صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية تلحق بركب الأخطاء الإعلامية الخاصة بتغطية أزمة “كورونا”… و”كاميرا” تتحرّك مجددًا لإنقاذ الموقف!

يبدو أن “عدوى” الأخطاء المتعلقة بتعامل إسرائيل مع الفلسطينيين على صعيد حملة التطعيمات ضد فيروس “كوفيد-19″، التي كان فريقنا قد أشار إليها في منشورنا السابق الصادر حديثًا، قد أصابت أيضًا مؤسسات إعلامية أخرى ولو من حيث تناولها جانبًا آخر من جوانب هذه القضية.

إذ نشرت صحيفة “هأرتس” الإسرائيلية في نسختها الإنجليزية، يوم 11 يناير/كانون الثاني الجاري، مقالتها الافتتاحية بعنوان “لقاحات كوفيد: أحدث مثال على التجاهل الإسرائيلي الأكثر فتكًا بحياة الفلسطينيين“. وادّعت كاتبة الافتتاحية، المحامية الأسترالية شانون ماري تورنس المعروفة بنشاطها في مجال حقوق الإنسان، بأن منظمة الصحة العالمية طلبت من إسرائيل توفير اللقاحات لعمال القطاع الصحي الفلسطيني إلا أن إسرائيل رفضت الطلب بداعي عدم امتلاكها كمية كافية من هذه اللقاحات (الأمر الذي علقت عليه كاتبة الافتتاحية ساخرةً بالقول إن إسرائيل هي السبّاقة بين دول العالم الأجمع من حيث وتيرة تطعيم مواطنيها ضد الفيروس).

صورة مقتبسة من افتتاحية “هأرتس” المشار إليها

غير أن هذا الادّعاء الجديد لم يستند أيضًا إلى أي أساس، لا بل إن كلا الجانبيْن المعنييْن، أي وزارة الصحة الإسرائيلية والموظف المسؤول عن الأراضي الفلسطينية في منظمة الصحة العالمية، قد نفَيَا صحة الادّعاء المذكور.

إذ قال الموظف المذكور في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) يوم 8 يناير/كانون الثاني الجاري إن ما جرى على أرض الواقع هو إجراء مباحثات غير رسمية بين منظمة الصحة العالمية وإسرائيل حول احتمال تحويل بعض اللقاحات المتوفرة لدى إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية ليتسنى تطعيم عمال القطاع الصحي التابع لها، غير أن هذه المباحثات لم تُثمر بعد عن أي نتيجة نهائية، مع العلم أن إسرائيل لمّحت إلى أنها ستنظر في احتمال الاستجابة لهذا الطلب.

وقد راجع فريق “كاميرا” محرري صحيفة “هآرتس” بطلب تصحيح الخطأ المذكور. واستجاب المحررون لهذا الطلب موضحين في الصيغة المعدَّلة التي اعتمدوها بأن منظمة الصحة العالمية قد تقدمت بطلب غير رسمي إلى إسرائيل بشأن نقل جرعات من اللقاح المضاد للكورونا إلى عمال القطاع الصحي الفلسطيني ليتسنى تطعيمهم، لكن إسرائيل أكدت أن النقص الحالي القائم في هذه الجرعات يحول دون استجابتها لهذا الطلب. كما أضاف فريق تحرير “هآرتس” ملاحظة على هامش الافتتاحية المذكورة تؤكد أنه جرى تحديثها بالنظر لورود المزيد من المعلومات حول الاتصالات الجارية بين وزارة الصحة الإسرائيلية ومنظمة الصحة العالمية.

وتجدر الإشارة إلى أن صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، في نسختها الإنجليزية، نشرت أيضًا الادّعاء الخاطئ الآنف الذكر ثم عمدت إلى تصحيحه بعد أن راجعها فريق مؤسسة “كاميرا” بالأمر. كما أن بي.بي.سي العربية أخطأت بنشر هذه المعلومة الخاطئة دون تصحيحها حتى اللحظة.

غير أن افتتاحية “هآرتس” المنوَّه بها تضمّنت للأسف خطأ آخر، حيث جاء فيها ما يلي: “تفيد الأنباء بأن إسرائيل سمحت للفلسطينيين في القدس الشرقية بالحصول على اللقاح.” ويشار إلى أن هذه الصيغة المتحفّظة (“تفيد الأنباء”) تجافي الحقيقة، ذلك لأن الدوائر الإسرائيلية المختصة، وخاصة مؤسسات الرعاية الصحية الإسرائيلية التي تتولى المسؤولية المباشرة عن حملة التطعيمات الجارية (والمعروفة باسم “صناديق المرضى”) قد بذلت بالفعل جهودًا جبارة لدعوة سكان القدس الشرقية (من الفئات العمرية التي تطالها حملة التطعيمات) إلى تلقي اللقاح. والغريب بالأمر أن صحيفة “هآرتس” نفسها، في نسختها الصادرة باللغة العبرية، كانت قد شددت على هذه الحقيقة الساطعة. كما هناك تقارير إعلامية تفيد بأن سكان شرق القدس أقل إقبالاً من غيرهم لتلقي اللقاح بسبب رواج الإشاعات والمعلومات الكاذبة لديهم بهذا الخصوص.

نظرًا لتوفر الدلائل القاطعة على هذا الخطأ، فقد استجاب فريق تحرير “هآرتس” لطلب “كاميرا” بتصحيحه وأزال العبارة المتحفظة السالفة الذكر “وتفيد الأنباء”.

وعليه لم يبق لدينا سوى الأمل بعدم تكرار أخطاء من هذا القبيل بصورة تبدو أحيانًا وكأنها محاولات حثيثة تقوم بها بعض وسائل الإعلام بحثًا عن تجاوزات أو انتهاكات إسرائيلية لحقوق الفلسطينيين فيما يتعلق بأزمة “كورونا”. لعل من المفيد أن نعيد هنا إلى أذهان الجميع أن هناك مصلحة إسرائيلية فلسطينية مشتركة لتخطي هذه الأزمة نظرًا لأن الفيروس نفسه يتعدى كافة الحدود فيما يخالط الإسرائيليين والفلسطينيين بعضهم البعض في معاملاتهم اليومية.

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *