ماذا وراء نشر بي.بي.سي. لتقرير حول “رقابة مزعومة على نشطاء فلسطينيين؟”

المصدر: ستيف رودز

بوست من “كاميرا بريطانيا” و”كاميرا العربية”

في 14 أيلول / سبتمبر نشر موقع “بي.بي.سي.” الإخباري تقريراً بعنوان “البوستات الدائرة حول الشؤون الإسرائيلية الفلسطينية تحتاج إلى مراجعة ما قد تحويه من ‘انحياز‘، وذلك على صفحتي “التكنولوجيا” و”الشرق الأوسط” الخاصتين به.

وكان التقرير يشير إلى اكتشافات نشرت في اليوم نفسه من قبل “مجلس الإشراف على فيسبوك” حول بوست قامت فيسبوك بإزالته في مايو/أيار. وألحق “البي.بي.سي.” بالتقرير ملخصاً للقرار بدلا من نصه الكامل، وفيما يلي الأسطر الأولى للتقرير:

            “أوصى ‘مجلس الإشراف على الفيسبوك‘ بإجراء مراجعة مستقلة للانحياز المزعوم في البوستات الإشرافية الدائرة حول إسرائيل والفلسطينيين.

يأتي ذلك بعد إعلان المجلس أن عملاق التكنولوجيا لم يرد على جميع أسئلته حول الرقابة المزعومة للنشطاء الفلسطينيين (الكلمات المبرزة تم إضافتها).”

وفي الفقرات التالية منه يقول التقرير لقرائه:

            “إن تعليقات الجمهور المقدمة حول الحادث تضمنت ادعاءات بأن فيسبوك أزالت أو خفضت بشكل مبالغ فيه ما كتبه مستخدمون فلسطينيون باللغة العربية خلال النزاع، كما تم توجيه الانتقاد إلى عدم قيامها بما يكفي لإزالة تعليقات تنطوي على التحريض على اللجوء إلى العنف ضد المواطنين الإسرائيليين.

ووجدت مجموعة فلسطينية للحقوق الرقمية تعنى بحقوق الإنسان خلال النزاع أن ما يقارب ال 500 بوست يدور حول نزاع غزة تم إزالتها بين 6-19 مايو/أيار.”

ولم يتطرق “البي.بي.سي.” إلى الأفراد أو المنظمات التي تحدثت عن هذه “الادعاءات”، ما يعني أن القراء لم يكونوا منتبهين إلى أن “تعليقات الجمهور” التي بلغت “مجلس الإشرافعلى الفيسبوك” حول الأمر جاءت من منظمات مناصرة مثل ‘الصوت اليهودي من أجل السلام‘، ‘المنظمة من أجل السلام في الشرق الأوسط‘، إضافة إلى مجموعة تدعى AROC تطلق، من بين أمور أخرى، حملات مناهضة للملاحة التجارية الإسرائيلية، وذلك في إطار دعمها لحملة “حركة مقاطعة إسرائيل” (“بي.دي.إس.”).

كما أن “بي.بي.سي.” لم تتكلف عناء إطلاع القراء على “مجموعة الحقوق الرقمية الفلسطينية” والتي اختارت إبراز اكتشافاتها.

لننتقل الآن إلى 8 أكتوبر/تشرين الأول والذي نشر فيه تقرير من منظمة “مراقبة حقوق الإنسان – هيومن رايتس ووتش”، ضمّنته مقتطفات واسعة عن منظمتين غير حكوميتين هما “صدى سوشال” (ومقرها في أراضي السلطة الفلسطينية) و”حملة” (ومقرها في مدينة حيفا) موردة روابط كثيرة مؤدية إلى ما تنشر المنظمتان. ويمكن للقراء الاطلاع على ما يلي في واحدة من الفقرات:

            “في مايو/أيار بلغ التوتر المتصاعد بين إسرائيل والفلسطينيين ذروته خلال قتال دار بين القوات الإسرائيلية والجماعات المسلحة الفلسطينية المتواجدة في قطاع غزة. وبين يومي 6 و 19 مايو/أيار ذكرت “حملة (المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي) أنها قامت بتوثيق زيادة الرقابة المفروضة على الخطاب السياسي الفلسطيني الدائر على الإنترنت.”

وخلال فترة الأسبوعين تلك قالت “حملة” إنها قامت بتوثيق 500 حالة لما وصفته بالمواد التي تم إزالتها والحسابات التي تم إغلاقها والهاشتاقات التي تم إخفاؤها ومحتويات معينة تم الحد من انتشارها ومواد الأرشيف التي تم حذفها وإمكانية الوصول إلى الحسابات التي تم الحد منها. وضلعت فيسبوك وإنستغرام فيما نسبته 85% من هذه الحالات.”

وبعبارة أخرى إن “مجموعة الحقوق الرقمية الفلسطينية” المذكورة بدون ذكر اسمها ضمن تقرير “البي.بي.سي.” من المرجح أن تكون “حملة” والتي احتكمت أيضاً إلى مجلس الإشراف على الفيسبوك، وإن لم يكن الرقم 500 قد ورد ذكره. 

وجاء في ختام التقرير المطول الصادر عن “مراقبة حقوق الإنسان” اكتشاف ملفت:

            ملاحظة: إن أحد أعضاء طاقم “مراقبة حقوق الإنسان” ينتمي إلى “مجلس الإشراف على الفيسبوك” باعتباره عضوا فرديا، علماً بأن أعضاء الطاقم لا يعملون على قضايا متصلة بحقوق الإنسان والتكنولوجيا في “مراقبة حقوق الإنسان”، وجميع المواقف التي يتخذها مجلس حقوق الإنسان من “الرقابة على الفيسبوك” هي مواقف مستقلة لا تستند إلى أية معلومات مستقاة منه وليست متأثرة بعضويته في المجلس.

وموظف “مجلس حقوق الإنسان” هو ماينا كياي

“كياي هو محامٍ كيني وناشط في مجال حقوق الإنسان ومدير ‘برنامج التحالفات والشراكات‘ وكان يعمل مقرراً خاصاً للأمم المتحدة حول حقوق حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات بين عامي 2011 و2017.”

وبغض النظر عن الموقف المتخذ من كون موظف في “الرقابة على حقوق الإنسان” ينتمي إلى عضوية مجلس الإشراف على فيسبوك رغم قيام “الرقابة على حقوق الإنسان” بحملات حول هذه القضية، فمن الواضح أن تقرير “الرقابة” يعتمد بشكل كبير على مصادر للمعلومات المستقاة من منظمتي “صدى سوشال” و”حملة” غير الحكوميتين، واللتين قبل مجلس الإشراف على الفيسبوك ما تقدمت به الأخيرة وأن هذه المنظمة، حسبما تقول، قد “شاركت” مع فيسبوك “المئات من حالات إزالة محتويات لم تكن قد خرجت عن معايير مجتمع الفيسبوك”.

لذلك فمن المهم فهْم أجندتي هاتين المنظمتين واللتين تؤثران كثيراً على النتائج والمحادثات التي تدور حول الإشراف على الإعلام الاجتماعي.

كانت “كاميرا بريطانيا” قد نقلت في فبراير/شباط 2021 بوستاً منشوراً من “كاميرا العربية” دار حول مقال نشرته “الإندبندنت العربية” تناول ممثلين للمنظمتين، هما إياد الرفاعي الذي يرئس “صدى سوشال” ونديم ناشف من أعضاء منظمة “حملة” الإسرائيلية غير الحكومية التي تعمل بتمويل أجنبي كامل.

وكما لوحظ في حينه:

“الشخص الثاني الذي تمت مقابلته، وهو نديم ناشف، يرئس حاليا “حملة” – المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي” ومقره حيفا (يلاحظ أنه بدل الإقرار بأن هذه المدينة الشمالية تقع في إسرائيل، يتم الإشارة إليها بشكل شبه دائم ضمن موقع “حملة” على أنها جزء من “الأراضي الفلسطينية المحتلة في 1948″، أو “المناطق” أو “أراضي 48”).

ويدّعي ناشف، وهو المواطن الإسرائيلي، ضمن صفحته على التويتر بأنه يعمل من “فلسطين”، وهو نفس ما تقوم به موظفة أخرى في “حملة”، وهي عضو الكنيست السابقة عن “بلد” نيفين أبو رحمون، والتي يُزعم أنها موجودة في “الجليل – فلسطين”).” (…)

يلاحظ أيضا أن “حملة” و”صدى سوشال” يحرصان على إخفاء محتويات تنطوي على الكراهية والعنف، سبق أن وردت في الإعلام الاجتماعي وفي حسابات يصورانها على أنها “مضطهدة”، بل إن “صدى سوشال” وصفت عدة قتلة للمدنيين بالشهداء، ومن ضمنهم يحيى عياش المسؤول عن قتل العشرات والعشرات من المواطنين الإسرائيليين بين عامي 1993-1996.”

وتصدر عن “حملة” نشرة تحديث أسبوعية، أصبحت منذ سبتمبر/أيلول الأخير تروج لعدد من الروابط من بينها واحد يؤدي إلى تقرير التكنولوجيا السالف الذكر والصادر عن “بي.بي.سي.” وآخر يوصل القارئ إلى مقال لناشط سياسي محسوب على حزب “بلد” المناهض للصهيونية تم نشره في “ميدل إيست آي”:

وفي حالة مماثلة اعترضت “صدى سوشال” على تعريف شخص ارتكب اعتداءات بالسلاح الناري على مدنيين كانوا يستقلون المواصلات العامة بأنه إرهابي.

كما دافعت “حملة” و”صدى سوشال” مراراً عن “قدس الإخبارية”، وهي شبكة إخبارية مرتبطة بحماس اعتادت على الإشادة بقتل المدنيين الإسرائيليين في حين حظرت كل من تويتر وفيسبوك حساباتها في الإعلام الاجتماعي 4 קישורים לחומר בערבית

وثمة أمثلة أخرى كثيرة توضح سبب عدم جواز اعتبار “صدى سوشال” و”حملة” مرجعيتين نزيهتين تحكمان على المحتويات الرقمية بالشرعية أو عدم الشرعية. ولكن، كما نرى، إن “الرقابة على حقوق الإنسان” وفيسبوك (ومعهما “بي.بي.سي.” وغيره من المواقع الإعلامية الغربية المحسوبة على التيار المركزي) تجاهلت بشكل مطلق الانتماءات السياسية والأيديولوجيات والأجندات التي تقف وراء ترويجها “للحقوق الرقمية الفلسطينية” ومحاولتها التأثير على سياسات شركات الإعلام الاجتماعي.

هذا التأثير المدفوع سياسياً يجب بلا شك أن يكون مصدر قلق شديد لكل من يهمه الدور الذي تلعبه أحياناً كثيرة منصات الإعلام الاجتماعي في نشر التحريض على الكراهية والعنف، وليس بحق الإسرائيليين وحدهم.

بقلمهادار سيلع

أنظر إلى التقرير المنشور بالإنجلزية على موقع “CAMERA UK” التابع لمؤسسة “كاميرا”

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *