بعد أن أبلغت مؤسسة CAMERA وفريق المراقبة والفحص الإعلامي التابع لها وكالة رويترز بالانتهاكات الصحفية الواردة هنا، قامت الوكالة بتحديث مقالها ليشمل اعترافاً بأن الكاتبة راندا عبد الفتاح تم سحب دعوتها من أسبوع أديلايد للكتاب بسبب “تصريحات سابقة أدلت بها“.
المقال ، المنشور باللغتين الإنجليزية والعربية، عرض مثالاً واحداً فقط من منشورات عبد الفتاح المثيرة للجدل….
اطلع على التحديث المفصل أدناه.
في الأسابيع التي تلت مذبحة شاطئ بوندي، التي قُتل فيها 15 شخصاً خلال مهرجان يهودي، نُشر مقال لوكالة رويترز بتاريخ 13 يناير احتوى على سرد خاطئ يصوّر المجتمع اليهودي الأسترالي بطريقة مغرضة ، وهو المقال الذي حمل عنوان: “إلغاء مهرجان أبرز الكتاب الأستراليين بعد حظر الكاتبة الفلسطينية“.
ما تضمنه مقال وكالة رويترز حول إلغاء أسبوع أديلايد للكتاب أغفل، بشكل واضح، تصريحات راندا عبد الفتاح المتطرفة التي دفعت منظمي المهرجان لسحب دعوتهم لها. هذا الأسلوب الصحفي الذي اتّبعه المقال يمنع القارئ من معرفة السبب الحقيقي للإلغاء، ويجعل التغطية الانتقائية لرويترز تصوّر الإلغاء كحالة تمييز ضد الفلسطينيين، وهو ما يُعد تشويهاً للحقائق.
المقال تصرّف بتسرع وبلغة برعونية عند تصوير سحب الدعوة على أنه رد فعل بسبب هوية عبد الفتاح، بدل التركيز على تطرفها المؤيد للإرهاب. ، والذي تجسد في تغريداتها التي كتبتها عبر صفحاتها في منصات التواصل الاجتماعي .
في الفقرة الأولى، يورد المقال تصريح مدير المهرجان الأدبي: “لا يمكن للمهرجان عموما أن يكونوا طرفاً في إسكات كاتبة فلسطينية، وحذر من أن حظر الاحتجاجات والشعارات بعد مذبحة بوندي بيش يهدد حرية التعبير“.
وفي الفقرة الثالثة، ينقل المقال اتهاماً بأن سحب الدعوة كان محاولة لإسكات الكاتبة لمجرد إبداء وجهة نظرها الفلسطينية:
“قالت الروائية والأكاديمية راندا عبد الفتاح إن منعها يعد ‘عملاً صارخاً ووقحاً من العنصرية ضد الفلسطينيين والرقابة’.”
وبعد عدة فقرات، تقدم الصحفية كيرستي نيدهام من رويترز تفسيراً مختصراً جداً صادراً عن المهرجان الأدبي، يغفل السياق الكامل لتصريحات عبد الفتاح العنصرية والكريهة السابقة.
أوضح مجلس مهرجان أديلايد أن قرارهم بعدم دعوة راندا عبد الفتاح، بحجة أنه “لن يكون حساساً ثقافياً ظهورها في الحدث الأدبي بعد مذبحة بوندي مباشرة”، جاء “احتراماً للمجتمع الذي يعاني من الألم جراء هذه المأساة”.

في الواقع، هذا ما كتبه المهرجان حرفياً حول سبب سحب الدعوة، والذي حاولت رويترز إخفاءه:
“بينما لا نشير بأي شكل إلى أن الدكتورة راندا عبد الفتاح أو كتاباتها لها أي صلة بمأساة بوندي، فإننا، نظراً لتصريحاتها السابقة، اعتقدنا أنه لن يكون من المناسب ثقافياً استمرار برمجتها في هذا الحدث في هذا الوقت غير المسبوق بعد مذبحة بوندي مباشرة”.
صحيفة تايمز أوف إسرائيل سلطت الضوء على تصريحات عبد الفتاح المثيرة للجدل والتي تجاهلتها وكالة رويترز:
فقد دعت إلى جعل بعض الأماكن “غير آمنة ثقافياً” للصهاينة، وظهرت وهي تمجد إرهابيي حماس الذين تسللوا إلى إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. وفي مقابلات، رفضت الاعتراف بقتل الإسرائيليين، وفي اليوم التالي للهجوم المدمّر، غيّرت صورة ملفها الشخصي على فيسبوك لتُظهر إرهابياً من حماس على منطاد شراعي، في تصوير لإحدى الطرق التي استخدمها التنظيم للتسلل إلى إسرائيل.
كما كتبت منشوراً على منصة X في أكتوبر 2024 تقول فيه: “الهدف هو إنهاء الاستعمار وإنهاء هذه المستعمرة الصهيونية القاتلة.”
وفقاً لصحيفة ديلي تلغراف الأسترالية، كتبت عبد الفتاح في إحدى المرات:
«إلى الجحيم كلكم. كل صهيوني على حدة. عسى ألا تنعموا بثانية واحدة من السلام في حياتكم السادية البائسة».
في مقابلة مع سكاي نيوز أستراليا بعد أيام قليلة من مذبحة 7 أكتوبر، قالت عبد الفتاح إنها “لا تعتبر حماس منظمة إرهابية”، وأن الهجوم على جنوب إسرائيل كان حتمياً بعد أن “أُغلقت كل سبل المقاومة السلمية”.
وفي فبراير 2024، وقعت عبد الفتاح على رسالة تطالب بإلغاء مشاركة كاتب العمود في نيويورك تايمز، توماس فريدمان، في نفس المهرجان، متهمة إياه بـ”خطاب الكراهية” و”العنصرية”. وقد انسحب فريدمان في النهاية من المشاركة في الحدث.
ومن المفارقات أن وكالة رويترز تحوّل قصة استبعاد كاتب بسبب تصريحاته المتطرفة التي تبيح الإرهاب إلى سرد زائف عن “كبت حرية التعبير بسبب العنصرية”، بينما عبد الفتاح نفسها كانت دعت إلى مقاطعة كاتب آخر لمجرد اختلاف آرائه معها.
على الرغم من أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) معروفة بتغطيتها المنحازة ضد إسرائيل، إلا أنها قدّمت لقرائها بعض تصريحات عبد الفتاح السابقة، ما أتاح للمستهلكين الإعلاميين الحكم بأنفسهم ما إذا كان استبعادها من الحدث يمثل تمييزاً ضد الفلسطينيين كما يدّعي المنتقدون وما ألمحت إليه رويترز.
سبق أن وُجهت لعبد الفتاح انتقادات بسبب تصريحاتها التي تقول إن للصهاينة “لا حق أو ادعاء بالأمان الثقافي”، وكذلك منشور لها على منصة X في 2024 قالت فيه: “الهدف هو إنهاء الاستعمار وإنهاء هذه المستعمرة الصهيونية القاتلة”، في إشارة إلى إسرائيل.
تشمل الجدل حولها أيضاً في تأكيد للآراء الكريهة التي تدلي بها ، صورة نشرتها على وسائل التواصل الاجتماعي بعد ساعات قليلة من هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، حيث تظهر شخصاً يهبط بالمظلة ويحمل علم فلسطين. وقد استخدم مقاتلو حماس المظلات للتسلل عبر السياج الأمني عالي التقنية إلى إسرائيل في بداية الهجوم، وسقطوا في مناطق مدنية أودت بحياة العديد من السكان الإسرائيليين الأبرياء.
بتجاهل هذه التصريحات، التي كانت السبب في استبعاد عبد الفتاح، تصوّر رويترز المنظمات اليهودية الأسترالية التي عارضت ظهورها كضحايا على أنهم الجناة، وتلاحق كاتبة بريئة لمجرد كونها فلسطينية. وبهذا، تساهم رويترز في تأجيج الكراهية ضد الجالية اليهودية في أستراليا، مما يمهّد الطريق لهجوم محتمل في المستقبل.
حتى لحظة كتابة هذه السطور، لم ترد وكالة رويترز على دعوة CAMERA لتعديل المقال والاعتراف بأن استبعاد عبد الفتاح من أسبوع أديلايد جاء صراحة بسبب تصريحاتها السابقة.
انظر أيضاً: «الجارديان تدافع عن وحش أخلاقي»
تحديث 16 يناير: تصحيح رويترز
بعد أن تواصلت CAMERA وكُتّاب رسائلها مع المحررين لحثهم على تصحيح الخطأ الفادح في الحذف، أضافت الوكالة أربع فقرات إلى المقال. وينص التحديث على:
تم تصحيح هذا المقال الصادر في 13 يناير لإضافة سياق حول قرار استبعاد عبد الفتاح في الفقرات 4 و5، وتصريحاتها السابقة عن إسرائيل في الفقرات 7 و8.
وتتضمن الفقرات المضافة ما يلي:
قالت لجنة أسبوع أديلايد يوم الثلاثاء إنها استبعدت عبد الفتاح، لأنه “نظراً لتصريحاتها السابقة، لن يكون من الحساس ثقافياً إدراجها في الحدث بهذا الوقت القصير بعد أحداث بوندي”، في إشارة إلى الهجوم المسلح الشهر الماضي على فعالية يهودية الذي أودى بحياة 15 شخصاً.
ولم تذكر اللجنة أي تصريح محدد لعبد الفتاح كان السبب المباشر في اتخاذ هذا القرار.
[…]
لقد تعرضت تصريحات عبد الفتاح السابقة عن إسرائيل لانتقادات من بعض الجماعات اليهودية والداعمة لإسرائيل، وكانت مجلس الجالية اليهودية في جنوب أستراليا قد ضغط ضد مشاركتها في مهرجان أديلايد.
في مارس 2024، كتبت على منصة X:
“النضال المسلح حق أخلاقي وقانوني للمستعمرين والمستبَدين… الحكومات الغربية التي تستخدم دم الفلسطينيين كحبر لكتابة القانون الدولي ليس لها أي سلطة لتعريف الإبادة الجماعية، الإرهاب، الدفاع عن النفس، المقاومة، أو التناسب.”
ورغم أن التحديث لا يعكس بالكامل حجم نشاط عبد الفتاح التحريضي، بما في ذلك سخريتها من ناجي مذبحة نوفا وتمجيدها لمهاجمي حماس في 7 أكتوبر، فإننا نثني على رويترز لتقديمها هذا التحديث الإعلامي المهم باللغتين الإنجليزية والعربية.
بقلم: تامار شتيرنتال
أنظر إلى التقرير المنشور بالإنجليزية على موقع مؤسسة “كاميرا” بالإنجليزية.
