تحيز كامل من جديد ضد إسرائيل في تغطية “فرانس 24” باللغة العربية لوضع الأماكن المقدسة في أورشليم القدس

في حديث تحليلي أدلى به محرر الشوون الدولية في قناة “فرانس 24” باللغة العربية خالد الغرابلي، في سياق تغطية القناة الفرنسية الحكومية لمواجهات دارت في البلدة القديمة بين شبان عرب وقوات الأمن الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، أظهر الصحفي مرةً أخرى انحيازاً لا لبس فيه ضد إسرائيل يفتقد للحد الأدنى من المهنية الإعلامية. ولقد سبق لنا في مؤسسة “كاميرا” أن انتقدنا السياسة التحريرية لقناة “فرانس 24” باللغة العربية، ولا سيما في مقال بخصوص مراسلة القناة في أورشليم القدس ليلى عودة. كما أننا أشرنا بالأدلة والبراهين في تقرير سابق إلى عدم مهنية خالد الغرابلي بسبب خلط آراءه الشخصية بالمادة الإعلامية التي يقدمها، وكذلك بسبب استخدامه لألفاظ وعبارات لا تمت إلى الصحافة بصلة.

أولاً، تم بث التقرير تحت عنوان: “لماذا يقتحم مستوطنون المسجد الأقصى في هذه الذكرى؟” ولعلها ليست المرة الأولى التي تصف فيها “فرانس 24” بالعربية الزوار اليهود للموقع بأنهم جميعهم من “المستوطنين”. فما أدراها أين يسكنون؟ هل فحصت القناة بطاقات هويتهم أو لديها دليل لا نعرفه على أن كل الذين يزورون هذا المكان من اليهود هم حقاً من سكان المستوطنات؟

ثانياً، يتحدث الصحفي المصري عن عملية “اقتحام للمسجد الأقصى”، في حين أن كل ما في الأمر أن مجموعة من اليهود قاموا بزيارة الموقع المقدس للديانتين اليهودية والإسلامية على حدٍ سواء (ولم يقتربوا من مبنى المسجد)، كما يزور المكان الكثير من السياح الأجانب من مختلف العقائد بدون أن تقوم الدنيا ولا تقعد. فالحديث عن “اقتحام” غير مبرر على الإطلاق. ولقد سبق لمؤسسة “كاميرا” أن طالبت “فرانس 24” بالكف عن استخدام ذلك المصطلح المُضلل.

ثالثاً، يتهم خالد الغرابلي “السلطات الإسرائيلية بتهديد بقاء المسجد الأقصى” من خلال موافقتها على أعمال تنقيب عن الآثار في محيط المسجد. وهذا اتهام طالما استهلك زوراً وبدون أدنى دليل من قبل وسائل الإعلام العربية التقليدية. فمن قال أن أعمال التنقيب “تهدد بقاء المسجد الأقصى”؟ ومنذ متى التنقيب عن الآثار في الأماكن الأثرية محظور؟

رابعاً، ينتقد الصحفي المنحاز بشكل صارخ تسمية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو لما يعرف عربياً بباحة المسجد الأقصى بجبل الهيكل، في حين أن الأمر لا يتعلق فقط بنتنياهو. “جبل الهيكل” هو الاسم التاريخي لذلك المكان (والذي لا يشير حصرياً إلى المسجد الأقصى) المذكور في الكتابات القديمة، بما فيها التوراة والأناجيل. على سبيل المثال، يتحدث الكتاب المقدس بحسب العقيدة المسيحية عن واقعة “تطهير المسيح للهيكل” (في إنجيل متى 21: 12-17؛ وإنجيل مرقس 11: 15-19؛ وإنجيل لوقا 19: 45-48)، ولم تسمى الواقعة ب”تطهير المسيح لباحة المسجد الأقصى”. يعتبر هذا الموقع أقدس ثالث مكان للعقيدة الإسلامية، ولكنه يعد كذلك أول مكان مقدس للعقيدة اليهودية. فما هو العيب أن يتم استخدام المسمى العبري التاريخي القديم من قبل اليهود في اللغة العبرية؟

خامساً، يعتبر الصحفي ذو الخيال الواسع استخدام المسمى التاريخي القديم، أي “جبل الهيكل”، “من قبل نتنياهو” (وبالطبع نتنياهو ليس الوحيد، حيث أن هذا هو المسمى المستخدم في اللغة العبرية) على أنه “خطوة أولى لهدم المسجد الأقصى”، وهذا اتهام خطير لا معنى له ولا دلالة عليه. إن المسجد الأقصى موقع أثري وديني تساهم إسرائيل في حمايته وصيانته، شأنه شأن الأماكن المقدسة لكافة الديانات في البلدة القديمة، والحديث عن وجود مخطط إسرائيلي لهدمه بين الحين والآخر بدون برهان لا يليق بقناة إخبارية عريقة.

سادساً، يشكك المحلل المغرم بالتاريخ في حقيقة واقعة وباعتراف جميع الباحثين الجادين بقوله: “لا يوجد دليل مادي وملموس أن مكان الهيكل هو نفسه مكان المسجد الأقصى”. عوضاً عن كون هذا التصريح جارحاً للعقيدتين اليهودية والمسيحية، ولكن وبالأخص متحدياً علم الآثار.

وكما ولو كان كل ذلك غير كافٍ، تلقت صفحة التقرير على حساب “فرانس 24” باللغة العربية عدداً من التعليقات المحرضة على الكراهية والعنف ضد اليهود والإسرائيليين مثل:

  • “يا إخوان قوموا بعمليات لطعن كلاب الصهاينة.”
  • “السلاح السلاح للشعب الفلسطيني لقتل الكلاب الناجية من محرقة الهولوكوست.”
  • “ما في حل إلا بطرد كل الصهاينة من كل فلسطين إلى بلادهم روسيا وأميركا وأوروبا ورجوع أهلها الأصليين إليها وعاصمتها القدس الشريف بإذن الله تعالى.”
  • “على إخوتنا العبر أن يدركوا أننا لن نتردد بعد الآن لمواجهتهم. هذه المرة مختلفة، لأن الخاسر سوف يخسر كل شيء.”

بعد مرور ثلاثة أشهر على نشر المقطع، لم تقم القناة بحذف هذه التعليقات.

وعليه تطالب مؤسسة “كاميرا” قناة “فرانس 24” مرةً أخرى باتخاذ التدابير اللازمة لعدم تكرار مثل هذه الممارسات في المستقبل، حيث أن هذه الطريقة في عرض الأحداث وتغطية الصراعات تفقد القناة الإخبارية مصداقيتها أمام العالم. كما أنها تطالب القناة بحذف التعليقات المشار إليها.

بقلمد. مئير مصري، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في أورشليم القدس ومستشار بمؤسسة “كاميرا”.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *