صحيفة “الغارديان” تحاول إقحام إسرائيل في الانتفاضة الإيرانية من خلال افتتاحيتها التحريرية

لم يعد هناك ما يُفاجئنا بعد فيما يتعلق بهوس صحيفة الغارديان في كتابة موضوعات سلبية تتعلق بالدولة اليهودية (إسرائيل) .
لذلك، ورغم أن محاولة وسيلة إعلامية بريطانية كبيرة مثل الغارديان توريط إسرائيل في قضية ما يجري في إيران من مظاهرات ضد النظام الإسلامي الدكتاتوري من خلال افتتاحيتها الصحفية ، ليس بالأمر المفاجئ ، لكن وفي نفس الوقت لا يمكن تجاهل رؤية افتتاحية “الغارديان” الساعية لتوريط إسرائيل في هذا الشأن ، بل ووضع هذا المقال الافتتاحي في قسم إيران على موقع الصحيفة دون تعليق.

A screenshot of a video

Description automatically generated

وفقا لافتتاحية الصحيفة المنشورة في التاسع من يناير هذا العام وبعد خمسة فقرات من الافتتاحية وتحديدا بعد (313 كلمة) من النقد المتحفظ للحكومة الإيرانية، والتي، كما هو متوقع، استشهدت بعدد قتلى أقل من أقل تقديرات منظمات حقوق الإنسان في ذلك الوقت، خصص محررو الغارديان معظم الفقرات الثلاث الأخيرة وعددها (223 كلمة) لتسليط الضوء على محاولات الزعم بوجود دور لإسرائيل فيما يحصل ومخاطر تهديدات دونالد ترامب بالعمل العسكري.

إليكم أهم فقرتين وردتا في الافتتاحية :

“بعد اختطافه المتهور وغير القانوني للرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا، من الممكن أن تدفع تهديدات السيد ترامب (المقصود هنا الرئيس الأميريكي دونالد ترامب) القيادة الإيرانية إلى إعادة النظر. لكنها سمحت أيضاً للنظام بتقويض شرعية المواطنين الإيرانيين الذين لديهم مظالم حقيقية وعميقة، باعتبارهم بيادق للعدوان الأجنبي.

مستمتعاً بانتصاره في قضية “إعدام” فنزويلا، يبدو أن السيد ترامب يعتقد بوجود انتصارات سهلة عبر التدخل الخارجي. وقد تحدث بنيامين نتنياهو عن احتمال أن “الشعب الإيراني يأخذ مصيره بيده”، ولديه تاريخ في إقناع الرئيس الأمريكي بالمغامرات المتهورة والخطيرة. ووجود إيران غارقة في الفوضى الداخلية سيكون مناسباً لرئيس وزراء إسرائيل، لكن المدنيين الإيرانيين وغيرهم في المنطقة سيدفعون الثمن.

من المفترض أن عبارة “تاريخ إقناع الرئيس الأمريكي بالمغامرات المتهورة والخطيرة” تشير جزئياً إلى قرار الرئيس الأمريكي بالمشاركة في حرب يونيو بين إسرائيل وإيران عبر قصف ثلاثة من مواقع إيران النووية – رغم أنه لم تُسجل أي خسائر أمريكية أو إيرانية خلال العملية.

ويعتقد محررو الغارديان أيضاً أن القوات الجوية الأمريكية تم توجيه الأوامر إليها بمهاجمة منشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو، ومنشأة نطنز النووية، ومركز أصفهان للتكنولوجيا النووية ، بسبب دور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فقط، وليس بسبب عداء الرئيس الأميريكي دونالد ترامب الطويل الأمد تجاه الجمهورية الإسلامية (أو عداء وزير خارجيته ماركو روبيو)، أو لأن السياسة الأمريكية لعدة عقود تمثلت في منع إيران من امتلاك أسلحة نووية ، أي أن الخط التحريري للافتتاحية يحمل إسرائيل ويتهمها صراحة بأنها السبب المباشر والصريح والمحرك لسياسات الولايات المتحدة ضد إيران .

ملحوظة من المترجم لا يتضمنها النص الأصلي: هذه النوعية من الكتابات تمثل تناولاً شديد الخطورة والحساسية ، خاصة في دولة مثل بريطانيا تتمتع بحرية عالية في الصحافة ولكن مع توخي الحذر وعدم توجيه الاتهامات على علاتها دون سند أو دليل لأي طرف…فضلا عن هذا فإن كل ما سبق من اتهامات مباشرة وسافرة لإسرائيل ورد في افتتاحية الصحيفة ، وهو ما يعتبر وفقا للعرف الصحفي رأي الصحيفة الرسمي الذي يعكس توجهها التحريري ، بالتالي فإن وضع الصحيفة لهذه الرؤية الاندفاعية التي توجه لإسرائيل اتهامات باطلة دون سند ، يعكس خطورة بالغة وتحريضا من صحيفة معروفة في عموم بريطانيا والعالم. 

 رغم أن التوجه التحريري لافتتاحية صحيفة الغارديان حول النفوذ المفترض لإسرائيل على السياسة الغربية أكثر دقة من الماضي، إلا أنه يظل مثالاً آخر على إثارة تشهير “الكلب الإسرائيلي يحرك ذيل أمريكا” المسموم والمتآمر.

تعليق من المترجم لا يتضمنه النص الأصلي:  هذا تعبير يستخدمه النقاد لوصف النظرية المؤامرة التي تقول إن إسرائيل تتحكم تمامًا في سياسات الولايات المتحدة….وهو مثالٌ معادٍ تمامًا للسامية كما يتضح من مسار الحديث.

في الواقع، كما وثقنا في حينه، بعد الضربات الأمريكية في 22 يونيو، كتب أندرو روث، مراسل الشؤون العالمية في الغارديان، تحليلاً ينفي وجود أي قدرة فعلية للرئيس الأمريكي المتردد، قائلاً: “رئيس وزراء إسرائيل قام بتوجيه الولايات المتحدة لضرب مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية”.

بالإضافة إلى ذلك، تفشل صحيفة الغارديان – كما هو معتاد – في تقديم السياق الحيوي حول التأثير الضار لإيران في الشرق الأوسط، والذي يشمل دعمها المالي والعسكري الحيوي لمجزرة 7 أكتوبر التي نفذتها حماس، وميليشياتها الوكيلة في لبنان واليمن والعراق، ودورها في قتل عشرات الأمريكيين منذ ثورة 1979.

إضافة إلى تهديدات طهران الدائمة بـ”الموت لأمريكا”، والتي أوضح المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي أنها سياسة وليست مجرد شعار، ارتكب النظام ووكلاؤه عشرات الهجمات اليومية القاتلة ضد الأمريكيين، ومحاولات اغتيال لزعماء أمريكيين على مدى عقود.

ومع ذلك، حتى مع تجاهل زاوية إسرائيل المتوقعة في الافتتاحية – والتي تظل مخزية – من اللافت أن المقال لم يذكر مصطلح “حقوق الإنسان” مرة واحدة، رغم أن إيران تمتلك أحد أسوأ السجلات في الحقوق السياسية والحريات المدنية على مستوى العالم، مبرراً الاحتجاجات بشكل كاذب على أنها مجرد قضايا اقتصادية.

يمكن فهم الافتتاحية – التي نشر الغارديان فيها، يجب التنويه، مقال رأي دعائي من وزير الخارجية الإيراني في اليوم الثالث للاحتجاجات – بالاستشهاد بمقال لياشا مونك في Free Press حول ما وصفه بـ”الصمت الصارخ” لكثير من الغربيين اليساريين تجاه ما يمكن اعتباره أهم قضية حقوق إنسان.

“بالنسبة للكثير من التقدميين واليساريين، التزامهم الأساسي ليس بمبدأ أو طموح للعالم. بل هو، بدلاً من ذلك، الاعتقاد بأن بلدانهم ومجتمعاتهم هي أصل الشر العميق.” وأضاف: “هذا يخلق لديهم شعوراً شيطانياً بسيطاً: أي شخص على ‘جانبنا’ يجب أن يكون سيئاً، وأي شخص على ‘الجانب الآخر’ يعتبر جيداً افتراضياً.”

وبينما لن يمتد الغارديان للاحتفال بخامنئي، فإن دور بلاده كعدو للدولة اليهودية التي يكرهون يعني أن محرريه لن يحثوا أبداً على إسقاط النظام الاستبدادي و”محور المقاومة” الذي أسسه.

بقلم: آدم ليفيك

أنظر إلى التقرير المنشور بالإنجليزية على موقع مؤسسة “كاميرا” بالإنجليزية.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *