موسى، مراسل “إندبندنت عربية” في الضفة الغربية، لم يكتفِ بإيراد الكلام الوارد أعلاه، بكل ما ينطوي عليه من جهل تاريخي، بل أتبعه هو الأخر بتصريح مشابه:

يحاول المستوطنون بدعم من الحكومة الإسرائيلية تكريس وجودهم في الخليل والعمل على تهويدها، وإيجاد روابط تاريخية بها.

وعليه لا بد من التعليق الآتي: بغض النظر عن الخلاف السائد حول هوية المدينة وتسمية الأماكن العامة فيها، فإن إنكار تاريخ الخليل اليهودي الموثق منذ ألفي عام يشكل انتهاكًا فاضحًا لمعايير المهنية وعدم الانحياز في عمل الصحافة. والجدير بالذكر أن هذا النهج يتناقض مع تصريح صحيفة “إندبندنت” الصادر في يوليو/تموز 2018 لدى إعلانها عن افتتاح موقعها باللغة العربية على النحو التالي:

ستتوافق كل أعمال التحرير مع مبادئ وفلسفة صحيفة ‘إندبندنت’ ذات الصيت الدولي.

ولكن للأسف الشديد ونظراً لسجلّ خليل موسى الحافل بمحاولات التضليل ومحو التاريخ اليهودي لإسرائيل والضفة الغربية، معولاً ربما على جهل القراء، فلم يفاجئنا هذا التقرير الملغم بالأكاذيب.

إذ كان فريق “كاميرا عربية” قد رصد في سبتمبر/أيلول 2020، إقدام المراسل موسى على وضع “حائط المبكى” بين هلالين، لدى إشارته إلى وجود أماكن مقدسة يهودية في أورشليم القدس، في حين أنه لم يفعل الشيء ذاته مع المسجد الأقصى أو كنيسة القيامة؛ وكأن شرعية اليهود في المدينة منقوصة أو وجود أماكن مقدسة لهم فيها مجرد ادعاء:

أهمية القدس لأتباع الديانات السماوية الثلاثة كالمسجد الأقصى للمسلمين و”حائط المبكى” لليهود وكنيسة القيامة للمسيحيين.

وبعد ذلك، وتحديدًا خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول 2020، قام المراسل موسى بمحاولة تضليل أخرى ادعى فيها أن إسرائيل تسعى إلى الاستيلاء على مدينة أورشليم القدس وذلك عبر إقامة “الحدائق التوراتية” حسبما ورد في عنوان التقرير الذي أنكر فيه موسى وجود أي علاقة بين اليهود والمدينة على مر العصور:

إسرائيل تحاول إثبات ارتباطها بالقدس من خلال “حدائق توراتية”

تحاول إسرائيل “إيجاد رابط تاريخي بمدينة القدس”، و”تطويع” آثار المدينة الموغلة في القدم لصالح روايتها اليهودية بحسب مختصين فلسطينيين. فمنذ احتلال المدينة في عام 1967 بدأت إسرائيل عمليات البحث عن آثار لتؤكد صلتها بالقدس، ويؤكد الفلسطينيون أنها لم تتوصل إلى دليل علمي يجزم بذلك.
ومن تلك الوسائل لخلق “جذر تاريخي” في القدس، إقامة حزام من “الحدائق التوراتية” حول أسوار البلدة القديمة للمدينة في محاولة لربط اليهود بـ”أرض إسرائيل”، ومحو الطابع العربي الإسلامي والمسيحي للمدينة..

ثم تكرر الأمر في أكتوبر/تشرين الأول 2019 عندما خلط موسى بين مقبرة “جفعات شاؤول” اليهودية، والتي أجري بالقرب منها مشروع حفريات وبين مقبرة جبل سكوبس (المشارف) في شمال شرق أورشليم القدس والتي لم تُجرى فيها أعمال حفر بتاتاً. وأضاف موسى حينها، مستنداً إلى هذا اللبس في الأسماء الذي وقع فيه، أن هناك مخططاً إسرائيلياً يهدف إلى”تثبيت وجود اليهود في القدس المحتلة” عبر استغلال مسألة المقابر القديمة، وهذا كله كذب وافتراء.

إضافةً الى ذلك، وفي نفس التقرير، زعم موسى أن علاقة اليهود بمقبرة جبل سكوبس اليهودية تعود إلى 110 عام فقط، بينما يعود تاريخ المقبرة الإسلامية التي تقع في هذه المنطقة إلى ما لا يقل عن 1400 سنة. أما الحقيقة فقد تم العثور على قبور يهودية في هذا المكان ترجع إلى عهد الـ”حشمونئيم” قبل ما يقارب 2100 سنة. كما يجب التنويه إلى أن اليهود أصبحوا يدفنون أمواتهم في تلك المنطقة وجوارها منذ ثمانينات القرن الخامس عشر الميلادي على الأقل.

بالنظر إلى كل ما سبق ذكره، لم يبقَ لدينا إلا تجديد مطالبتنا صحيفة “إندبندنت” البريطانية العريقة بالتأكد من أن نسختها العربية تتبع نفس النهج الإعلامي المهني والمحايد في التعاطي مع مثل هذه القضايا الشائكة، في الوقت الذي يبدو فيه، للأسف، أن الطبعة العربية تخضع لأجندة سياسية مغرضة. إن تهجم خليل موسى المستمر على إسرائيل والحضارة اليهودية برمتها يمثل انتهاكاً صارخاً للمبادئ والقيم التي ارتضتها لنفسها صحيفة “إندبندنت” وخرقاً جلياً لأخلاقيات المهنة.

أنظر إلى التقرير المنشور بالإنجلزية على موقع “CAMERA UK” التابع لمؤسسة “كاميرا”

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *