تغير كامل في موقف البطريرك الماروني بخصوص ميليشيا حزب الله

في عام 2014، أعلن البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أنه سوف يوحد جهوده بجانب حزب الله لمحاربة داعش، وتحدث عن إسرائيل باعتبارها عقبة أمام السلام والتنمية في الشرق الأوسط. وبعد مرور ما يقل عن سبع سنوات، ندد رئيس الكنيسة المارونية بسلوك حزب الله الذي “خاطر بالحرب مع إسرائيل”، على حسب تعبيره. (الصورة من بيوتر ريموزا – ويكيبيديا).

لقد دعا البطريرك الراعي بشجاعة غير مسبوقة قبل أسابيع الجيش اللبناني إلى السيطرة على جنوب لبنان الذي يهيمن عليه حزب الله لوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل. “ليس من أجل سلامة إسرائيل، أوضح الراعي، بل من أجل سلامة لبنان”. ويُذكر أن بشارة بطرس الراعي البالغ من العمر 81 عاماً يمثل أعلى سلطة روحية مسيحية في بلد الأرز، حيث أن أكثر من نصف المسيحيين في لبنان ينتمون إلى الكنيسة المارونية.

كما أعلن الراعي أنه لا يستطيع “القبول، بحكم المساواة أمام القانون، بأن يقرر حزب واحد السلام والحرب وحده خارج نطاق قرار الشرعية والقرار الوطني الموكل إلى ثلثي أعضاء الحكومة”. كما أضاف أن على لبنان الابتعاد عن أي عمل عسكري من شأنه أن “يثير ردود فعل إسرائيلية مدمرة”.

أدلى البطريرك بهذه التصريحات، الموثقة في صحيفة “جيروزاليم بوست”،بعد أن أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل من جنوب لبنان في وقت سابق من هذا الشهر. 

ما يجعل إدانة البطريرك لحزب الله مفاجئ هو أنه وفقاً لمصادر عديدة كان قد أعلن عام 2014 رغبته في التقارب مع إيران وحزب الله في حربهما ضد داعش. وفي العام نفسه، ذكرت صحيفة “ديلي ستار” أن البطريرك وصف إسرائيل بعبارات تآمرية: “هدفها تقسيم الشرق الأوسط وإنشاء دول طائفية حتى تتمكن من العيش في سلام وإعطاء نفسها المبرر لتكون دولة يهودية”، على حد زعمه.

اليوم أصبح البطريرك الراعي يتحدث بلهجة مختلفة، والسبب واضح. إن الفساد الحكومي الهائل الذي يؤدي إلى انهيار البنوك، والتضخم المستشري، ونقص الغذاء والوقود والدواء، يحول البلد الذي تهيمن عليه إيران إلى جحيم لمواطنيها. وهذه المرة، لا يمكن إلقاء اللوم على إسرائيل. والسبب هو حزب الله الذي سعى بلا هوادة إلى الحفاظ على مكانته كدولة داخل الدولة، ليصبح على حد تعبير سمير ناصيف “أقوى من الحكومة اللبنانية نفسها”.

وصف ناصيف عام 2018 الخناق الذي أحكمه حزب الله على لبنان على النحو التالي:

وقد بنى حزب الله شبكات اتصالات خاصة به، ويسيطر على ميناء بيروت ومطارها، ويدير نظام العدالة في البلاد.

حزب الله سمح بالاتجار بالبشر وبالسلع (بما في ذلك المخدرات) لتوفير موارد مالية كبيرة. وأخيراً، في المدارس التي يديرها حزب الله، يتم تدريس نسخة مشوهة من التاريخ اللبناني، وتم نقل يوم استقلال لبنان (22 نوفمبر/تشرين الثاني) إلى يوم التحرير (25 أيار/مايو)، وهو الذكرى السنوية لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان.

لبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي لديه جيشان وحكومتان في زمن السلم، مع حكومة الظل التي تمارس السلطة أكثر من الحكومة الرسمية. وربما كان هذا الوضع هو أخطر مشاكل لبنان، ومصدر العديد من متاعبه الأخرى.

ونتيجة لطغيان حزب الله، حسب وصف ناصيف، أعلنت منظمة الشفافية الدولية (Transparency International) أن لبنان من بين 35 دولة فاسدة في العالم.

ووفقاً لصحيفة “جيروزاليم بوست” فإن البطريرك كان قد تضايق كثيراً من وصفه ب”راعي الاستسلام” من قبل أنصار حزب الله في لبنان. إن مثل هذا التهجم ليس بجديد على منظمة قامت بقتل معارضيها على مر السنين. كما كان انفجار مرفأ بيروت قبل عام بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير، حيث لقى 200 شخص حتفهم نتيجة سوء تخزين إمدادات نترات الأمونيوم. وبعد فترة وجيزة، أدان البطريرك مخابئ الأسلحة غير القانونية في البلاد.

بقلمديكستير فان زايل، مستشار بمؤسسة “كاميرا” للشؤون المسيحية.

أنظر إلى التقرير الصادر أصلاً بهذا الخصوص على موقع مؤسسة “كاميرا” بالإنجليزية

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *