حقائق وتفاصيل عن حسام عاصي، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية في هوليوود

يعمل حسام “سام” عاصي مراسلا لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي في نسختها باللغة العربية في هوليوود، وهي المهمة التحريرية التي يشغلها منذ عام 2013. وخلال السنوات الأخيرة، تعاون عاصي أيضا مع صحيفة “القدس العربي” المملوكةلقطر ، والتي يديرها عدد من الفلسطينيين المقيمين بالعاصمة البريطانية لندن وترأس تحريرها سناء العالول ، وهي بالمناسبة شقيقة محمود العالول القيادي الفلسطيني المعروف ، وتتخذ هذه الصحيفة من لندن مقرا لها. يعيد عاصي في الغالب نشر نسخًا من مقابلاته التلفزيونية الخاصة والتي سبق وأن أجراها لصالح قناة بي بي سي العربية. جدير بالذكر أن هذه الخطوة تتعارض مع القوانين التحريرية لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي ، التي تشترط على محرريها عدم استغلال الأعمال الصحفية من (حوارات أو تقارير أو أخبار) أجريت لحساب القناة وإعادة نشرها في أي صحيفة أو مؤسسة إعلامية أخرى، وهو ما يعرف قانونيا بـ”تجنب” تضارب المصالح الصحفية، الأمر الذي يفرض على العاملين في الهيئة البريطانية عدم العمل في أي مؤسسات إعلامية  أخرى.

وينحدر هُشام عاصي من الداخل الإسرائيلي، غير أنه يُعرف نفسه بأنه فلسطيني، وقد جعل من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني محورا لعمله وتغطيته الصحفية لأخبار السينما العالمية في هوليوود من خلال رسائله الإعلامية وأخباره التي ينشرها ويبثها في هيئة الإذاعة البريطانية، وهو ما تمت ملاحظته أكثر من مرة مع تحليل المضمون الصحفي لما يقدمه على الشاشة ، جدير بالذكر أن عاصي وفي ديسمبر ٢٠١٨، قام بإجراء حوار مع الممثلة ناتالي بورتمان، وناقش معها قانون القومية الإسرائيلي ، وزعمت بورتمان وفي سياق هذا الحوار بأن هذا القانون “عنصري” ، وفي وجهة نظر عاصي فأن هذا القانون جعلها (أي بورتمان) أكثر تفوقًا عليه وتنال الامتيازات في إسرائيل أكثر منه فقط لكونها يهودية وهو غير يهودي. (توضيح: عاد حسام عاصي لاستغلال أسم بي بي سي ليعيد نشر هذا الحوار التليفزيوني مع بورتمان في صحيفة القدس العربي ، وقال عاصي في ثنايا هذا التقرير أن بورتمان “استنكرت قانون القومية اليهودية، الذي سنه الكنيست الإسرائيلي ربيع هذا العام ….«إنه عنصري»” وهو الوصف الذي نقله عاصي عن بورتمان). 

كما استخدم مصطلح “فلسطين” للإشارة لدولة إسرائيل ، وهو ما يتنافى مع الحقيقة العلمية التي يقرها ويطالب بها دوما دليل المصطلحات الخاص بهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي والإعلام البريطاني عموما ، والذي يفرض على الصحفيين الالتزام به واستخدامه والرجوع إليه دوما، عموما لم يحترم عاصي مبادئ هذا القانون الذي وضعته هيئة الإذاعة البريطانية بالمرة ، وهو ما يظهر في الرسائل الفنية التي تعرضها بي بي سي سواء عبر منصاتها أو التي يعرضها حسام عاصي نفسه في قناته الخاصة عبر يوتيوب. وقد شهد العام الماضي زيادة ملموسة في تقارير حسامعاصي عن الترفيه والسينما والتي بثتها هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي العربية ، والتي حاول من خلالها عاصي دمج هذه التقارير بتداعيات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ومحاولة الترويج لمزاعم مردود عليها بشأن وجود حالة من الغضب بين العسكريين الإسرائيليين بسبب الاحتلال.  

وقال في شهر مايو ٢٠٢١ وفقا لما ظهر في مقطع فيديو بثته قناة بي بي سي العربية وعرضه على قناته عبر منصة يوتيوب: “حتى وقت قريب، كان كل تصريح نقدي لإسرائيل أو داعم للفلسطينيين يعرض صاحبه من نجوم هوليوود لانتقادات شديدة من جماهيرهم وتوبيخ من مسؤولي هوليوود، مما يفسد في بعض الأحيان مسار حياتهم المهنية. وذلك لأن إسرائيل، منذ تأسيسها، بنت علاقات قوية مع هوليوود ومسؤوليها، ممن كان معظمهم من اليهود.”

عموما لم يقدم عاصي أي دليل عملي يؤكد به على صحة مزاعمه ، فيما يتعلق بتعرض نجوم سينمائيين في هوليود للانتقاد أو الترهيب الفكري بسبب انتقادهم لإسرائيل أو دعم فلسطين ، وفي الواقع، فإن الشخص الوحيد الذي ذكره عاصي تاريخيًا وكان داعمًا للفلسطينيين ، هو الممثلة فانيسا ريدغريف ، والتي حصلت على جائزة الأوسكار وسط جدال وصخب ورفض من بعض القوى بسبب نشاطها المعادي للصهيونية ، وقد ذكرت  ريدغريف ذلك في كلمتها التي ألقتها عام ١٩٧٨ عندما حصلت على جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة ، عندما هاجمت من أسمتهم بــ”الطغاة الصهاينة” في هذه الكلمة ، لكن عاصي ومع الإقرار بصحة بعض من الجوانب التي ذكرها في معرض حديثه عن ريدغريف ، فإنه لم يقدم أي أدلة تؤكد حصول أي عمل انتقامي تعرضت له ريدغريف في حياتها المهنية نتيجة لدعمها للفلسطينيين وانتقاد إسرائيل ؛ ولا يمكن التسليم بأن ريدغريف  قد “عوقبت”. مهنيا ، وهو أمر غير صحيح وغير حقيقي بالمرة ، خاصة وآنها ظلت تعمل في مجال التمثيل دون توقف في أكثر من عمل دون أن يعترضها أي أحد.

وتظهر اهتمامات عاصي بالسياسة أيضًا في حسابه على تويتر، ويشير تحليل مضمون بعض من تغريدات عاصي عبر تويتر إنها لا تتماشى بأي حال من الأحوال مع القواعد القانونية والإرشادات التي تُطلب من الصحفيين العاملين في بي بي سي اتباعها عبر منصات التواصل الاجتماعي، فضلا عن أنه لا يلتزم بالحياد أو الدقة بأي شكل من الأشكال . اللافت عند تحليل السلوك الإعلامي لشخصية حسام عاصي يتضح إن انتهاكاته وعدم اكتراثه بالقواعد الإعلامية سواء لهيئة الإذاعة البريطانية أو غيرها ، تزايد منذ أن وجه إليه موقع  ذا وراب اتهامات بالتحرش تتعلق بثلاث سيدات في ٢ فبراير ٢٠٢٢، وبات واضحا إنه ومنذ ذلك الوقت تكررت انتهاكاته لإرشادات بي بي سي. وفي الخامس من ٥ فبراير، أيد عاصي تقرير منظمة العفو الدولية حول “الفصل العنصري الإسرائيلي”. ، وهو التأييد الذي عبر عنه في تغريدة له ، وقد قام عاصي بحذف نص هذه التغريدة لاحقًا، حيث انتقد بها  “الدول البيضاء”.

بما في ذلك المملكة المتحدة لرفضها لتقرير المنظمة ، مستشهدًا بأفعالها التاريخية. (توضيح: الدول البيضاء هي الدول التي ينتمي إليها أصحاب العرق الأبيض في العالم و ترتكز هذه الدول غالبا في القارة الأوروبية) وقد رد عاصي على الاتهامات التي ساقتها مقالة موقع  The Wrap في مقال نشره بصحيفة  “القدس العربي” بتاريخ ٧ فبراير، وهو المقال الذي حمل عنوان “مؤيدو إسرائيل يلجأون للافتراء والتشهير من أجل إسكات الفلسطينيين في هوليوود، وقد زعم في تغريدة مصاحبة أن مقالة The Wrap كانت محاولة من قِبل شارون واكسمان لـ “تدميري في هوليوود” (توضيح: وصف عاصي واكسمان في ثنايا هذا المقال بأنها مؤيدة بصورة عمياء لإسرائيل). وقد تم حذف تلك التغريدة، جنبًا إلى جنب مع منشور على فيسبوك، واستُبدلت بتغريدة أخرى تزعم أن واكسمان “تكره العرب والفلسطينيين”.

وتضمن تفاعلا عبر منصة “أكس”، تويتر سابقا بين عاصي وواكسمان عرضا لآراء حسام عاصي حول الصهيونية، وهي الآراء التي عرضها مرة أخرى فيما بعد في تغريداته على حسابه العام على تويتر والتي تضمنت وجهة نظر سلبيه ضد هذه الحركة .

وعموما فقد بادرت مؤسسة CAMERA UK برفع شكوى ضد صحيفة القدس العربي بسبب ما ذكره حسام عاصي من اتهامات وهجوم على اليهود والإسرائيليين، زاعما أنه ولولا دعم الأصدقاء من اليهود والإسرائيليين، لما استمرت في هوليوود لأكثر من سنة واحدة” – وقد رفعت مؤسسة CAMERA UK شكوى تتعلق بمسألة العنصرية المتكررة في هذه الصحيفة:

منها هذا الرسم الكاريكاتوري يحمل عنوان “يهود أمريكا”؛ والشمعتان موسومتان “بايدن” و “ترامب”) وسأل حساب كاميرا UK حسام عاصي السؤال التالي: ” هل يعلم أصدقاؤك اليهود والإسرائيليون أن الصحيفة التي ذكرتها نشرت بانتظام رسومًا كاريكاتورية عنصرية ضد اليهود خلال فترة عملك هناك؟” (توضيح : المقصود بالصحيفة هنا هي صحيفة القدس العربي )

كان رد حسام عاصي كالتالي: “نعم، واستشارتهم في هذا الأمر. وقد عرضت العديد منهم وقمت بالترويج لأفلامهم هناك. إليك إحدى الردود”

ومع ذلك، تتناقض هذه المطالبة تمامًا مع نفس القطعة في “القدس العربي”، التي نُشرت قبل يوم واحد فقط، ويقول فيها عاصي: “مع اقتراب موعد تأكيد عضويتي كعضو دائم في الجمعية الصحفية لهوليوود، اتهم عضو مصوت في الجمعية “القدس العربي” بالعنصرية ودعا إلى طرد مجلس الإدارة لي من العضوية بسبب كتاباتي هناك. تدخل عضو إسرائيلي في الجمعية وقام بإجراء تحقيق، وخلص إلى أن المهنية الصحفية لـ “القدس العربي” لا تختلف عن تلك لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.

عندما سألته CAMERA UK “إذا، ماذا؟” رد: وقال إنه قرر المضي قدما ومواصلة العمل هناك أي في صحيفة القدس العربي ، حتى وأن لم يكن متفقا مع الكثير من مقالات الرأي المعروضة بها ، مبررا ذلك بأن محرريها لا يتنمرون عليه شخصيًا أو يحرمونه من النشر”. (توضيح: اعتبر حسام عاصي أن الرسوم الكاريكاتيرية تماثل مقالات الرأي ، غير أن هذا الطرح غير صحيح لأن الكثير من الرسوم الكاريكاتيرية في صحيفة القدس العربي والتي تحمل مضامين عنصرية ضد إسرائيل وأبناء الشعب اليهودي لا تمثل رأي كتاب أو محللين ، ولكنها تعكس في كثير من الأحيان رأي الصحيفة  وافتتاحياتها السياسية).

يُذكر إن العضو الإسرائيلي الذي أجرى التحقيق بشأن مشاركات ومساهمات حسام عاصي في صحيفة القدس العربي التي تتسم توجهاتها بالعنصرية وفقا للهيئة العامة للمراسلين الأجانب في هوليوود والتي يعتبر عاصي عضوا بها، زعم إن المستوى المهني لهذه الصحيفة لا يختلف كثيرا مع المحتوى الصحفي لصحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية.

وفي الختام، تنتهك تغريدات عاصي الأخيرة إرشادات بي بي سي لوسائل التواصل الاجتماعي، مما يشير إلى أن المعايير التحريرية للحياد والدقة لا يتم الالتزام بها عندما يتضمن الموضوع إسرائيل ويبدو أن بي بي سي لم تضع في الاعتبار وبما فيه الكفاية أن هذا يمكن أن يؤثر على مصداقيتها ، خاصة وأن مراسلها في هوليوود يكتب أيضًا لحساب صحيفة تنشر محتوى عنصري ضد اليهود.

أنقر هنا للاطلاع على أصل التقرير المنشور بالإنجليزية على موقع “CAMERA UK” التابع لمؤسسة “كاميرا”.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *