الاعتماد على مصادر مسيسة يحمل سكاي نيوز العربية على نشر حقيقتين غير صحيحتين وتحريف وقائع التأريخ

في مناسبة يوم الذكرى ال-49 لحريق المسجد الأقصى داخل الحرم القدسي الشريف عام 1969، نشر موقع سكاي نيوز باللغة العربية خبرًا خاصًّا  عن هذه الواقعة المحزنة، فيها حقيقتان غير صحيحتان فيما يتعلق بهوية المسؤول عن الحريق وفترة إقامته في إسرائيل بعده. وجاء في صيغة الخبر ما يلي:

“وتعرض المسجد الأقصى للإحراق في الـ21 من أغسطس عام 1969، عندما أقدم يهودي أسترالي متطرف يدعى مايكل دينيس على إشعال النار عمدا، حيث أتت النيران على محتويات تاريخية كثيرة، منها منبر صلاح الدين.

[…]

ولم تكتف إسرائيل بذلك، إذ بعد إلقائها القبض على الجاني، وجدت له مبررا وهو ‘الجنون’، ليسافر إلى مسقط رأسه أستراليا، بعد أن مكث فترة قصيرة في مستشفى للأمراض النفسية قرب عكا”

ومن المتعارف عليه سواء عند المؤرخين والباحثين أو فيما أوردته وسائل الإعلام ذات العلاقة بهذا الموضوع أن الحقائق التاريخية كانت تختلف على الإطلاق عما جاء في الخبر. أولًا، فإن مايكل دينيس روهان (وهذا هو اسمه بالكامل وليس كما جاء في الخبر أصلاً) لم يكن يهوديًّا ولم تكن لديه خلفية يهودية بل كان مسيحيًّا. كما أن، ثانيًا، مايكل روهان بقي داخل حدود دولة إسرائيل لفترة طويلة (وتحديدًا لفترة لا تقل عن 4 سنوات) بعد واقعة الحريق.

وأبرز ما يلاحظه قارئ هذا الخبر، ولو لم يعرف التفاصيل التاريخية المذكورة، هو الاعتماد على مصادر رسمية من جهة السلطة الفلسطينية فقط، أي كل من  المتحدث باسم حكومة رام الله الفلسطينية ومفتي القدس والديار الفلسطينية ومركز المعلومات الوطني الفلسطيني المتابع لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”. لذلك، في هذا السياق، لا يمكن اعتبار هذه المصادر  إلا كمصدر واحد يعبر عن موقف السلطة الفلسطينية الرسمي، علمًا بأنه جاء في الخبر   أن كلاً من المصادر الثلاثة المشار إليها  يسعى لوقف محاولات “تهويد الأقصى” ويَعُدُّ حريق 1969  بداية لهذه المحاولات المستمرة المزعومة، كما يلي:

“[مركز المعلومات الوطني الفلسطيني] اعتبر الحريق بداية تهويد المدينة المقدسة”..

“وفي خطبة عيد الأضحى التي حضرها 100 ألف شخص، الثلاثاء، وتمحورت حول الحادثة، أكد مفتي القدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد  حسين، أن الفلسطينيين مصممين على الدفاع عن مسجدهم أمام محاولات التهويد”..

“وقال المتحدث باسمها [الحكومة الفلسطينية]، يوسف المحمود في بيان:” إنه رغم مرور نصف قرن على وقوع الجريمة المروعة، إلا أن تلك   النيران لم تنطفئ حتى يومنا هذا، لأن الاحتلال يصر على استمرار إشعالها عبر اعتداءاته اليومية على المسجد الاقصى وسائر المقدسات الاسلامية والمسيحية في مدينة القدس العربية المحتلة”..

وإذا افترضنا أن المصادر الفلسطينية الآنفة الذكر ذات مصلحة في الترويج لادعاءاتها الخاصة بعقود من المؤامرات الإسرائيلية التي تستهدف المسجد الأقصى، فلا يزال السؤال يطرح نفسه: لماذا تتعاون شبكة سكاي نيوز معها بهذا الشأن ؟؟

بقي أن نشير إلى أن “كاميرا العربية” كانت قد أشارت إلى أن شبكة سكاي نيوز العربية تتبنى وجهة النظر الفلسطينية بحذافيرها في قضية الحرم القدسي. وبالتالي لا نملك إلا التعبير عن دهشتنا لإصرار سكاي نيوز العربية على الاستمرار في نشر الأكاذيب التي تحرف الحقائق التاريخية وكأنها ملتزمة بالمثل العربي الشهير “وقد عادت حليمة إلى عادتها القديمة”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *