قررت المؤسسة عدم اتخاذ أي عقوبات بحق عدد من صحفييها بعد إجراء تحقيق داخلي.
وُجهت اتهامات إلى هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” بـ”التسامح” (التساهل) وعدم التعاطي بجدية مع صحفيين يُعتقد أنهم دعموا هجمات حماس الإرهابية، وذلك في أعقاب مذبحة السابع من أكتوبر الحمساوية.

وعلى الرغم من أن “بي بي سي” أعلنت في أكتوبر الماضي فتح تحقيق بشأن عدد من المنشورات التحريضية التي كتبها عدد من الصحفيين لديها، والتي رصدها قسم اللغة العربية في لجنة الدقة في تغطية شؤون الشرق الأوسط (مؤسسة كاميرا)، فإن صحيفة ذا جويش كرونيكل تفيد الآن بأن المؤسسة قررت عدم اتخاذ أي إجراءات أو عقوبات إضافية بحق من كتب هذه المنشورات التحريضية والدعمة للعنف.
وقد نشر موقع Egypt All Sports، الذي أسسه عمرو فكري، المراسل والمحلل الرياضي في “بي بي سي” العربية، رسالة تهنئة إلى “إخوته الفلسطينيين في حربهم ضد الكيان المحتل” بحسب وصفه، وذلك بعد يوم واحد فقط من اغتصاب وحرق وقتل نساء وأطفال إسرائيليين في مذبحة السابع من أكتوبر الحمساوية.
كما أعجبت مراسلة BBC العربية، سالي نبيل، بتغريدة نُشرت يوم الهجوم الإرهابي جاء فيها: “هنا المقاومة الفلسطينية تبادر وتفاجئ المحتل الإسرائيلي بعملية نوعية”.
وأعجبت سلمى خطاب، مراسلة بي بي سي نيوز المقيمة في القاهرة، بتغريدة نُشرت في 7 أكتوبر قالت: “لا يمكنك دعم مقاتلي الحرية في أوكرانيا وهم يقاومون الاحتلال الروسي، ولا تدعمهم في فلسطين ضد الاحتلال الإسرائيلي، إلا إذا كنت بلا ضمير”.
كذلك، أعادت ندى عبدالصمد، محررة البرامج المقيمة في بيروت، نشر مقطع فيديو في 7 أكتوبر بعنوان: “مستوطنون يختبئون داخل حاوية من الصفيح خوفًا من مقاتلي المقاومة الفلسطينية”.
وقد اكتشفت مؤسسة كاميرا هذه المنشورات الشهر الماضي وأبلغت بها بي بي سي. وعند تقديم الشكوى، قالت بي بي سي إنها ستفتح تحقيقًا في الأمر. إلا أن صحيفة ذا جويش كرونيكل علمت أن بي بي سي أرسلت لاحقًا رسالة بريد إلكتروني إلى الصحفيين المعنيين تُبلغهم فيها بعدم اتخاذ أي إجراءات تأديبية بحقهم.
وفي رسالة موجهة إلى المدير العام لـ بي بي سي، تيم ديفي، كتبت رئيسة مجلس نواب اليهود، ماري فان دير زيل:
“هذا أمر لا يمكن قبوله. لا يمكن لـ بي بي سي أن تدّعي تقديم صحافة محايدة ومتوازنة، بينما تتساهل فعليًا مع موظفين قاموا بكتابة أو مشاركة أو الإعجاب بمحتوى يبرر أو يدعم أو حتى يحتفي بجرائم قتل جماعي ارتكبتها منظمة محظورة ومصنفة كجماعة إرهابية في هذا البلد. إن القيام بذلك يُفرغ المؤسسة من مضمونها ويجعل من قيمها المعلنة، كما وردت في ميثاقها، موضع سخرية تامة”.
وقال متحدث باسم مؤسسة كاميرا “يمثل هذا القرار مثالًا صارخًا جديدًا على استمرار عدم استعداد بي بي سي لمعالجة التعصب وتبرير الإرهاب داخل صفوفها”.
وعقب الإعلان عن فتح التحقيق، قالت ندى عبدالصمد إنها ستقاضي “بي بي سي” بتهمة “الإساءة المهنية” و”الإضرار بسمعتي”.
من جهته، قال متحدث باسم بي بي سي:
“تلقينا الرسالة من مجلس نواب اليهود وسنرد عليها في الوقت المناسب. نحن لا نعلّق عادة على شؤون الموظفين الفردية، ولن نعلّق على هذه الحالات تحديدًا. نحن نأخذ أي خرق لإرشادات وسائل التواصل الاجتماعي على محمل الجد، ونتخذ دائمًا الإجراءات التأديبية المناسبة عند الضرورة. وفي هذه الحالة، اتخذنا إجراءات عاجلة للتحقيق في كل حالة بالتفصيل، وتصرفنا وفقًا لذلك”.
كتب: ريتشارد بيرسيفال
للاطلاع على أصل الموضوع بالإنجليزية عبر موقع “جويش كرونيكل” أنقر هنا.
