قناة “بي بي سي” تفشل مجدداً في تقديم تغطية محايدة عن تنظيم حماس

صبيحة يوم 8 يناير/كانون الثاني 2026، نشر موقع “بي بي سي” تقريراً حمل عنوان: عودة الأطفال في غزة إلى المدارس بعد سنوات بدون تعليم رسمي، وكتبت التقرير مراسلة “بي بي سي” من العاصمة اليابانية طوكيو شيماء خليل، والتي بحسب الموقع يبدو إنها كانت تتواجد في العاصمة الإسرائيلية أورشليم القدس وكتبت التقرير وقت تواجدها هناك.

وفي معرض حديث التقرير عن إحدى المدارس التي كان تنظيم حماس الإرهابي يديرها، تطرقت كاتبة التقرير للحديث عن إحدى المدارس التي كانت تدار سابقاً على يد حكومة حماس، التي نفذت مذبحة السابع من أكتوبر الإرهابية في 2023.

A group of children raising their hands

Description automatically generated


وتقول شيماء خليل في التقرير: “بعد عامين من الحرب، يعم صدى الدروس وأحاديث الزملاء حول أنقاض ما كانت تعرف سابقاً باسم مدرسة لولوة عبد الوهاب القطامي، في حي تل الهوا بجنوب غرب مدينة غزة. تم استهداف المدرسة في يناير 2024، ولأشهر بعد ذلك، كانت ساحتها تستخدم كمأوى للعائلات النازحة. اليوم، أصبحت مرة أخرى مكاناً للتعلم – وإن كان بشكل أبسط.”

ورغم أن خليل لم توضح للقراء سبب استهداف تلك المدرسة بالتحديد، فإنها تضيف: “وفقاً لليونيسف، تم تدمير أو الإضرار بأكثر من 97% من المدارس في غزة خلال الحرب. وقد أدلت قوات جيش الدفاع الإسرائيلية بتصريحات متكررة تفيد بأن حماس تستخدم البنى التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس، لتنفيذ عملياتها العسكرية، لكنها نادراً ما قدمت دليلاً قوياً يؤكد ذلك.”

كما يعلم القراء الدائمون، فإن “بي بي سي” بشكل عام تتجنب الكشف وإطلاع جمهورها باستغلال حماس والجماعات الإرهابية لــ المباني المدرسية ، فضلا عن استغلال هذه الجماعات أيضا للأهالي ممن يلجؤون إلى هذه المدارس وتستخدمهم كدروع بشرية.  على سبيل المثال، في 4 أغسطس 2024، نشر موقع بي بي سي نيوز تقريراً حمل عنوان: «ضحايا بعد الضربة الإسرائيلية الثالثة على مدرسة خلال أسبوع»، ولم يوضح التقرير للقراء بأن من بين عناصر حركة حماس الإرهابية المختبئين في مدرستي نصر وحسن سلامة في حي الشيخ رضوان كان هناك قائد بارز في حماس. كما قُتل مقاتلون آخرون من حماس وأفراد من عائلاتهم في الضربة نفسها.

وهناك بالطبع أمثلة أخرى تشمل ما يلي:

  1. تبرير “بي بي سي نيوز” لضربة ضد إرهابيين كانوا يستخدمون الفلسطينيين والمواطنين كدروع بشرية
  2. تمسُّك “بي بي سي نيوز” بالسردية نفسها في تقاريرها عن مدارس الأونروا (يمعنى آخر: التجاهل التحريري التام لاستخدام حماس للمدارس في عملياتها العسكرية)
  3. بي بي سي نيوز تقدم قصصاً مجتزأة من دير البلح وبلاطا
  4. المصادر وراء تقرير آخر لبي بي سي بعنوان “استهداف المدارس” (بمعنى آخر: الامتناع عن عرض القصة بمختلف جوانبها لتجنب الكشف عن إرهاب حركة حماس)
  5. محو الإرهابيين من “السجل العام الدائم” لبي بي سي (بمعنى آخر: تتجاهل بي بي سي أو تقلّل من ذكر الإرهابيين في تقاريرها الرسمية أو أرشيفها الصحفي الدائم، أي أنها تقدم الأخبار بطريقة لا تكشف حقيقة هؤلاء الإرهابيين أو تصورهم بشكل يجنّب الإشارة إلى تاريخهم الإرهابي.)
  6. تغطية بي بي سي الإخبارية لهجوم على إرهابيين يستخدمون البشر كدروع بشرية

عموما لو أرادت شيماء خليل الوفاء بالتزامها الصحفي في التحقق من الحقائق، كان بإمكانها الاطلاع على صفحة الجيش الإسرائيلي، التي توفر عشرات الأمثلة الموثقة على “الأدلة القاطعة” لاستغلال حركة حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني للمدارس كمراكز عسكرية تتمثل في القيادة والتحكم، وتدشين مخازن أسلحة، ونقاط اجتماع للعسكريين.

ومع ذلك، اختارت خليل الترويج دون نقد لسردية أخرى لليونيسيف: حيث تقول اليونيسف إن الوضع يزداد سوءاً بسبب القيود المفروضة على دخول المساعدات إلى غزة.
ويشير جوناثان كريككس، المتحدث باسم اليونيسف، إلى ما هو مفقود حيث يتحدث من أمام أحد خيام المدارس: ‘الورق، الدفاتر، الأقلام، الممحاة، المساطر… لقد طلبنا منذ فترة طويلة أن تدخل هذه الإمدادات إلى قطاع غزة، ولم يُسمح بذلك. الأمر نفسه ينطبق على مجموعات الصحة النفسية والأنشطة الترفيهية – مجموعات الألعاب التي يمكن استخدامها للأنشطة النفسية والأنشطة الترفيهية للأطفال’، كما يقول.

وتضيف خليل: “أحالنا مسؤول أمني إسرائيلي إلى مكتب رئيس الوزراء، الذي لم يرد على أسئلة بي بي سي.” وتقول إسرائيل إنها تلتزم بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس وتسهيل زيادة تسليم المساعدات. وتختلف الأمم المتحدة والعديد من وكالات المعونة مع ذلك، متهمة إسرائيل بمواصلة تقييد الوصول إلى الإمدادات الأساسية.

ومرة أخرى ترى مؤسسة كاميرا إن خليل لو رغبت في التحقق لكانت اكتشفت سريعاً أن زيادة تسليم المساعدات ليست مجرد ما تقول إسرائيل إنها تحدث – مع التركيز على الاحتياجات الأساسية لإنقاذ الحياة مثل الغذاء والوقود والدواء والمأوى، وليس المساطر والممحاة – وأن وكالات الأمم المتحدة مسؤولة فقط عن حوالي 20٪ من المساعدات الداخلة إلى قطاع غزة.

كما نرى، وبعد عامين من الحرب، لا تزال “بي بي سي” غير مهتمة بنشر التقارير الدقيقة والحيادية حول استغلال المباني التعليمية (وباقي المرافق العامة، بما في ذلك المستشفيات) من قبل التنظيمات الإرهابية في قطاع غزة عسكرياً، بما يساعد الجمهور على فهم أسباب تعرض هذه المباني للضرر أو الدمار خلال تلك الفترة.

بقلم: هدار سيلع

أنظر إلى التقرير المنشور بالإنجليزية على موقع مؤسسة “كاميرا” بالإنجليزية.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *